الرئيس الفلسطيني يقترح على إسرائيل إجراء محادثات سرية

تاريخ النشر: 25 مارس 2006 - 07:44 GMT

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عملية صنع السلام التي يتبناها بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية انه اقترح اجراء محادثات سلام سرية مع اسرائيل وانه يعتقد في امكانية التوصل الى اتفاق سلام في غضون عام.

لكن ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت وصف عباس بانه زعيم فاشل مما يلقي بالشكوك حول اي احتمالات للتفاوض معه فور تولي حماس الحكومة.

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة هاارتس الاسرائيلية نشرت يوم الجمعة انه اقترح "فتح قنوات خلفية للمحادثات" مع المسؤولين الامريكيين ورئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شمعون بيريس الذي قاد جهود السلام في الماضي.

ويبدو أن فوز حماس المفاجيء في الانتخابات التشريعية بدد أي امال في استئناف المفاوضات لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لكن عباس قال "انني مقتنع انه في غضون اقل من عام سنستطيع التوقيع على اتفاقية."

وقال اولمرت في مقابلة مع موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت ان له علاقات "ودية" مع عباس لكنه اضاف "لا استطيع بناء علاقات (اسرائيل) مع السلطة الفلسطينية على التعاطف الذي ربما اكنه لفرد بعينه."

وقال اولمرت الذي من المتوقع ان يفوز حزبه كديما في الانتخابات العامة التي تجرى في 28 اذار /مارس "انه (عباس) اخفق في التحدي الاكبر الذي واجهه من البداية وهو مكافحة الارهاب. ونتيجة فشل حكومته بزغ نجم حماس."

وشكك مارك ريجيف المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية في قدرة عباس على قيادة اي مفاوضات لان حماس ستقود الحكومة.

وقال ريجيف "القوة السياسية الحقيقية في السلطة الفلسطينية لم تعد بأيدي السيد عباس وزملائه لكنها انتقلت الى حماس."

ووصفت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني علانية عباس بانه لا صلة له بالموضوع وتعهدت اسرائيل بعدم التعامل مع حماس التي رفضت دعوات لالقاء السلاح والاعتراف باسرائيل والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة.

ويهدد اولمرت بتخطي عباس من خلال اتخاذ خطوات من جانب واحد لرسم الحدود النهائية مع الفلسطينيين.

وفي لهجة مشددة قبل انتخابات الاسبوع القادم وصف اولمرت يوم السبت رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية بانه "عدو" وقال انه يأمل ذات يوم في محاكمة خالد مشعل مدير المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) المقيم في المنفى.

لكن اولمرت قال ان هنية ليس هدفا في الوقت الراهن للقوات الاسرائيلية لانه ليس هناك دليل على تورطه في اعمال "ارهابية".

وافادت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن اولمرت يعتزم تعيين ليفني التي يسطع نجمها في اوساط حزب كديما نائبة لرئيس الوزراء.

والتقى بيريس بعباس في العاصمة الاردنية عمان في وقت سابق هذا الشهر في اول محادثات مباشرة بين الرئيس الفلسطيني ومسؤول مقرب من اولمرت منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير.

ورفض متحدث باسم بيريس التعقيب.

وقال ستيوارت توتل المتحدث باسم السفارة الاميركية انه لا يعلم بوجود اي قنوات اتصال خلفية مع عباس. ولكنه قال انه بقدر ما يتعلق الامر بالسياسة "فاننا نؤيد بكل وضوح اجراء مفاوضات."

وذكر عباس انه في حال التوصل لاتفاق سلام فسيكون هو الموقع عليه واشار الى أنه سيكون مستعدا لطرح اي اتفاقية سلام للاستفتاء مضيفا انه "واثق" من ان اغلبية الفلسطينيين سيؤيدونها في الاستفتاء.

وقال عباس "بامكاني ان اعد ان يكون لديكم شريك لهذا السلام. في اليوم التالي للانتخابات ستجدوننا مستعدين للجلوس في مفاوضات دون شروط مسبقة."

ولكن عباس قال لصحيفة هاارتس انه يخشى الا تكون اسرائيل مهتمة باجراء مفاوضات وتتجنبها بحجة عدم وجود شريك فلسطيني بعد فوز حماس في الانتخابات.

واقترح اولمرت تفكيك مستوطنات يهودية معزولة في الضفة الغربية المحتلة من جانب واحد في الوقت الذي يتم فيه تعزيز التكتلات الاستيطانية الكبرى.

وقال عباس ان القيام بمثل ذلك قد يؤدي الى عشر سنوات من وقف اطلاق النار "ولكن لن يجلب لكم السلام."

وسئل عما اذا كان يوافق على مبادلة اراض تحتفظ بموجبها اسرائيل ببعض مستوطناتها فقال عباس "لا استبعد ذلك."

وقال اولمرت "استطيع ان اعد الفلسطينيين بدولة متصلة الاراضي اذا قبلوا الشروط الاساسية لخطة خارطة الطريق للسلام واذا اتيح لاسرائيل أن تبقي على التكتلات الاستيطانية الكبرى."

وتعتزم حماس التي يدعو ميثاقها رسميا الى القضاء على اسرائيل تقديم تشكيلها الحكومي الى البرلمان الذي تهيمن عليه الحركة الاسلامية للتصويت عليه الاسبوع المقبل.

وكانت حماس هي العقل المدبر وراء نحو 60 هجوما انتحاريا ضد الاسرائيليين منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في عام 2000 ولكنها التزمت الى حد بعيد بهدنة اعلنت قبل عام.