أعربت السعودية عن “استهجانها ” لما يثار في بعض وسائل الإعلام حول قضية الليبرالي رائف بدوي، الذي أدين بالإساءة للإسلام وصدر حكم بسجنه 10 سنوات وجلده ألف جلدة، مؤكدة رفضها التدخل في شؤونها و”التطاول على حقها السيادي أو المساس باستقلال قضائها”.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أن المملكة تبدي “استغرابها واستهجانها الشديدين لما يثار في بعض وسائل الإعلام حول قضية المواطن رائف محمد بدوي والحكم الصادر بحقه”.
وقال البيان إن المملكة “إذ تأسف على قيام هذه الوسائل بالتهجم عليها وعلى قضائها فإنها في الوقت ذاته تؤكد بأنها لا تقبل التدخل بأي شكل من الأشكال في شؤونها الداخلية”.
كما أكد المصدر رفض بلاده “التطاول على حقها السيادي أو المساس باستقلال قضائها ونزاهته، حيث لا سلطان على القضاة في قضائهم”.
وأكدت المملكة في البيان “على أن جميع القضايا المنظورة أمام المحاكم يتم التعامل معها دون تمييز أو استثناء”.
وقال المصدر إن “المملكة لا تقبل بأي من حال من الأحوال أن يتعدى عليها أحد باسم حقوق الإنسان خاصة وأن دستورها قائم على الشريعة الإسلامية التي كفلت للإنسان حقوقه وحفظت له دمه وماله وعرضه وكرامته”.
وقضت محكمة سعودية، في 7 مايو / آيار 2014، بسجن رائف بدوي، مؤسس الشبكة الليبرالية الحرة، 10 سنوات وجلده ألف جلده وغرامة مالية قدرها مليون ريال (266 ألف دولار)؛ وذلك لإدانته بـ”الإساءة” للإسلام وإنشائه للشبكة الليبرالية، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 1 سبتمبر / أيلول الماضي.
وطبقاً لقرار المحكمة، ينبغي أن يجلد ما لا يزيد عن 50 جلدة في كل دفعة، وبين كل دفعة مدة لا تقل عن أسبوع، أي أن التنفيذ سيتم على مدى 20 أسبوعا، وستنفذ عملية الجلد أمام جمع الناس بعد صلاة الجمعة أمام جامع الجفالي بمحافظة جدة.
وتلقى بدوي أول 50 جلدة يوم الجمعة 9 يناير/كانون الثاني الماضي، وتم إرجاء تنفيذ العقوبة أول جمعتين لأسباب صحية، فيما لم تتضح أسباب تأجيل الجلد على مدار الأسابيع الماضية.
ويسود الغموض (حاليا) حول الوضع القانوني لرائف بدوي، في ظل تداول أنباء عن أن المحكمة العليا نقضت الحكم على بدوي وستعاد محاكمته خلال الأيام المقبلة.
وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت في بيان نشر على موقعها الإلكتروني في 4 فبراير / شباط الماضي أنها علمت أن المحكمة العليا بالسعودية أعادت يوم 3 فبراير/ شباط الماضي قضية رائف بدوي إلى المحكمة الجزائية بجدة، دون أن تذكر مصادر معلوماتها.
ولم تؤكد السعودية أو تنفي بشكل رسمي ما ذكرته “العفو الدولية”.
وسبق أن دعت المنظمة ذاتها، السلطات السعودية إلى عدم تنفيذ عقوبة الجلد، بحق بدوي، الذي اعتبرته “سجين رأي”، وطالبت بإطلاق سراحه فورا دون قيد أو شرط.
وقالت إنصاف حيدر زوجة رائف بدوي لصحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية مطلع مارس/آذار الجاري إن قضاة في المحكمة الجنائية السعودية يسعون لإعادة محاكمة المدون بتهمة “الردة”، والتي يعاقب عليها بالإعدام في حال إدانته.
ودشنت زوجة بدوي، الجمعة، حملة لجمع توقيعات دولية، تهدف إلى جمع مليون ومائتي ألف توقيع، لإقناع زيجمار غابريل وزير الاقتصاد الألماني (الذي يقوم بجولة خليجية يزور خلالها السعودية) في محاولة للضغط على السلطات السعودية لإطلاق سراح زوجها.
وقالت إنصاف في بيانها “كنت قد طلبت شخصياً من السيد غابرييل أن يساعد رائف. ولكن صوتي وحيداً ليس بالقوة الكافية. لذا أسألكم أن تدعموا ندائي كي نواجه الوزير الألماني بأصوات من جميع أنحاء العالم تطالبه بمفاوضة السعوديين لإطلاق سراح رائف. الرجاء الانضمام إليّ الآن ومشاركة هذه الرسالة مع جميع معارفك.”.
وكان بدوي (30 عاماً)، الذي أسس موقع “الشبكة الليبرالية السعودية الحرة” عام 2006، قد اعتقل في 17 يونيو/ حزيران 2012.
وبدأت محاكمته في يونيو / حزيران 2012 بتهمتي “إنشاء موقع إلكتروني يمس بالنظام العام”، و”الاستهزاء ببعض الرموز الدينية”، لكن المحكمة أحالته في ديسمبر /كانون الأول من العام نفسه إلى محكمة أعلى بعد أن رأت أن التهم الموجهة إليه تتعلق بجريمة “الردة” ، لكن في أوائل 2013 أقرت أحد المحاكم العليا بعدم ثبوت الدعوى المرفوعة ضده بتهمة “الردة” والتي كان من شأن إدانته بها أن يحكم عليه بالإعدام وفقا لقوانين المملكة، واحالت القضية إلى محكمة أقل درجة، حيث قضت في 7 مايو / آيار 2014، بسجنه، 10 سنوات وجلده 1000 جلده .