وصل الرئيس الصيني هو جينتاو الى الرياض الثلاثاء في زيارة للسعودية تستمر ثلاثة ايام وتهيمن عليها المواضيع النفطية والاقتصادية في اطار جولة ستشمل ايضا اربع دول في القارة الافريقية التي يتعاظم فيها نفوذ بكين.
وكان في استقبال الرئيس الصيني في مطار قاعدة الرياض الجوية العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز ومن المقرر ان يلتقي الزعيمان في وقت لاحق مساء الثلاثاء.
وسيتم خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات في مجال تعزيز التعاون التجاري والخدمات الصحية وغيرها من المجالات الاخرى.
وتعكس الزيارة الثانية لهو جينتاو الى السعودية منذ نيسان/ابريل 2006 رغبة الصين في تامين امدادات نفطية وبتروكيميائية لتغذية صناعاتها التحويلية كما تجسد الاهمية المتعاظمة للعلاقة بين اكبر مصدر للنفط في العالم واكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان.
وسيلتقي الرئيس الصيني الامين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية غدا الاربعاء لمناقشة التطورات المتعلقة بتوقيع الصين والمجلس اتفاقية للتجارة الحرة حسب بيان نشرته السفارة الصينية في الرياض.
وبينما من المفترض ان توقع الصين والسعودية على اتفاقيات في مجالات عدة تبقى الواردات الصينية من النفط السعودي اضافة الى المنتجات النفطية في صلب العلاقة بين البلدين كما قالت السفارة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو ان بكين مهتمة بتقوية العلاقات في مجال الطاقة مع المملكة العربية السعودية التي تملك اكبر احتياطي نفطي في العالم.
واضافت "المملكة العربية السعودية هي أكبر مصدر للنفط الى الصين... ونحن نقدر الدور الذي تقوم به ونتطلع الى تعزيز التعاون في هذا الميدان".
وبحسب الصحافة المحلية ستوقع الشركة النفطية الصينية ساينوبيك مع ارامكو السعودية اتفاقيات تتعلق بالمشاركة في انشاء مصفاتين سعوديتين.
وتقوم ساينوبيك منذ 2004 بالمشاركة في التنقيب عن النفط في المملكة الى جانب ارامكو.
الا ان الشركات الصينية تبدي اهتماما متزايدا في الحصول على حصة من الانفاق السعودي الضخم على المشاريع غير المتعلقة بالنفط والطاقة لاسيما مشاريع التنمية اضافة الى تامين فرص عمل لعمال صينيين في الشرق الاوسط الذي يحتاج لليد العاملة.
وكان مسؤولون سعوديون قالوا ان المملكة ستنفق 450 مليار ريال (120 مليار دولار) في مشاريع البنى التحتية على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ووفقا لتقرير وزعته السفارة الصينية فان السعودية تعد اكبر شريك تجاري للصين في منطقة غرب آسيا وافريقيا على مدى السنوات الثماني الماضية اذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 41,8 مليار دولار في عام 2008.
ووصل عدد الشركات الصينية المسجلة في السعودية الى 62 شركة تشغل حوالى 22 الف عامل بينهم حوالى 16 الف عامل صيني فيما بلغ عدد المشاريع التي تنفذها شركات صينية في السعودية حاليا 105 مشاريع باستثمارات تبلغ 7,3 مليار دولار.
وبحسب احصاءات رسمية تعتبر السعودية اكبر مورد للنفط الخام الى الصين التي بلغت وارداتها من السعودية في نهاية 2008 نحو 790 الف برميل يوميا اي اكثر من 40% من اجمالي واردات الصين النفطية التي تبلغ مليوني برميل يوميا.
والاسبوع الماضي اعلن فوز ائتلاف سعودي فرنسي صيني بعقد تنفيذ الجزء الأول من مشروع "قطار الحرمين السريع" الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وتبلغ كلفته نحو 1,8 مليار دولار.
واكدت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السعودية ان الائتلاف يضم شركة الراجحي للانشاءات وكلا من شركة الستوم الفرنسية وشركة هندسة الخطوط الحديدية الصينية.
وبعد ثلاثة ايام في السعودية سيزور هو جينتاو مالي والسنغال وتنزانيا وموريشيوس.
وهي اول زيارة للرئيس الصيني خارج بلاده في 2009 وسيسعى خلالها هو جينتاو الى مواصلة تعزيز نفوذ الصين في افريقيا.
وهي رابع جولة الى افريقيا منذ توليه السلطة عام 2003 وحرصت الصين التي تتعرض باستمرار لانتقادات لمطامحها في موارد القارة السوداء على التاكيد بان "الدول الاربع لا تمتلك موارد كبيرة من الطاقة او المعادن" . وبهذه الجولة سيكون الرئيس الصيني قد زار 18 بلدا افريقيا.