دعا الرئيس التونسي المنتخب الباجي قائد السبسي مساء الاثنين التوانسة الى نسيان الانقسام الذي تسببت به الحملات الانتخابية، متعهدا بأن يكون "رئيساً لكل التونسيين".
وقال قائد السبسي (88 عاما) الذي اعلن مساء الاثنين عن فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت الاحد، في كلمة عبر التلفزيون التونسي العام "اؤكد اني سأكون ان شاء الله رئيساً لكل التونسيات والتونسيين". وشكر قائد السبسي الذي فاز بأكثر من 55 في المئة من الاصوات، منافسه الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي. وقال "اتوجه بالشكر الى السيد الرئيس السابق منصف المرزوقي الذي هاتفني وهنأني على ثقة الشعب. اشكره واقول له إن الشعب التونسي لا يزال في حاجة اليه وانا شخصيا الى نصائحه".
وفي رد فعل على مواجهات بين محتجين ورجال امن في بعض مناطق الجنوب التونسي حيث حل المرزوقي في الطليعة اثر اعلان النتائج، دعا قائد السبسي الى الهدوء.
وقال "اريد ان اتوجه الى شعبنا سواء في الجنوب او الشمال (..) ان ما يجري في بعض مناطق الجنوب ما كان يجب ان يحصل" مشككاً في أن يكون الامر عفوياً. واضاف "الحملة الانتخابية انتهت وعلينا الان ان ننظر الى المستقبل".
وأظهرت النتائج الرسمية الاثنين فوز السبسي بنسبة 55.68 في المئة بأول انتخابات رئاسية حرة في تونس أشادت بها الولايات المتحدة التي رحبت بتونس ضمن الدول الديمقراطية.
وعقب اعلان فوز السبسي اندلعت احتجاجات في مدن بجنوب البلاد احتجاجا على فوز مسؤول من النظام السابق بمنصب رئيس البلاد.
واعترف الرئيس الحالي المنصف المرزوقي بنتائج الانتخابات وتعهد بعدم الطعن عليها سعيا لانجاح الانتقال وللاسراع بتشكيل حكومة جديدة للمساعدة في استقرار البلاد.
وقال رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات شفيق صرصار "نعلن فوز الباجي قائد السبسي بنسبة 55.68 على المرزوقي الحاصل على 44.32 في المئة من الاصوات."
وتمثل الانتخابات الخطوة الأخيرة في انتقال تونس إلى الديمقراطية بعد انتفاضة أطاحت بالحاكم المستبد زين العابدين بن علي في 2011 وكانت مصدر الهام لانتفاضات "الربيع العربي".
وعلق السبسي قائلا إن "مستقبل تونس هو للتوافق وأن تونس تحتاج لكل أبنائها وبناتها دون إقصاء أو تمييز."
وأضاف أن مبادرة المرزوقي تؤكد المسار الديمقراطي التونسي بأشكال حضارية وتؤسس لديمقراطية مستقرة.
وفي تطاوين جنوب البلاد احرق محتجون غاضبون مقر حركة نداء تونس التي يتزعمها السبسي الفائز بالانتخابات احتجاجا على فوزه.
وقال شهود لرويترز إن قوات الشرطة التونسية أطلقت في وقت سابق يوم الاثنين قنابل الغاز في مدينة الحامة الجنوبية لتفريق مئات الشبان المحتجين على اعلان حملة السبسي الفوز يوم الاحد.
كما احتج مئات الشبان في مدن بن قردان ودوز وقابس وقبلي رفضا لفوز السبسي. واحرقوا الإطارات المطاطية ولاحقتهم قوات الأمن.
لكن المنصف المرزوقي دعا في بيان إلى الهدوء قائلا إن تونس انتصرت.
وقال المرزوقي "أتابع بانشغال بعض التحركات غير السلمية هنا وهناك في علاقة بنتائج بالانتخابات وأدعو الجميع إلى الكف عن أي أشكال التحريض والتشنيج خاصة في هدا الظرف الحساس."
وأضاف "ان نجاح الانتخابات واتمام المرحلة الانتقالية في حد ذاته مكسب كبير لكل التونسيين مهما اختلفت خياراتنا وتوجهاتنا ويجب علينا أن نتحلى بالروح الرياضية وتغليب المصلحة العليا للبلاد عن أي حسابات أخرى."
وقال السبسي في كلمة وجهها للشعب مساء الاثنين عبر التلفزيون الحكومي إن تونس لا تزال بحاجة للمرزوقي وإنه بحاجة لنصائحه داعيا التونسيين إلى التوحد قائلا انه "رئيس لكل التونسيات والتونسيين".
وهنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما السبسي بالفوز وتعهد بالعمل معه في الفترة المقبلة مشيدا بنجاح الانتخابات التي قال إنها مرحلة هامة في إنهاء الانتقال الديمقراطي التاريخي.
من جهته، هنأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرئيس التونسي المنتخب وتمنى له "النجاح الكامل في مهمته في خدمة الشعب التونسي" الذي اشاد "بحس المسؤولية لديه".
كما اشاد هولاند "بتصميم وحس المسؤولية وروح التوافق التي اظهرها الشعب التونسي وممثلوه لانجاح الانتقال الديموقراطي في اطار احترام طموحات ثورة 2011".
كما تلقى السبسي التهنئة من بعض القادة العرب من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعاهل المغربي الملك محمد السادس.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان "لقد ضربت تونس لمنطقتها وللعالم بأسره مثالا مشرقا لما يمكن تحقيقه من خلال التفاني من أجل الديمقراطية والتوافق واتباع عملية سياسية حاضنة لكل الأطراف."
وأضاف "ستواصل الولايات المتحدة دعم تونس وهي تنضم إلى الدول الديمقراطية في العالم وندعو بقية أعضاء المجتمع الدولي إلى النسج على منوالنا."
من هو الرئيس التونسي الجديد ؟
والسبسي مسؤول سابق في إدارة بن علي التي كان يسيطر عليها حزب واحد لكنه طرح نفسه على أنه تكنوقراط واستفاد حزبه نداء تونس من رد الفعل ضد الحكومة الإسلامية التي تولت السلطة في البلاد عقب الانتفاضة والتي حملها كثير من الناخبين المسؤولية عن الاضطراب بعد 2011.
والسبسي شغل عدة حقائب وزارية في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إضافة إلى أنه كان رئيسا للبرلمان في عهد بن علي وعضوا قياديا في حزبه التجمع الدستوري الديمقراطي. ويردد السبسي أن بورقيبة هو ملهمه ويسعى مثله لاستعادة هيبة الدولة وجمع كل التونسيين حوله.
وأمام مقر نداء تونس تجمع مئات من انصار السبسي واحتفلوا بفوزه ورفعوا صوره واعلام تونس. ورقص أنصاره على انغام الموسيقى مرددين شعارات "بجبوج رئيس" في إشارة للباجي قائد السبسي.
وقالت سناء بن سعيدة التي كانت تحتفل امام مقر الحزب لرويترز "ليس هناك نظام قديم... السبسي هو الرجل المناسب في المكان المناسب."
وبعد إقرار دستور تقدمي جديد وانتخاب برلمان كامل في أكتوبر تشرين الأول أشيد بتونس بوصفها مثالا للتغيير الديمقراطي في منطقة مازالت تواجه آثار انتفاضات الربيع العربي في 2011.
وتفادت تونس إلى حد كبير الانقسامات التي حدثت بعد الانتفاضات في ليبيا ومصر لكن توترات تحدث من حين لآخر.
ولا يزال الإسلاميون المتشددون الذين ظهروا بعد الانتفاضة يمثلون خطرا. وقتل مسلح ليل السبت وألقي القبض على ثلاثة آخرين بعد أن فتحوا النار على مركز اقتراع في محافظة القيروان بوسط تونس.
ويقود حزب السبسي العلماني البرلمان بعد أن هزم حزب حركة النهضة الإسلامي في وقت سابق هذا العام. وكان حزب النهضة قد فاز بأول انتخابات للمجلس التأسيسي لصياغة دستور في تونس عقب الانتفاضة في 2011.
وفي 2012 أسس السبسي حزب نداء تونس لمنافسة النهضة الإسلامية ولخلق توازان سياسي والحد من هيمنة الإسلاميين. ونجح السبسي من اكتساح الساحة السياسية بعد الفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
لكن السبسي قال يوم الاحد لانصاره امام مقر الحملة الانتخابية "اليوم اريد أن اشكر منافسي الدكتور المنصف المرزوقي واقول اننا مجبرين على العمل معا من أجل تونس."
ويرفض السبسي ما يقوله منتقدون من أن فوزه سيمثل عودة لرجال النظام القديم. ويقول إنه الرجل الخبير الذي تحتاجه تونس بعد ثلاث سنوات اتسمت بالاضطراب في ظل حكومة ائتلافية قادها إسلاميون