الزرقاوي اعتقل حيا وتوفي متأثرا بجروحه والقوات الاميركية تطارد خليفته المحتمل

تاريخ النشر: 09 يونيو 2006 - 03:00 GMT
قال جنرال امريكي ان زعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي كان حيا وحاول الهرب عندما وصل الجنود الامريكيون اليه وهو مصاب بجروح خطيرة في قصف امريكي.

اعتقل وهو حي

وقال الميجر جنرال وليام كالدويل المتحدث باسم الجيش الامريكي في بغداد لشبكة فوكس نيوز ان الهجوم الذي قتل فيه الزرقاوي ومستشاره الشيخ عبد الرحمن أثمر معلومات قيمة أدت لشن عدد من المداهمات في العراق. وأضاف "لم نكن نعلم امس ان الزرقاوي كان في الحقيقة لا يزال حيا عندما وصلت القوات الامريكية الى الموقع." واضاف أن الشرطة العراقية كانت اول من وصل الى موقع الهجوم الذي حدث يوم الاربعاء ووضعت الزرقاوي على محفة. ووصلت القوات الامريكية في وقت لاحق وتعرفت على الزرقاوي الذي توفي متأثرا بجراحه بعدها بفترة قصيرة.

وتابع "كان واعيا في البداية حسبما قال الجنود الذين رأوه. من الواضح انه تعرف عليهم بشكل ما لانه حاول ان ينقلب من على المحفة -حسبما قيل لي- وان يهرب عندما ادرك انه الجيش الامريكي." وأشار الى ان الزرقاوي لم يدل بمعلومات قبل وفاته ولكن الهجوم تمخض عن معلومات مخابرات لم يسبق لها مثيل بشأن شبكته.

وتابع قوله "كان هناك اثنان من أبرز الشخصيات من شبكة القاعدة في العراق في ذلك الموقع.. وكل ما كان لديهم هو الان بحوزة قوات التحالف ونحن نتحراه". وقال كالدويل انه لم تكن هناك أي وشاية قادت القوات الامريكية والعراقية الى قرية هبهب.

وأضاف انه وقعت 17 غارة في العراق بعد وقت قصير من الهجوم وكان السبب في بعضها معلومات حصلنا عليها. كما ساعدت المعلومات المخابراتية التي حصلنا عليها في تعزيز معلومات تمهد لشن 39 غارة ليل الجمعة. وتابع كالدويل في التصريحات التي أدلى بها في وزارة الدفاع الامريكية في وقت لاحق اليوم ان ستة أشخاص كانوا في المنزل لحظة الهجوم وهم ثلاث نساء وثلاثة رجال. ولم ينج منهم أحد.

خليفة الزرقاوي

وخليفة أبو مصعب الزرقاوي ربما يكون شخصية محلية لها علاقات أوثق مع أسامة بن لادن يركز الهجمات على القوات الامريكية والعراقية ويكون أقل تأييدا لعمليات الذبح الوحشية والتفجيرات الانتحارية العشوائية. فقد قاد المتشدد الأردني حملة ضخمة من الاعدامات التي سجلت على شرائط فيديو واستهدفت مدنيين في معظم الاحوال وتسببت في قتل الالاف. لكن عبد الباري عطوان الخبير في شؤون تنظيم القاعدة والذي أجرى مقابلات مع اسامة بن لادن قال انه يتوقع ان تتولى شخصية عراقية أقل تطرفا هو عبد الرحمن العراقي قيادة القاعدة من الزرقاوي الذي قتل في غارة جوية امريكية يوم الاربعاء. وقال عطوان من لندن "الزرقاوي كان شخصية طائشة يصعب التكهن بها أو السيطرة عليها اعطى اسما سيئا للقاعدة في العراق من خلال عمليات الاعدام الرهيبة التي كانت تتم بفصل الرأس. ابن لادن وضع العراقي محله لانه يعتقد انه سيكون من الحكمة تعيين شخص عراقي يساعد في اقامة علاقات مع الجماعات الاخرى." واضاف ان "العراقي شخص أكثر حنكة من الزرقاوي وأمضى وقتا مع ابن لادن في افغانستان. وسيكون أقل حبا للظهور لكن يتوقع ان تستمر التفجيرات الانتحارية لانه متطرف. لكنني اعتقد انه سيركز على القوات الامريكية والعراقية."

ورغم ان اسامة بن لادن السعودي المولد يوصف بأنه زعيم القاعدة في العالم فانه ينظر اليه ايضا على انه مصدر الهام لمنظمة ليس لها قيادة مركزية ومؤيدين متشددين في انحاء العالم العربي. وقال عطوان ان الزرقاوي استفاد من ذلك الهيكل الفضفاض وربما دفع ذلك ابن لادن الى التدخل وتعيين العراقي لخلافة الزرقاوي.

وقال عطوان "عادة زعماء القاعدة الكبار يعقدون اجتماعا في افغانستان ويختارون ممثليهم في العراق أو أي دول اخرى." واضاف "الزرقاوي اختطف تنظيم القاعدة في العراق وضل وتجاوز الحدود." وكثير من انصار الزرقاوي كانوا عراقيين لكن بعض المحللين يقولون ان اختيار احد مواطني البلد ليحل محل شخص قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد عنه "لا يوجد اي شخص على هذا الكوكب لطخت يداه بدماء الابرياء من الرجال والنساء والاطفال اكثر من الزرقاوي" قد يكون له اثار عكسية. وقال حازم النعيمي الاستاذ بجامعة المستنصرية في بغداد "اذا اختاروا اجنبيا ليرأس القاعدة فانه سيكون من السهل بالنسبة له قتل كثير من الاشخاص بوحشية لانه لن يكون منهم وسيسبب مشاعر استياء." وقال "ومن الناحية الاخرى اختيار عراقي سيكون معناه اختيار زعيم يعرف الارض وكيف يبني علاقات مع قبائل يمكن ان تشكل تهديدا للقاعدة اذا انقلبوا عليها." ويقال ان القاعدة شكلت تحالف مصلحة مع الموالين لصدام حسين الذين يقدمون معلومات المخابرات والامداد والتموين لكن العلاقات ضعفت لان اساليب الزرقاوي الوحشية باعدت بينهم. وقال عطوان وهو يشير الى شبكة كبيرة من المقاتلين "العراقي أكثر انضباطا بكثير ومن المرجح ان يسير على خطى ابن لادن." ومازال النعيمي يتوقع مذبحة أيا كان الذي سيخلف الزرقاوي. وقال "الشخص الذي سيتولى قيادة القاعدة سيكون الاكثر وحشية."

واضاف "الزرقاوي كان يتصرف وكأنه يتدرب على أحد أفلام هوليوود. كان يحب ان يكون في دائرة الضوء. الرجل الجديد قد يكون أقل حبا للظهور لكن أي زعيم للقاعدة في العراق سيكون شديد الوحشية."

وقالت مصادر اخرى أن من المنتظر أن يعلن الناطق الاعلامي باسم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين اسم الخليفة المنتظر لأبي مصعب الزرقاوي خلال الساعات القليلة القادمة، متوقعة أن يكون الأمير الجديد لهذا التنظيم هو "أبو أسيل" الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية العراقية، وهو عكس ما توقعته القوات الأمريكية التي قالت إن المصري "أبو المصري" قد يتولى زعامة التنظيم، وذلك فيما توقعت مصادر أخرى أن يكون السوري "أبو الغادية" هو الخليفة المحتمل.

وتوقعت مصادر متخصصة في شؤون الجماعات الاسلامية في حديث نشره موقع العربية أن يعلن أبو ميسرة، وهو الناطق باسم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، اسم خليفة أبي مصعب الزرقاوي قي قيادة التنظيم. وقالت:" نتوقع بنسبة 80% أن يكون أبو أسيل، وهو مسؤول العمليات الاستخباراتية في تنظيم التوحيد والجهاد قبل أن يصبح قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، الزعيم الجديد للتنظيم". وتابعت :" أبو أسيل ضابط سابق في الجيش العراقي وخرج من الجيش في التسعينات، وهو من محافظة الأنبار وعشيرة "البوسودا" . عمره 62 عاما ، وهو خريج الدفعة الرابعة أو الخامسة من كلية الأمن القومي وليس الكلية العسكرية، وهؤلاء يذهبون إلى الأمن العام ، ولكن هو ومجموعة أخرى نقلت إلى الاستخبارات العسكرية في الجيش، وقد خرج من الجيش في التسعينات، وهو غير معروف كثيرا لأنه يحب الابتعاد عن الأضواء".

ويخالف التوقع السابق ما أعلنه متحدث باسم الجيش الأمريكي قال في بغداد الخميس إن المصري أبو المصري، قد يخلف الأردني أبو مصعب الزرقاوي في زعامة تنظيم القاعدة في العراق. وقال الجنرال الأمريكي ويليام كالدويل في مؤتمر صحافي "أبو المصري الذي كان من أعوان الزرقاوي هو المرشح المرجح لخلافته". وأضاف "لقد تتبعنا تحركاته منذ بعض الوقت ونعتقد أنه جاء إلى العراق للمرة الأولى عام 2002. ونشتبه في أنه شارك في إقامة أول خلية للقاعدة في منطقة بغداد".