عاد وزير خارجية حكومة حماس محمود الزهار لغزة ومعه 20 مليون دولار، فيما تعهد رئيس الوزراء اسماعيل هنية بسحب قوة المساندة من الشوارع في اطار اتفاق مع الرئيس محمود عباس وذلك في مسعى لدرء حرب اهلية رأت مندوبة فلسطين لدى اوروبا انها اندلعت.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه ان الزهار "وصل الى معبر رفح الحدودي مع مصر وبحوزته اربع حقائب من الاموال من فئة اليورو تقدر بعشرين مليون دولار اميركي وتم تحويل هذا المبلغ بقرار من السلطة الفلسطينية الى خزينة وزارة المالية".
واوضح المسؤول ان الزهار دخل الى المعبر بشكل طبيعي وابلغ ضباط الجمارك والامن في المعبر ان بحوزته مبلغا كبيرا دون ان يفصح عنه وان لديه الاوراق البنكية اللازمة لادخاله وابلغوه ان هذا الامر بحاجة الى قرار من الرئيس وهو ما حصل في نهاية الامر بتحويل المبلغ للمالية".
ورفض متحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية تاكيد او نفي هذه الانباء.
وكان المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري ادخل نحو 600 الف دولار من مصر الى غزة قبل اكثر من شهر.
ويعتقد ان هذه الطريقة باتت الاكثر نجاعة في القفز عن الحواجز التي وضعتها الدول الغربية والبنوك التجارية التي منعت تحويل اموال الى الحكومة التي تقودها حماس ضمن جملة من الضغوط لاجبارها على الاعتراف باسرائيل.
اتفاق عباس وهنية
في غضون ذلك، توصل رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية والرئيس محمود عباس الى اتفاق يقضي بسحب قوة المساندة التي شكلتها حكومة حماس من شوارع غزة وضمها الى قوات الشرطة النظامية.
ولم يقدم هنية الذي كان يتحدث الى الصحفيين بعد ان اجتمع مع عباس إطارا زمنيا لانسحاب هذه وحدة المسلحة وضمها للشرطة.
وكانت هذه القوة المؤلفة من 3000 فرد قد سحبت في السابق من الشوارع لكن سرعان ما اعيد نشرها فيما زاد من التوترات مع حركة فتح التي يتزعمها عباس.
وقال هنية انه بمقتضى الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد محادثات استمرت ساعتين سيبدأ اعضاء من قوة حماس في الانخراط في الشرطة ليكونوا جزءا من المؤسسة الأمنية.
وقال محمد دحلان أحد حلفاء عباس والرجل القوي في غزة إنه تم التوصل إلى اتفاق على سحب القوة من الشوارع. وأضاف انه لن تبقى سوى قوات الأمن في الشوارع.
وتسببت مواجهات بين قوة المساندة واجهزة الامن الفلسطينية عن مقتل وجرح العشرات خلال الشهرين الماضيين، وغذت مخاوف من دخول الفلسطينيين في حرب اهلية خاصة في ظل الصراع بين حكومة حماس والرئاسة على السلطات.
وفي احدث هذه المواجهات والتي وقعت الاربعاء، قتل احد افراد هذه القوة وجرح مدير الامن الوقائي في خان يونس خلال اشتباك بين الجانبين.
الحرب اندلعت
وقد اعتبرت ليلى شهيد مندوبة فلسطين لدى الاتحاد الاوروبي الاربعاء ان الحرب الاهلية "قد اندلعت قليلا" في فلسطين بين مناصري فتح وحماس وان المجتمع الدولي مسؤول جزئيا عن ذلك.
وصرحت شهيد لاذاعة فرانس انتير "اعتقد مع الاسف ان الحرب الاهلية قد بدات قليلا".
واعتبرت ان المجمتع الدولي بتعليقه المساعدات للفلسطينيين ومقاطعته حماس التي يعتبرها الاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية طالما لم تعترف باسرائيل، جعل من هذه الحركة "ضحية" مما "زاد في شعبيتها".
وقالت ليلى شهيد ان المجتمع الدولي "ساهم من خلال هذه السياسة في اندلاع بوادر حرب اهلية"، مؤكدة ان ذلك يعني "التدخل في السياسة الفلسطينية الداخلية وفي التقسيم بدلا من التوحيد".
واوضحت المندوبة الفلسطينية ان "هوس التيار الاسلامي يسيطر على المجتمع الدولي بشكل عشوائي حتى اصبح لا يعرف كيف يواجهه ويرتكب اخطاء مثل المقاطعة والمعاقبة ويعاقب الشعب الفلسطيني بعد ان هنأه بتنظيم انتخابات ديموقراطية نموذجية".
موسى منزعج
ومن جانبه، عبر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاربعاء عن قلقه لاستمرار العنف بين الفلسطينيين، داعيا الى "وحدة الصف" الفلسطيني.
وقال بيان للجامعة في القاهرة ان موسى عبر في اتصالين هاتفيين مساء الثلاثاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء محمود هنية عن "انزعاج الجامعة العربية من استمرار لجوء الاطراف الفلسطينية لاعمال العنف لحسم خلافاتهم الداخلية".
واكد الامين العام للجامعة العربية "ضرورة وحدة الصف ونبذ الصدام وسفك الدماء واتخاذ موقف وطني يضع المصلحة الفلسطينية فوق كل اعتبار لمواجهة الحصار الاقتصادي والحملة العسكرية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني".
واضاف ان "هناك انزعاجا كبيرا في الجامعة العربية ولدى الرأي العام العربي ازاء الوضع الحالى علي الساحة الفلسطينية".
ورأى موسى ان "التناحر الفلسطيني الفلسطيني يأتي في لحظة قاتلة ويطعن الموقف الفلسطيني وحقوقه وآماله طعنة مسمومة"، مؤكدا ان "الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني هي وحدها التي تحفظ له حقوقه وتدعم نضاله".