أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الاثنين، اتصالات هاتفية مع نظيريه الإيراني محمد جواد ظريف والسعودي عادل الجبير وحضهما على الهدوء، في أعقاب قطع الرياض العلاقات مع طهران.
وقال مسؤول أميركي، رافض ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، إن كيري اتصل بظريف والجبير "لأن الأزمة الناجمة عن اعدام السعودية لرجل دين شيعي تهدد بمزيد من التصعيد".
تصعيد سعودي
قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لرويترز يوم الاثنين إن قطع السعودية للعلاقات مع إيران سيمتد ليشمل وقف حركة الملاحة الجوية بين البلدين وإنهاء العلاقات التجارية ومنع مواطنيها من السفر إلى الجمهورية الإسلامية.
وقال الجبير في المقابلة التي أجرتها معه رويترز إن الحجاج الإيرانيين ما زالوا محل ترحيب لزيارة الأماكن المقدسة في السعودية مضيفا أن على إيران أن تتصرف مثل "دولة طبيعية" وليست "ثورية" وينبغي عليها احترام الأعراف الدولية قبل إعادة العلاقات.
3 دول قطعت العلاقات مع ايران
والى جانب العربية السعودية فقد أعلنت البحرين الاثنين قطع علاقاتهما الدبلوماسية مع إيران وأمهلت بعثتها 48 ساعة لمغادرة البلاد. واتخذت الحكومة السودانية خطوة مماثلة، وقالت وزارة الخارجية البحرينية في بيان إنها استدعت القائم بأعمال السفارة الإيرانية بالإنابة مرتضى صنوبري، وسلمته مذكرة رسمية بهذا الشأن.
وأوضحت أن القرار يأتي "بعد الاعتداءات الآثمة الجبانة" على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد، معتبرة إياها "انتهاكا صارخا لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتجسد نمطا شديد الخطورة للسياسات الطائفية التي لا يمكن الصمت عليها أو القبول بها".
وقالت الحكومة البحرينية إن الأحداث الأخيرة تستوجب و"على الفور ضرورة التصدي لها بكل قوة ومواجهتها بكل حسم، منعا لحدوث فوضى واسعة وحفاظا على أمن واستقرار المنطقة بكاملها وعدم تعريض مقدرات شعوبها لأي خطر".
وقررت المملكة أيضا اغلاق بعثتها الدبلوماسية لدى الجمهورية الإسلامية وسحب جميع موظفيها.
الخرطوم على خطى المنامة والرياض
وأعلنت الحكومة السودانية بدورها الاثنين قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران على خلفية التوتر بين الرياض وطهران.
ودانت الحكومة ما وصفتها بالتدخلات الإيرانية في المنطقة، وأعلنت تضامنها مع السعودية.
الامارات تخفض التمثيل الايراني
من جهتها أعلنت دولة الامارات العربية المتحدة، الاثنين، تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى مستوى قائم بالأعمال، و"تخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين في الدولة".
وقالت وزارة الخارجية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية الاثنين، إنه "تم استدعاء سعادة سيف الزعابي سفير الدولة في طهران تطبيقا لهذا القرار". وأضافت الوزارة أن "هذه الخطوة الاستثنائية تم اتخاذها في ضوء التدخل الإيراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي، والذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة".
وأكدت الخارجية الإماراتية أن "المبادئ الحاكمة للعلاقات الإيجابية والطبيعية بين الدول أساسها الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
مظاهرات في العراق
تظاهر الألوف في بغداد ومدن شيعية في جنوب العراق يوم الإثنين لإدانة إعدام السعودية رجل دين شيعي بارز.
وألهب إعدام الرياض يوم السبت رجل الدين الشيعي نمر النمر وثلاثة آخرين من الشيعة في اتهامات تتعلق بالإرهاب إلى جانب عشرات الجهاديين السنة تناحرا طويل الأمد في الشرق الأوسط وصعد التوترات في مختلف أرجاء المنطقة.
وقطعت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع إيران الشيعية وتبعتها البحرين والسودان يوم الإثنين بعد يومين من اقتحام متظاهرين إيرانيين للسفارة السعودية في طهران احتجاجا على إعدام النمر. وخفضت الإمارات العربية علاقاتها مع إيران.
وفي بغداد يوم الاثنين احتشد متظاهرون يحملون صور النمر خارج المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي تضم الإدارت الحكومية والبعثات الدبلوماسية ومنها السفارة السعودية التي أعيد فتحها في الفترة الأخيرة.
وتصدت قوات الشرطة التي تحرس المنطقة لمجموعة من المتظاهرين حاولت عبور خط من الأسلاك الشائكة مرددين هتافات مناهضة لأسر آل سعود الحاكمة في السعودية. ونظمت تظاهرات مماثلة في البصرة أكبر مدن جنوب العراق وفي مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين.
وردد المتظاهرون في كربلاء هتافات تقول إن قتل الشيخ النمر بداية سقوط أسرة آل سعود وحملوا نعشا يرمز لجنازة الشيخ النمر.
وفي البصرة حمل المتظاهرون لافتات تحث الشعب والمتعاملين والحكومة على مقاطعة المنتجات السعودية مرددين دعوات مماثلة لما نادى بها ساسة من الشيعة على مدى اليومين الماضيين. ودعا رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر يوم الأحد لمظاهرات في العراق وحث الحكومة على قطع العلاقات مع السعودية.
دعوات لضبط النفس
قالت روسيا يوم الاثنين إن الهجمات على البعثات الدبلوماسية لا يمكن أبدا اعتبارها وسيلة قانونية للاحتجاج. وصرحت روسيا بذلك بعد اقتحام السفارة السعودية في طهران احتجاجا على اعدام الرياض لرجل الدين الشيعي البارز نمر النمر. وأبدت وزارة الخارجية الروسية "قلقا بالغا" إزاء تدهور الوضع في المنطقة ودعت السعودية وإيران ودولا أخرى إلى "ضبط النفس وتفادي أي خطوات يمكن أن تعقد الموقف وتؤدي إلى إذكاء التوترات." كما دعت فرنسا الاثنين إلى "وقف تصعيد" التوتر بين السعودية وإيران الناجم عن إعدام المملكة الشيخ الشيعي المعارض نمر باقر النمر كما أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول. وقال إن "تميز فرنسا هو قدرتها على الحوار مع الجميع، وقد ذكر وزير الخارجية (لوران فابيوس) بالرغبة في وقف التصعيد" وذلك بعدما قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في تصعيد جديد بين القوتين الإقليميتين. في حين دعت الحكومة الألمانية الرياض وطهران الاثنين إلى بذل كل ما في وسعهما "لاستئناف علاقاتهما" وحذرت من أن "التطورات" في السعودية ستؤخذ كثيرا في الاعتبار على صعيد القرارات المتعلقة بتصدير الأسلحة إلى هذا البلد.
وقال ستيفن سيبرت، المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين، "ندعو البلدين إلى الاستفادة من كل الامكانات لاستئناف علاقاتهما" الدبلوماسية المتوقفة منذ الأحد.