كشف مسؤول عسكري اميركي عن ان أبو مصعب الزرقاوي "افلت من الموت" خلال القصف الذي استهدف منزلا في الفلوجة وأسفر عن مقتل 25 شخصاً، فيما توعدت الحكومة العراقية باتخاذ خطوات صارمة للقضاء على المسلحين في بغداد واعلنت انها قد تفرض حالة الطوارئ في بعض مناطق البلاد.
ونقلت شبكة "سي ان ان" عن مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قوله ان أبو مصعب الزرقاوي القيادي في تنظيم القاعدة، "افلت من الموت أثناء القصف، الذي استهدف أحد مخابئه الآمنة في الفلوجة الجمعة" والذي أسفر القصف عن مصرع 25 شخصاً.
وقال المسؤول الذي لم يكشف عنه إن "طائرة تجسس دون طيار كانت تحوم في المنطقة إثناء القصف رصدت تحرك قافلة من السيارات كانت تتجه إلى الهدف عندما ترجل منها شخص، يعتقد أنه الزرقاوي قذفته قوة الانفجار أرضاً ليزج به سريعاً مرة أخرى إلى داخل إحدى المركبات لتغادر القافلة سريعاً الموقع".
وذكر المسؤول إن الشخص كان حياً.
ويعتقد المسؤولون الأميركيون إن الزرقاوي هو الشخصية الوحيدة في شبكته الذي يتنقل تحت إجراءات أمنية مشددة.
هذا، وكان مسؤول عسكري كبير اعلن في وقت سابق ان قوات التحالف قتلت بين عشرين و25 شخصا في غارة جديدة هي الثالثة في غضون اسبوع، على مخبأ مفترض لشبكة الزرقاوي في الفلوجة.
وقال مساعد قائد العمليات العسكرية لقوات التحالف في العراق الجنرال الاميركي مارك كيميت في بيان ان "قوات التحالف شنت اليوم (الجمعة) غارة جديدة على مخبأ لشبكة الزرقاوي جنوب شرق الفلوجة استنادا الى تأكيدات من الاستخبارات العراقية والتحالف".
واطلقت طائرة اميركية عصر الجمعة نيرانها على "منزل في حي الشهداء" في جنوب غرب الفلوجة، كما افاد سكان محليون في هذه المدينة السنية غرب بغداد.
وقال احد سكان الحي ايمن ابراهيم ان "طائرة اميركية اطلقت ما بدا انه صاروخان على المنزل". واكد شاهد عيان اخر اقواله بدون الكشف عن اسمه.
وأفاد مراسل وكالة الانباء الالمانية أن طائرة حربية أميركية من طراز إف- 16 قصفت بصاروخيين منزلا سكنيا في الفلوجة.
وقال المراسل إن المنزل دمر تدميرا كاملا جراء القصف وتحول إلى كومة من الانقاض وأن شخصا أصيب بالقرب من موقع القصف.
وافاد بيان عسكري ان الجيش الاميركي اكد الجمعة انه شن غارة جديدة على مدينة الفلوجة غرب بغداد كانت تستهدف "مخبأ لشبكة الزرقاوي".
وكان الجيش الاميركي نفذ عمليات مماثلة في 20 و22 حزيران/يونيو ضد "مخابىء" في الفلوجة لشبكة الزرقاوي.
ونفى مقاتلون عراقيون ملثمون في الفلوجة في رسالة مسجلة الجمعة ان يكون الزرقاوي محاصرا في المدينة.
وقال رجل ملثم وهو يتلو من قصاصة ورق "تزعم قوات الغزو الاميركية ان الزرقاوي ومعه مجموعة من المقاتلين العرب موجودون في مدينتنا. نعرف ان هذا الحديث عن الزرقاوي والمقاتلين هو لعبة تلعبها قوات الغزو الاميركية لضرب الاسلام والمسلمين في مدينة المساجد."
وتعتقد الولايات المتحدة ان الزرقاوي المتهم بقيادة حملة تفجيرات انتحارية وبقتل رهينة اميركي واخر كوري جنوبي يلعب دورا حاسما في الصراع الدائر في العراق.
وفي شريط الفيديو ظهر خمسة رجال مسلحين يحملون اسلحة الية وقذائف صاروخية وقالوا ان المقاتلين العراقيين المحليين يدافعون عن بلدتهم التي تعرف في أحيان باسم مدينة المساجد.
وكان قائد لواء مدينة الفلوجة قد ذكر في وقت سابق الجمعة أنه أجرى محادثات مع القوات الاميركية حصل منها خلالها على تعهد بعدم مهاجمة المدينة.
وأضاف اللواء محمد لطيف في تصريحات للصحفيين أن القوات الاميركية طلبت منه نشر قوات من لواء الفلوجة والدفاع المدني والشرطة على الطريق السريع الذي يمر بشرق المدينة حتى شمالها وذلك لتأمين مرور الدوريات الاميركية من بغداد إلى الرمادي غرب الفلوجة دون مواجهات.
وبدأ لواء الفلوجة بالفعل ينتشر في مواقع على الطريق السريع لمنع وقوع أي مواجهات مع عناصر المقاومة العراقية.
وكان اشتباك عنيف قد وقع صباح الجمعة في الفلوجة بين القوات الاميركية وعناصر المقاومة العراقية استمر نحو عشر دقائق وذلك للمرة الثانية خلال أقل من 12 ساعة.
وذكر شهود عيان أن طابورا من الدبابات والمركبات المدرعة الاميركية تقدم على الطريق السريع المؤدي إلى الفلوجة من الجهة المقابلة لحي العسكري في شرق المدينة.
وواجهت المدرعات الاميركية مقاومة عنيفة من مسلحين عراقيين قتل خلالها أحد سكان المدينة بينما شوهدت النيران تشتعل في إحدى المركبات العسكرية.
وكانت اشتباكات عنيفة قد وقعت الليلة الماضية في المدينة بين مقاومين عراقيين والقوات الاميركية.
الحكومة العراقية تتوعد
الى ذلك، فقد توعدت الحكومة العراقية المؤقتة باتخاذ خطوات صارمة للقضاء على المسلحين في بغداد، واعلنت انها قد تفرض حالة الطوارئ في بعض مناطق البلاد.
وقال وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان خلال مؤتمر صحافي في بغداد الجمعة "لدينا خطة طوارئ لبغداد وكذلك لاعلان حال الطوارئ في مناطق اخرى".
ورفض الوزير اعطاء تفاصيل حول الخطوات لكنه اوضح ان القرار المحتمل باعلان حال الطوارئ "يتوقف على مستوى الخطر في اي منطقة معينة".
واضاف "لم نتخذ اي قرار باعلان حال الطوارئ" مشيرا الى ان السكان سيبلغون بذلك.
وقد اعلن رئيس الوزراء اياد علاوي الاحد الماضي ان جميع الاجهزة الامنية ستتم تعبئتها بمناسبة انتقال السلطة في 30 حزيران/يونيو.
وتعرض العراق الخميس لموجة من الاعتداءات الدامية اسفرت عن سقوط حوالى 90 قتيلا.
من جانبه قال وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب إن شبكات أجنبية موجودة في العراق طَورت عملها خلال الفترة الماضية، وأضاف أن الوزارة تسعى لتطوير عمل جهاز الشرطة في مكافحتها.
واقر نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج الجمعة ان الولايات المتحدة اساءت تقدير قوة العدو في العراق وقدرته على التحرك بشكل منسق.
واضاف امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "لقد اسأنا تقدير قوة العدو الذي لم ندمره اثناء هجومنا الاول".
وتابع "كما اسانا تقدير الحالة التي بلغها العدو من التنظيم المركزي واعتقد ان ما حصل ذلك اليوم اظهر ذلك" في اشارة الى مقتل حوالي تسعين شخصا الخميس في سلسلة من الاعتداءات ضربت العراق.
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اهتزت العاصمة بغداد فجر السبت بهجومين بقذائف المورترز بالإضافة إلى انفجارين منفصلين لعبوات ناسفة، لم تؤدي جميعها لوقوع ضحايا، بحسب التحالف.
وسقطت قذيفة مورترز في شرقي مدينة بغداد بالقرب من سجن أبوغريب في العاشرة ليلاً، ليعقبها بنصف ساعة انفجار عبوة ناسفة في سكن نائب وزير الدفاع العراقي.
وبادرت قوات الأمن العراقي إلى محاصرة المنطقة في أعقاب الانفجار الذي لم يؤد لإيقاع اصابات بين أفراد عائلة المسؤول العراقي.
وإلى ذلك سقطت ست قذائف مورترز على بالقرب من المنطقة المحاذية للمنطقة الخضراء - مقر قوات التحالف - فرضت على إثره القوات الأميركية طوقاً أمنياً على المنطقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)