اعلنت السلطة الفلسطينية الاثنين انها اطلقت "حوارا جادا" مع الجهاد الاسلامي لوقف عمليات الحركة ضد اسرائيل فيما اقام مستوطنون موقعا جديدا مكان مبان في قطاع غزة هدمها الجيش الاحد، خشية استخدامها متاريس لعرقلة الانسحاب من القطاع.
وقال العقيد جبريل الرجوب مستشار الامن القومي لدى رئاسة السلطة الفلسطينية خلال لقاء صحافي في القدس "لقد بدأنا حوارا جادا مع الجهاد الاسلامي لتوقف عملياتها لانها تتناقض مع مصلحتنا".
واضاف الرجوب "السلطة لا زالت ملتزمة بوقف اطلاق النار لان ذلك في مصلحتنا ولن نوافق على اي خرق لوقف اطلاق النار من اي جهة".
واكد ان السلطة الفلسطينية لن تدخر جهدا لضمان انجاز الانسحاب الاسرائيلي المقرر هذا الصيف من قطاع غزة بهدوء.
وتابع "سنبذل قصارى جهدنا لضمان انسحاب هادىء وانا على ثقة بان القيادة السياسية ملتزمة بذلك ولقد شرعنا بتشكيل وحدة خاصة (في الاجهزة الامنية) هدفها التأكد بان الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة سيتم بشكل سلس وهادىء".
وكانت سلسلة من الهجمات اعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عنها نسفت الهدنة التي اعلنتها المجموعات الفلسطينية المسلحة نهاية كانون الثاني/يناير.
واثر هذه الهجمات اعتقلت اسرائيل في الايام الاخيرة عشرات الناشطين المفترضين في الجهاد في الضفة الغربية واكدت انها حاولت تصفية ناشط في الحركة في غارة جوية على قطاع غزة في 21 حزيران/يونيو.
وخلال القمة التي عقدها مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الثلاثاء الماضي اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على ضرورة تحرك الجانب الفلسطيني ضد المجموعات المسلحة خصوصا ضد حركتي حماس والجهاد وجعل من ذلك شرطا لاحراز اي تقدم في العملية السياسية.
ويفترض ان يتوجه رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الى غزة الاثنين لاجراء محادثات مع الجهاد الاسلامي تتعلق بالحفاظ على الهدنة
مستوطنون يقيمون موقعا جديدا بغزة
على صعيد اخر، فقد أقام مستوطنون يهود يمينيون موقعا استيطانيا جديدا في قطاع غزة الاثنين في مكان اشتبكت فيه القوات الاسرائيلية مع مستوطنين أثناء إزالة مبان للإعداد لانسحاب من الاراضي المحتلة.
وأُصيب 20 أثناء مصادمات جرت يوم الاحد وألقي القبض على جندي لعصيانه أوامر المشاركة في الهدم. وأثار ذلك مخاوف من ان انسحاب اسرائيل من قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية في اب/اغسطس سيؤدي الى اضطرابات واندلاع عنف.
وتركن الولايات المتحدة الى الانسحاب الاسرائيلي لتعزيز خطة خارطة الطريق التي تدعمها لاقرار السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين لكن تعرض وقف هش لاطلاق النار أبرم منذ أربعة أشهر لانتهاكات متكررة.
وقال شهود عيان ان حوالي 30 من القوميين اليهود الذين يتحدون قرار الانسحاب انتقلوا الى منزل مهجور كان يستخدم في قضاء العطلات ووضعوا علما على السطح بالقرب من انقاض 11 منزلا قديما مشابها هدمتها الجرافات يوم الاحد على شاطيء مقابل لمجمع مستوطنات جوش قطيف.
وقال اريه اسحق المنتمي لتيار اليمين في تصريحات للصحفيين في الموقع "اثبتنا ان الجيش لا يمكنه طرد المستوطنين اليهود من ارضهم. أقدمت الحكومة على خطأ تكتيكي. لقد بدأت المعركة مبكرا 50 يوما. لكننا سنتحمل."
واضاف "يمكننا احضار مئات المدنيين هنا ليواصلوا البناء في الارض. لن يحدث (انسحاب)."
ورفض الجيش الاسرائيلي اصدار تعليق فوري عما سيفعله بشأن الموقع الجديد المطل على البحر المتوسط حيث كان معارضون للانسحاب يجددون منازل مهجورة للعطلات وينتقلون اليها والى فندق قديم لاستخدامها كمتاريس لمقاومة الاجلاء.
وفي إطار حملة احتجاجات متصاعدة تعهد المستوطنون وانصارهم باصابة اسرائيل بالشلل مساء يوم الاثنين في ذروة الحركة المرورية من خلال دعوة المارة وسائقي السيارات الى التوقف للتفكير في مبررات "فك الارتباط" وهي خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للانسحاب من غزة ومناطق محدودة من الضفة.
لكن شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي قال ان المستوطنين "ليس لهم مستقبل في غزة. وقال لرويترز "ما يحدث الان هو تجربة ستمر وسيخرجون من غزة بموجب قرارات البرلمان والحكومة."
واستطرد "نعرف اننا سنواجه بعض المشاكل في طريقنا لتحقيق (الانسحاب) لكنه لن يتوقف ولن يتغير."
وانتقد افنير شيموني المتحدث باسم مجلس جوش قطيف الجيش لهدمه المباني وتعهد بألا يضعف المعارضة لخطة شارون "لفك الارتباط" من الصراع مع الفلسطينيين.
وقال لراديو اسرائيل "التوتر هنا كبير...الناس الذين يريدون الوصول لنا سيفعلون ذلك سواء هدمت (قوات الجيش) او لم تهدم مبنى او الكثير من المباني المهجورة."
ورقد قوميون شبان يوم الاحد أمام جرافات او تسلقوها ليحاولوا احباط الهدم وهتفوا "اليهود لا يطردون اليهود."
ودفعتهم الشرطة بعيدا وركلتهم وسط صراخهم.
وأُصيب عشرة مدنيين اسرائيليين وعشرة جنود في المصادمات. وقال الجيش ان جنديا حث رفاقه على عدم هدم المباني فأبعده باقي الجنود وسوف يقدم للمحاكمة.
وتخشى السلطات الاسرائيلية ان يؤدي تدفق المؤيدين الى الجيوب الاستيطانية التي يعيش بها 8500 مستوطن وسط 1.3 مليون فلسطيني الى تعقيد عمليات الاجلاء وزيادة خطر العنف.
ودمر الجيش 11 من 21 فيلا قبل وصول المستوطنين يوم الأحد. وكانت المباني التي لا يزيد بعضها عن كونه مجرد هياكل تستخدم كمنازل عطلات لضباط الجيش المصري قبل استيلاء اسرائيل على غزة في حرب 1967 .
وتقع المنازل قرب فندق استولى عليه يمينيون يهود منهم كثيرون جاءوا من المستوطنات المتشددة في الضفة الغربية وعززوا الفندق حديثا كقلعة لمقاومة الاجلاء.
وتعتزم اسرائيل اجلاء المستوطنين من كل المستوطنات الاحدى والعشرين في غزة واربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية.
وأظهرت استطلاعات رأي ان أغلب الاسرائيليين يؤيدون الاجلاء الذي سيشمل ايضا مئات المستوطنين من شمال الضفة الغربية.
وينظر كثير من المستوطنين الى الاراضي المحتلة على انها حق توراتي. ويقول معارضو الاجلاء اليمينيون ان الاجلاء سيمثل انتصارا للنشطاء الفلسطينيين الذين يشنون هجمات في اطار انتفاضة فلسطينية انطلقت عام 2000 .
وانتقد بعض المعلقين الاسرائيليين الحكومة لعدم اغلاقها المنطقة قبل بدء اعمال الهدم وفشلها في تفسير اتخاذ الاجراء بعد قليل من مقتل اثنين من المستوطنين في هجمات شنها نشطون فلسطينيون في الضفة الغربية.
وكتب المحلل اليكس فيشمان في صحيفة يديعوت احرونوت اكبر الصحف الاسرائيلية يقول "نجح الجيش امس في تنفيذ مهمة عسكرية لكن خصوم فك الارتباط كسبوا من ناحية اثارة الوعي العام. كانت الحكومة صامتة."
واضاف انه اذا لم يحدث تغيير "فسوف يصل الجيش الى فك الارتباط متكئا على دعائم حكومية ضعيفة."
وتؤيد واشنطن الانسحاب كخطوة تجاه صنع السلام لكن العنف من الجانبين احدث توترا في هدنة مستمرة منذ اربعة اشهر.
ومن اجل استعراض قوتهم يعتزم المستوطنون وانصارهم تنظيم مظاهرات في شتى ارجاء اسرائيل خلال ساعة الذروة المسائية يوم الاثنين.