الزهار في جولة عربية لجمع الدعم المالي

تاريخ النشر: 14 أبريل 2006 - 09:37 GMT

غادر محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني غزة في مستهل جولة بالدول العربية يوم الجمعة على امل جمع اموال واحباط الجهود الغربية لعزل السلطة الفلسطينية المنهكة ماليا.

وقطعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي المساعدات عن السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في الوقت الذي جمدت فيه اسرائيل تحويل عائدات الضرائب والجمارك لها.

وقالت حماس التي تولت السلطة في 29 مارس اذار ان الحكومة الجديدة مفلسة ولا تستطيع دفع رواتب 140 الف موظف حكومي. وحذر وزير المالية يوم الخميس من حدوث انهيار اقتصادي خلال اشهر.

وقال مسؤولون ان الزهار غادر قطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح الجمعة متوجها بطريق البر الى القاهرة.

وبعد مصر سيزور الزهار السعودية والاردن وسوريا وعدة دول عربية خليجية.

وقال الزهار لرويترز في ساعة متأخرة ليل الخميس انه سيلتقي مع الزعماء العرب للحث على تقديم الدعم المالي والسياسي للشعب الفلسطيني.

واضاف انه سيلتقي مع عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في القاهرة يوم السبت.

التشاؤم يخيم على غزة مع تفاقم الازمة المالية

في السوق الرئيسية في مدينة غزة يغفو بعض الباعة على منصات الخضروات بينما أخذ اخرون في الاعلان عن اسعار بضائعهم بصوت خافت متردد.

ويوجد عدد قليل من المشترين بعد ان بدأ قطع المساعدات الاجنبية ووقف اسرائيل تحويل عائدات الضرائب الى الحكومة الجديدة التي تتزعمها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) يحدث اثارا عميقة وخاصة في قطاع غزة الفقير.

وبعد ان اكتسحت الحركة الاسلامية الانتخابات البرلمانية التي جرت في يناير كانون الثاني ووصلت الى السلطة على امل تحسين الاحوال المعيشية يتساءل بعض الفلسطينيين هل كان الامر يستحق كل ذلك.

وقال منير الريفي بائع الفاكهة "الناس يسألون عن الاسعار ثم يذهبون. قلة منهم فقط هم الذين يشترون."

واضاف "لم يتسلم أحد راتبه والموظفون مثقلون بالديون. اذا استمر هذا الوضع فان الفوضى ستنتشر."

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في وقت سابق من الشهر الحالي ان الحكومة الجديدة التي تولت السلطة يوم 29 مارس اذار مفلسة. وقال مسؤولون انهم لا يعلمون متى سيتم سداد رواتب 140 الف موظف حكومي.

وحذر وزير المالية يوم الخميس من انهيار اقتصادي خلال بضعة أشهر.

وبالاضافة الى كل ذلك تفاقم العنف الداخلي. وتقوم الطائرات والمدفعية الاسرائيلية بقصف مواقع في شمال غزة لمنع الناشطين من اطلاق صواريخ على الدولة اليهودية.

لكن ما يؤلم سكان غزة أكثر هو جيوبهم الخاوية.

سيارات الاجرة تجوب شوارع غزة خالية من الركاب. المتاجر والمطاعم تقول ان نشاطها تراجع.

وقال أنور أبو الكاس وهو صاحب متجر سوبرماركت ان دخله انخفض بمقدار النصف حيث يشتري العاملون بالحكومة الأغذية الاساسية فقط والسجائر وهي سلع لم يتمكنوا من سداد اسعارها على الفور على أي حال.

وقال أبو الكاس "ليس لدي فكرة الى متى سيستمر ذلك لكنني أشعر بحرج شديد في ان ارفض بيع السلع لهم بالأجل."

واضاف "اذا لم تدفع الرواتب ستكون هناك أزمة كبيرة والحكومة قد تنهار."

وقال عمر شعبان الاقتصادي في غزة ان الامور ستزداد سوءا.

وقال لرويترز "الفوضى ستكون النتيجة الطبيعية."

ويقول كبار زعماء حماس انهم يفعلون كل ما في وسعهم.

ويسافر وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار يوم الجمعة الى دول في الشرق الاوسط في محاولة للحصول على مساعدات.

وقطعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تمويل السلطة الفلسطينية رغم ان واشنطن وعدت بمزيد من المساعدات الفلسطينية.

ودعت اسرائيل والولايات المتحدة دولا اخرى الى مقاطعة حماس الى ان تلقي السلاح وتعترف بالدولة اليهودية. ورفضت حماس هذه الضغوط.

وتحدي حماس لا يغير من الواقع الاقتصادي لسكان غزة البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة. ويتراوح معدل البطالة حول 50 في المئة ويعيش الفلسطينيون على دخل يبلغ في المتوسط دولارين يوميا.

وتباينت ردود افعال الفلسطينيين العاديين عندما وجه اليهم السؤال عما اذا كانت حماس يجب ان تذعن للمطالب الدولية بالاصلاح والاعتراف باسرائيل.

وقال عمران الراحل بائع الخضروات "انني أؤيد الحكومة في ان تتفاوض مع اسرائيل لكي نخرج من هذه الازمة. لقد اعتمدنا دائما على اسرائيل في العمل والبضائع."

وأنحى أبو أحمد عامل الطلاء باللوم على الذين كانوا يتولون السلطة قبل حماس. وقال "الموقف السيء نجم عن الحكومة الفاسدة السابقة."

ولا يتوقع كثيرون ان تتراجع حماس.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس "هذه الحكومة امامها خيار واحد فقط وهو ان تنجح. ومن يراهن على ان الحكومة ستنهار هو الخاسر."

واضاف ان الموقف قد "ينفجر" اذا لم تخف الضغوط الدولية.

وبالنسبة لموظف الحكومة حمدي رجب فان التنازلات تتعلق بماذا يشتري من الخضروات. واختار أرخص الاشياء.

وقال الرجل وهو أب لخمسة اطفال "يتعين علينا تقديم تنازلات حتى بشأن ماذا نأكل."

أبناء الموظفين الفلسطينيين يعتزمون التخلي عن الحلوى لحل أزمة الرواتب

وأبدى أطفال موسى عصفور الاربعة استعدادهم التخلي عن مصروفهم اليومي لشراء الكتب والحلوى ليساعدوا والدهم على اجتياز أزمة انقطاع رواتب موظفي الحكومة.

وقال موسى عصفور لرويترز "سوف نعيش على الحشائش أو شجرة الليمون التي زرعتها أو أي شيء للوصول الى نتيجة ترضي شعبنا بأن يكون لنا دولة وعاصمتها القدس."

ويعمل موسى ممرضا في مستشفى رام الله الحكومي منذ 26 عاما ليحقق حلم عائلته ببناء منزل خاص لهم وسط بلدة سنجل القريبة من رام الله لكن الحلم يبعد عن أعين موسى في ظل أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الحالية.

وقد يضطر موسى للاقتصاد من مصاريف العائلة لتسديد قروض مالية كان يدفعها من راتبه الشهري وكان اتخذها للتمكن من انجاز المنزل الذي انتقلت العائلة المكونة من زوجة وأربعة أطفال اليه قبل 4 أعوام.

ومثل موسى ينتظر أكثر من 140 ألف موظف في السلطة الفلسطينية وصول رواتبهم لشهر مارس أذار وسط أزمة مالية انقضّت على حكومة حماس أياما فقط بعد استلام الحركة التي حصدت أغلبية مقاعد المجلس التشريعي للحكم.

وقال موسى "أحمل المسؤولية كاملة على اسرائيل بسبب حجزها على حوالي خمسين مليون دولارا من عائدات الضرائب للشعب الفلسطيني كما تمنع دخول الاموال لنا."

وتعذر على الحكومة الجديدة توفير رواتب بقيمة 118 مليون دولار للشهر الماضي اثر مقاطعة دولية واسرائيلية ابتدأت بايقاف المعونات المادية الاميركية والاوروبية وصولا الى فرض الامم المتحدة قيودا على الاتصالات والتعاملات مع حكومة حماس.

أما اسرائيل قامت بوقف تحويل عائدات الضرائب للفلسطينيين. وقد يقود ذلك الى انهيار الاقتصاد الفلسطيني اضافة الى ضغوطات أمريكية على البنوك العربية والفلسطينية بوقف تعاملاتها مع السلطة الحالية.

ينتقل موسى بخفة بين مرضاه في قسم العلاج المكثف ليقيس ضغط الدم لأحدهم وثم يتفقد سرعة دقات القلب لآخر راسما ابتسامة على وجهه تخفي قلقا عن أيام قد تمر به خالي الجيب.

وقال موسى وهو يحضر ضمادات للمرضى "لن أترك وظيفتي حتى لو اضطررت للعمل كمتطوع وهذا اصراري على التحدي لكنني قد أبحث عن عمل اضافي يساعدني بسد حاجات المنزل."

ويتذكر الممرض الحاصل على شهادة البكالوريوس بتخصص عمله ليال قضاها يسعف الجرحى خلال الانتفاضة الاولى عام 1987 وما تلاها من انتفاضة الاقصى التي اندلعت عام 2000.

وقال عمر عبد الرازق وزير المالية في تصريح له يوم الاحد ان موعد دفع الرواتب غير واضح وهو ما يقلق موظفي الحكومة عما اذا سيستلمون الرواتب للشهر الماضي والاشهر المقبلة.

لكن موسى يبدو مطمأنا قائلا انه قام يتوفير جزء من راتبه على مدى السنة الماضية تخوفا من اندلاع انتفاضة جديدة أو حصول تغير على الساحة السياسية بعد وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات قبل أكثر من عام.

أما زوجة الممرض فتحاول المساهمة بالاستفادة من خيرات الارض من حولهم تحضيرا لمرحلة صعبة قد تعصف بالعائلة الصغيرة وتقول ان توفير الاكل و الشرب ليس بالمشكلة بل هي الفواتير ونفقات المنزل التي يصعب التعويض عنها.

وقالت لرويترز كل ما أمله أن تتمكن ابنتي الكبرى من الالتحاق بالجامعة العام المقبل فهي تريد التخصص بادارة الاعمال.