الربيعي: الجغرافية السياسية العراقية تسمح بإقامة خمسة أقاليم فدرالية

تاريخ النشر: 18 يناير 2008 - 06:13 GMT
قال موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي إن الحكومة العراقية تواجه عقدة مستعصية، لافتا إلى أنه يتعين على الأغلبية الشيعية والأقلية السنية والأكراد أن يجدوا سبيلا للحكم بشكل جماعي على المستوى الوطني.

وأضاف الربيعي في مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست اليوم الجمعة أنه بوصفه مستشارا للأمن القومي في الحكومة العراقية منذ مارس/آذار 2004 ظل يشارك في عملية تطوير الديموقراطية في العراق، وأنه يؤيد الحكومة العراقية ويشيد بالانجازات التي حققتها. غير أنه أضاف أنه يتفهم أن الأهداف السياسية للفئات العراقية الرئيسية الثلاث لا يمكن تحقيقها في إطار عمل أحادي ونظام حكم مركزي.

وقال الربيعي لقد بات من الصعب المحافظة على إجماع سياسي حول قضايا مهمة عديدة.

فعلى سبيل المثال فإنه يتعين تلبية الأهداف الخاصة بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الولايات المتحدة، كما أن تدخل القوتين الإقليميتين الكبريين إيران والسعودية في الشؤون العراقية والتوتر بين طوائفهما يلقي بظلاله على أعمال العنف في العراق.

وأشار الربيعي إلى أن غياب أحزاب سياسية وزعامات وطنية حقيقية تتواصل مع الشعب العراقي يوسع من نطاق المشكلة.

وشرح الربيعي في مقاله في الصحيفة أهداف كل فئة من الفئات الرئيسة الثلاث.

فقال إن الشيعة يرون أن مستقبلهم يقوم على أساس تلبية اثنين من الحقوق الأساسية، هما أن السلطة يجب أن تتولاها الأغلبية السياسية عن طريق السيطرة على المؤسسات الحكومية، والثاني يجب إزالة التمييز على أساس طائفي.

أما الأكراد كما يقول الربيعي فيرون أن مستقبلهم مرهون بالحصول على حقوقهم اللغوية والثقافية والمالية والسيطرة على الموارد في إقليم كردستان.

أما العرب السنة فهم مدفوعون بمقاومة ما آل إليه وضعهم بعد فقدانهم السلطة، إضافة إلى الخوف من التعرض لعمليات انتقامية على الأخطاء التي ارتكبت في الماضي واحتمال تعرضهم لممارسات التمييز.

وقال الربيعي إن الإطار السياسي الحالي يقوم على أساس رؤية الديموقراطية التعددية.

وأضاف أنه على الرغم من إعرابه عن إعجابه بتلك الرؤية إلا أنها ليست مناسبة على الإطلاق لحل مشكلات الانقسام الثلاثي.

فهي كما يقول تتجاهل قضايا أساسية وتتوقع أن يتحقق الإجماع ببساطة عن طريق سن قوانين دستورية ليبرالية.

وأشار الربيعي إلى أنه لا يمكن للديموقراطية التعددية أن تترسخ ما لم يتم إزالة مخاوف الفئات العراقية بانتمائها المختلفة وتلبية طموحاتها.

وقال إنه لا يمكن التوصل إلى حل عن طريق إقامة نظام يجمع بين الفدرالية الإقليمية وبين توزيع واضح للسلطة بين الأقاليم والحكومة المركزية يكون مقبولا لدى جميع الأطراف.

وأكد الربيعي أن العراق القائم على نظام فدرالي قد يتخذ أشكالا مختلفة لكنه يجب أن يسمح بمنح معظم السلطات المحلية للأقاليم التي يجب أن تمول بنسب معينة من عائدات النفط على أساس تعدادها السكاني.

وقال إنه يتعين أن تكون الحكومة الفدرالية مسؤولة فقط عن المهام المركزية الأساسية مثل السياسة الخارجية بما في ذلك الشؤون المتعلقة بالعلاقات بين الأقاليم، والدفاع والسياسات المالية والنقدية والمصرفية.

وسوف تتولى المجالس النيابية والأجهزة التنفيذية الإقليمية حكم مناطقها، فيما يتولى مجلس نيابي فدرالي يضم مجلسا جديدا أعلى الحكم على المستوى الوطني.

وقال الربيعي إن إرساء هيكل سياسي إقليمي سيسمح بتطوير السياسيات الدينية والثقافية والتعليمية بما يتناسب بشكل أفضل مع ميول ورغبات سكان المناطق أكثر مما يمكن أن تقوم به حكومة مركزية، كما أن وضع إطار عمل إقليمي للسياسة الاقتصادية سيتناسب بشكل أفضل مع الأنماط التجارية والأسواق التقليدية.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي إن من المرجح أن تسمح الجغرافية السياسية العراقية بإقامة خمسة أقاليم تحكم عل أساس فدرالي، وهي إقليم كردي يضم كردستان والمناطق المجاورة وإقليم غربي يضم الموصل وأودية أعالي دجلة والفرات، وإقليم الكوفة ويقام حول محافظات الفرات الأوسط، وإقليم البصرة ويضم الأودية السفلى لدجلة والفرات، وإقليم بغداد ويقام حول منطقة بغداد الكبرى والتي يمكن أن تضم جزءا من محافظتي ديالى وصلاح الدين. وقال الربيعي إن الإقليم الكردي سيمنح وضعا دستوريا خاصا باعتباره منطقة لها مجتمعها وثقافتها المتفردة يكون شبيها بإقليم كيبيك الكندي.

وأشار الربيعي إلى أن الدستور العراقي الحالي جرى التصديق عليه قبل أن تتوصل فئات العراق المختلفة إلى اتفاق حول العديد من القضايا الحيوية كالسلطات الإقليمية على سبيل المثال.

وأضاف أنه من دون انتهاج عملية تهدف إلى تحقيق إجماع سياسي أوسع نطاقا حول شكل الدولة العراقية فان من المستبعد إرساء الديموقراطية وحكم القانون.

وقال الربيعي إن هذا الإجماع سيشكل الأساس لإجراء استفتاء على دستور عراقي جديد يخضع للإصلاح.

وخلص مستشار الأمن القومي العراقي في مقاله بصحيفة واشنطن بوست إلى أن الفئات العراقية تذخر بالعديد من الزعامات التي هي أهل للقيام بمهمة خلق إجماع سياسي جديد وأن الوقت قد حان لتنهض تلك الزعامات بمسؤولياتها وتنكب على العمل.