بات من المؤكد على ما يبدو أن تشوب سلبية الناخبين الانتخابات البلدية المهمة التي تجرى في السعودية أوائل العام القادم حيث قال المسؤولون الخميس أن ربع الناخبين فقط في العاصمة الرياض سجلوا أنفسهم.
وتأتي هذه الانتخابات في إطار اصلاحات حذرة يطبقها ولي العهد الامير عبد الله الذي يواجه ضغوطا داخلية وخارجية لتحديث نظام الملكية المطلقة المعمول به في البلاد.
وقال مسؤولو الانتخابات أن نحو 150 ألفا فقط من الناخبين المؤهلين الذين يقدر عددهم بنحو 600 ألف في منطقة الرياض سجلوا أنفسهم قبل اقفال باب التسجيل مساء الاربعاء للمشاركة في الجولة الاولى للانتخابات التي تجرى في العاشر من شباط/فبراير.
وكتبت صحيفة "اراب نيوز" الصادرة بالانجليزية في افتتاحيتها الخميس ان "انتهاء فترة التسجيل للتصويت اظهرت لامبالاة الناخبين" واشارت الى ان "الرجال المتوسطين في العمر وكبار السن اظهروا حماسة اكبر في ممارسة حقهم من الشباب".
واعتبر الصحافي السعودي قينان الغامدي ان حملة توعية المواطنين كانت قصيرة جدا وافضت الى هذا الرد الضعيف على خطوة كانت منتظرة منذ فترة طويلة في اطار الاصلاحات في المملكة.
وقال الغامدي "انها تجربتنا الاولى (في الانتخابات)... وحملات التوعية كان يجب ان تبدأ منذ سنة. والكثير (من المواطنين) يجهلون اهمية الانتخابات".
وكانت اليافطات الاعلانية حول الانتخابات ظهرت في الشوارع الرئيسية في الرياض ونشرت اعلانات مماثلة في معظم الصحف قبل اسابيع فقط من بدء عملية تسجيل الناخبين.
واضاف الغامدي "ان عددا كبيرا من الناس لم يعلموا عن الانتخابات ومعظم الناس لا يقرأون الصحف ولا يشاهدون التلفزيون (المحلي)".
واعتبر الصحافي منصور النقيدان ان نقص التوعية حول دور المجالس البلدية واستياء بعض الذين يطالبون بخطوات اصلآحية اهم للمشاركة في الحياة السياسية، قد تفسر لامبالاة الناخبين.
وقال النقيدان " هناك نقص في الوعي بالموضوع رغم كل الحملات الارشادية...والبعض يعتقد انها (الانتخابات) خطوة متأخرة لا تعبر عن الطموحات."
وقبل يومين من انتهاء مهلة التسجيل، لم يكن النقيدان قد تسجل للحصول على بطاقة التصويت اللازمة للادلاء بصوته لانه "كان يشعر بالامبالاة" الا انه اضاف انه غير رايه كي لا يتخذ موقفا سلبيا.
وقال "يجب على الناس المشاركة (في هذه الخطوة). والمطالبة بأكبر منها لا يعني تجاهل الانتخابات بمجملها".
وستجري الانتخابات البلدية في السعودية لاختيار نصف اعضاء 178 مجلسا بلديا على ثلاث دورات تبدأ في الرياض وضواحيها في العاشر من شباط/فبراير.
وعلى المرشحين في منطقة الرياض ان يقدموا طلباتهم بين 26 و30 كانون الاول/ديسمبر.
والى جانب الرياض، يشمل التقسيم الانتخابي للمملكة منطقتين اخريين: المنطقة الشرقية والجنوبية الغربية حيث سيجري التصويت في الثالث من آذار/مارس، ثم منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة في 21 نيسان/ابريل.
ومنعت النساء اللواتي يمثلن 50% من سكان المملكة بحسب احصاءات حديثة، من المشاركة في اول اقتراع عام في تاريخ المملكة، رغم القوانين التي تنص على ان كل مواطن تجاوز 21 عاما يحق له التصويت باستثناء العسكريين.
وكان وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز استبعد في تشرين الاول/اكتوبر مشاركة النساء في الانتخابات وقال ان الامر "ليس واردا".
ويقول منتقدون أن الانتخابات التي يحظر على النساء المشاركة فيها لن تجدي شيئا في تخفيف السخط الواسع النطاق على الحكومة نظرا لان المجالس لن تتمتع بسلطة حقيقية.
وقال الكاتب الصحفي السعودي محمد علي الحرفي إن نسبة الاقبال على التسجيل في الرياض متدنية للغاية لان الناس غير مقتنعين بأن الانتخابات سيكون لها تأثير على حياتهم اليومية.
وتابع أن الحكومة تسعى جاهدة لاقناع المواطنين بالمشاركة لكن الناس لا يعتقدون أن الانتخابات ستغير أي شيء للافضل. وتوقع أن يكون الاهتمام متدنيا في المناطق الاخرى كذلك.
وتكافح السعودية منذ 19 شهرا موجة من اعمال العنف التي يقوم بها متشددون مرتبطون بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن.
كما تزايدت الدعوات للاصلاح في السعودية منذ هجمات 11 أيلول /سبتمبر التي كان اغلب منفذيها من خاطفي الطائرات سعوديون.
كما يطالب المتشددون بالاطاحة بالاسرة المالكة التي تحكم المملكة منذ انشائها قبل 70 عاما.
وفي الاسبوع الماضي منعت قوات الامن تنظيم مظاهرات ضد الملكية يندر أن تشهد البلاد مثلها من خلال الانتشار المكثف في الرياض وجدة.
وتقوم الصحف ووسائل الاعلام الحكومية بحملة لتشجيع الناخبين المحتملين على التصويت.
وقال خالد العتبي وهو تاجر سيارات في الرياض انه يريد التصويت في الانتخابات لكن فاتته مهلة الاربعاء. وأعرب عن أمله في أن يتمكن "من المشاركة في الجولة التالية".
وما زال مسؤولو الانتخابات متفائلين رغم ضعف الاقبال على التسجيل.
وأعرب متحدث باسم اللجنة العامة للانتخابات عن رضاه عن النتائج حتى الان قائلا انها ليست سيئة متى وضع في الاعتبار أنها أول تجربة من نوعها بالنسبة للكثيرين.
وتندرج هذه الانتخابات في اطار اجراء اصلاحات تقول الرياض انه يجب ان تتم وفقا لخصوصيات البلد وليس بالضرورة وفق الانموذج الغربي.
وكان القادة السعوديون وعدوا في تشرين الاول/اكتوبر عام 2003 باجراء انتخابات في غضون سنة الا ان الاعتداءات التي نفذتها حركات اسلامية متطرفة تابعة لتنظيم القاعدة الارهابي اثارت الشكوك حول الاستمرار في هذا البرنامج الاصلاحي.