السعودية: تعديل حكومي وتغييرات في المؤسسات الدينية

تاريخ النشر: 14 فبراير 2009 - 02:27 GMT
اجرى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز السبت تعديلا وزاريا واسعا شهد دخول امرأة للحكومة للمرة الاولى كما اجرى تغييرات على رأس هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر النافذة وفي قطاع القضاء وعلى رأس البنك المركزي.

وبموجب هذا التعديل وهو الاول منذ تولي الملك عبد الله عرش المملكة في 2005، عين العاهل السعودي وزراء جدد للعدل والتربية والاعلام والصحة. ولم تشمل التغييرات الوزارات السيادية (الدفاع والداخلية والخارجية).

ويندرج هذا التعديل في سياق عملية اصلاحات حذرة تجري تحت رعاية الملك عبد الله الذي كان وراء اول انتخابات بلدية جزئية شهدتها المملكة في 2005 حين كان لا يزال وليا للعهد.

والحكومة التي تم ادخال تعديلات عليها كانت قائمة منذ شباط/فبراير 2005 قبل تولي الملك عبد الله الحكم.

وتم تعيين محمد العيسى وزيرا للعدل والامير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود الوكيل السابق للحرس الوطني في المنطقة الغربية وزيرا للتربية وعبد العزيز الخوجه السفير السعودي في لبنان وزيرا للاعلام وعبد الله الربيعه وزيرا للصحة.

كما تم تعيين نورا الفايز نائب وزير التربية في حدث غير مسبوق في المملكة السعودية التي لا يمكن للمرأة فيها السفر او العمل او الزواج بدون موافقة "محرم" ذكر من اسرتها.

كما ادخلت تغييرات على رأس الهيئات القضائية والتشريعية والاقتصادية في المملكة الغنية بالنفط.

وعين وزير العدل السابق عبد الله بن محمود آل الشيخ رئيسا لمجلس الشورى وهو مجلس استشاري تم بالمناسبة ايضا رفع عدد اعضائه من 120 الى 170 عضوا.

وعين الرئيس السابق لمجلس الشورى صالح بن حميد رئيسا للمجلس الاعلى للقضاء والشيخ ابراهيم الحقيل رئيسا للمحكمة العليا.

واقال العاهل السعودي رئيس هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) الشيخ ابراهيم الغيث من منصبه وعين بدلا منه الشيخ عبد العزيز بن حمين الحمين.

كما اعفي رئيس هيئة حقوق الانسان الحالي تركي السديري من منصبه وعين بندر العيبان رئيسا جديدا للهيئة بدلا منه.

واعاد العاهل السعودي تشكيل هيئة كبار العلماء وتوسيعها لتشمل 21 عضوا برئاسة المفتي الحالي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ.

وفي المجال الاقتصادي عين العاهل السعودي نائب رئيس مؤسسة النقد السعودية (البنك المركزي) محمد بن عبدالله الجاسر محافظا جديدا للمؤسسة بدلا من حمد السياري. وكان الجاسر يشغل منصب نائب محافظ المؤسسة.

وتواجه المملكة السعودية اكبر مصدر عالمي للنفط، مثل باقي دول الخليج آثار الازمة المالية العالمية وتراجع اسعار النفط.

وكانت الحكومة السعودية اكدت لدى تبنيها ميزانية 2009 في نهاية كانون الاول/ديسمبر الماضي انها ستواصل تمويل مشاريع بمليارات الدولارات بالرغم من عجز متوقع للمرة الاولى منذ 2002 ناجم عن تراجع اسعار النفط.

ويرى المراقون ان التعديلات التي اجراها العاهل السعودي تاتي في اطار دفع المجتمع السعودي نحو الانفتاح وقبول التعددية الثقافية والدينية، اذ تمت اعادة تشكيل هيئة كبار العلماء وزيادة عدد اعضائها من مختلف المذاهب السنية بعدما كان يطغى عليها المذهب الحنبلي.

كما تم تعيين شخصية اكثر انفتاحا رئيسا جديدا لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الشيخ عبدالعزيز الحمين والشيخ صالح بن حميد رئيسا لمجلس القضاء الاعلى بدلا من الشيخ صالح اللحيدان الذي يعرف بمواقفه المتشددة.

وقال وزير العدل الجديد محمد بن فهد العيسى "ان التعديلات الجديدة تدل على حرص خادم الحرمين على التنويع الثقافي في المملكة" مضيفا وفقا لما نقلت عنه قناة العربية "ان التعديلات تدل ايضا على حرص الملك عبدالله على ضخ دماء جديدة من جيل الشباب وهذا لا يعني ان المسؤولين السابقين لم يقوموا بدورهم المطلوب ولكن لا بد من التغيير والتجديد وهذه هي سنة الحياة".

واكد الرئيس الجديد لهيئة الامر بالمعروف الشيخ عبدالعزيز الحمين ان "الهيئة ستسير على مبدا حسن الظن وان الاصل ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته".

ووصف رئيس تحرير جريدة الرياض تركي السديري من جانبه التعديلات التي اجراها العاهل السعودي بانها "جذرية" خصوصا فيما يتعلق بالمؤسسات الدينية مثل هيئة كبار العلماء وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال"التغيير الآن جاء جذريا ومسؤولية الاداء مرتبطة بإدارة جديدة".

واشار رئيس تحرير جريدة الوطن جمال خاشقجي الى ان التغييرات الجديدة ترتبط بتنفيذ رؤية الملك عبدالله الاصلاحية.

وقال لقناة العربية "ان هذه التعيينات يتولى المسؤولية فيها الاشخاص الذين استوعبوا افكار الملك عبد الله وشاركوا في وضع الكثير من هذه الافكار بعد ان عجز البيروقراطيون القدامى عن تحقيق تطلعات الملك".

وتوجه المنظمات غير الحكومية انتقادات شديدة للمملكة السعودية خصوصا بسبب عدد الاعدامات والتضييقات على حرية المرأة. وترى هذه المنظمات ان القضاء السعودي القائم على الفكر الوهابي الذي يشكل قراءة متشددة للاسلام، لا يحدد الا القليل من القواعد ويترك للقضاة الشرعيين صلاحيات واسعة في تقرير الاحكام.