اتهمت السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالتحريض على قتل الرئيس ياسر عرفات، بينما استشهد ناشط من حركة الجهاد الاسلامي بقطاع غزة وجرح 25 فلسطينيا خلال تجدد التظاهرات المناهضة للجدار قرب مدينة رام الله التي اغلق الاحتلال 6 من قراها.
وقالت السلطة الفلسطينية الاربعاء ان شارون يحرض من أجل التخلص من عرفات وقتله لتقويض السلطة الفلسطينية والتنصل من التزاماته ازاء العملية السلمية بالمنطقة.
وقال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني لرويترز تعقيبا على تصريحات أدلى بها شارون يوم الاربعاء حول التخلص من عرفات "ان اقوال شارون هي تحريض على قتل الرئيس عرفات واسرائيل تواصل استراتيجية اخراج نفسها من العملية السلمية بتدمير السلطة الفلسطينية وقتل الرئيس ... سيكون لذلك تأثيرا سلبيا على كل الشرق الاوسط."
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لرويترز "تصريحات شارون غير ضرورية وضارة ولاتخدم الجهود العربية والدولية لاحياء السلام."
واضاف " الرئيس عرفات منتخب والكلمة الاخيرة للشعب الفلسطيني."
ونقل راديو اسرائيل الاربعاء عن شارون قوله ان اسرائيل ستتخذ اجراء ضد عرفات في الوقت الذي تراه مناسبا كما فعلت عند اغتيال زعماء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة في وقت سابق من العام الحالي.
وقال شارون "تحركنا ضد زعماء حماس... بأسلوب اعتبرناه مناسبا في الوقت المناسب لنا... وعندما يطرح موضوع التعامل مع عرفات فسنتحرك بنفس الاسلوب مرة اخرى."
وعندما سٌئل ان كان عرفات سيلقى نفس مصير زعماء حماس قال شارون "كل واحد سيحصل على ما يستحق."
وردا على سؤال حول ما يستحقه عرفات حسب اعتقاده قال شارون "هل تريد قائمة بكل القتلى (الاسرائيليين)؟"
ووجه مسؤولون اسرائيليون بارزون تهديدات مماثلة لعرفات من قبل الا ان مصادر سياسية تقول انه لا يتوقع القيام بتحرك من هذا القبيل اذ ان الولايات المتحدة الحليف الاقرب لاسرائيل تعارض ذلك بشدة.
وفي مقابلة مع صحيفة اسرائيلية في الاونة الاخيرة أشار شارون الى ان اسرائيل قد تغتال عرفات أو تطرده من المناطق الفلسطينية.
وينفي عرفات (75 عاما) الذي تحاصره اسرائيل في مقره برام الله منذ اواخر عام 2001 هذه الاتهامات.
ووافق مجلس الوزراء الاسرائيلي من حيث المبدأ في العام الماضي على "طرد" عرفات الا أنه لم يحدد اسلوبا او موعدا لذلك.
لكن الولايات المتحدة اوضحت انها تعارض ايذاء او طرد عرفات الذي يعتبر منذ مدة طويلة رمزا للوطنية الفلسطينية خشية ان يؤدي ذلك الى اشعال المنطقة.
شهيد بغزة
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا من حركة الجهاد الاسلامي بقطاع غزة الاربعاء بزعم اعتزامه تنفيذ عملية فدائية.
وقال الجيش الاسرائيلي ان جنوده اطلقوا النار على فلسطيني كان يحمل قنبلة ويعتزم شن هجوم في كيبوتز (قرية تعاونية) ايريز في قطاع غزة، واردوه قتيلا.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية ، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، أن الفلسطيني ينتمي إلى سرايا القدس - الجناح العسكري للحركة.
وقالت المصادر الأمنية وشهود عيان "فلسطينيا قتل قرب معبر بيت حانون (إيريز) شمال قطاع غزة ، بالقرب من مقر الارتباط العسكري الإسرائيلي الفلسطيني ، وإن جثته لا تزال ملقاة على الأرض ، إذ أن الجيش الإسرائيلي يمنع رجال الإسعاف من الاقتراب منها".
وقد أكدت (حركة الجهاد الإسلامي) عبر مكبرات الصوت " أحد أعضاء سرايا القدس : أسامة صلاح الأعرج - من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين - استشهد صباح اليوم برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي ، قرب معبر بيت حانون ، وهو كان في مهمة جهادية في المنطقة".
25 جريحا في بدرس
من جهة اخرى، اصيب 25 فلسطينيا، جروح 6 منهم خطرة، خلال تفريق الجيش الاسرائيلي بالقوة تظاهرة ضد الجدار العازل قرب قرية بدرس في رام الله في الضفة الغربية.
وقال الجيش الاسرائيلي ان المتظاهرين الذين كان بينهم نشطاء سلام اسرائيليون قذفوا رجال الامن الاسرائيليين بالحجارة، ما حدا بالاخيرة الى استخدام وسائل تفريق المظاهرات.
واضاف ان 25 فلسطينيا اصيبوا بجروح خلال ذلك، اضافة الى ضابط في وحدة حرس الحدود الاسرائيلي.
واشارت مصادر طبية الى ان معظم الجرحى اصيبوا برصاص مطاطي اطلقه الجنود الاسرائيليون.
وجرح 30 فلسطينيا في مواجهات عنيفة اندلعت ترافقت مع تظاهرة مماثلة في قرية بدرس امس الثلاثاء.
وقال شهود ان قوات الاحتلال هاجمت المتظاهرين الثلاثاء، مما تسبب في تأجيج الموقف وتصعيده، واندلاع مواجهات امتدت إلى محيط مدرسة القرية، وفي الأزقة والطرقات ومعظم أحياء القرية.
وشهدت هذه القرية عدة تظاهرات ضد الجدار الذي يصادر مساحات واسعة من اراضيهم لصالح الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية بحجة منع نشطاء فلسطينيين من الوصول الى مدنها لتنفيذ عمليات فدائية.
الى ذلك، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاربعاء، مداخل ست قرى وبلدات قريبة من مدينة رام الله.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان القوات الاسرائيلية احتجزت مئات الفلسطينين الذين حاولوا التنقل بين محافظة سلفيت وقرى شمال غرب رام الله من جهة، ومدينتي رام الله والبيرة من جهة أخرى، عند المدخل الرئيس لقرى وبلدات بني زيد الغربية.
وأفاد مواطنون من قرية النبي صالح المجاورة، أن قوات الاحتلال أغلقت البوابة الواقعة بين القرية ومستعمرة "حلميش" المقامة عنوة على أراضي المواطنين، واحتجزت عشرات المواطنين ومنعتهم من حرية التنقل إلى مؤسساتهم التعليمية، وأماكن عملهم.
كما أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً على طريق رام الله- بير زيت، وأعاقت تنقل المواطنين بين رام الله ومختلف مدن الضفة الغربية.
وأوضح شهود عيان، أن عملية الخروج من مدينتي رام الله والبيرة في غاية الصعوبة والسوء، جراء تصعيد قوات الاحتلال لإجراءاتها التعسفية بحق المواطنين.
على صعيد اخر، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاربعاء، حظر التجول على بلدة حوارة جنوب نابلس في الضفة الغربية.
وذكر وجيه عودة، رئيس المجلس البلدي في حوارة، أن قوات الاحتلال اقتحمت على السابعة من صباح اليوم، البلدة، وفرضت فيها حظراً مشدداً على التجول.
وقال إن هذه القوات اقتحمت المركز الصحي في البلدة، وأخرجت جميع العاملين فيه، واعتدت بالضرب المبرح على صالح تيسير صالح الموظف في البلدية، كما اقتحمت هذه القوات أيضاً مدرسة "ذكور حوارة الثانوية" وأجبرت الطلاب على مغادرة مقاعد الدراسة، في الوقت الذي شنت فيه حملة دهم وتفتيش للفصول الدراسية.
وفي سياق متصل، أجبرت قوات الاحتلال طلاب ومعلمي مدرسة "الإناث الثانوية" في حوارة على مغادرة المدرسة، بعد أن اقتحمتها قوة عسكرية، وطلبت من جميع المعلمين والطلاب مغادرتها.
وكانت القوات الاسرائيلية اعتقلت الليلة الماضية سبعة فلسطينيين خلال مداهمات في عدة مدن في الضفة الغربية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
