حذرت الرئاسة الفلسطينية من استمرار عمليات اقتحام المسجد الاقصى من جانب المستوطنين بعد مواجهات شهدتها ساحاته بين الشرطة الاسرائيلية والمصلين، وذلك غداة لقاء جديد بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين في محاولة جديدة لانقاذ مفاوضات السلام المتعثرة.
وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان بثته الوكالة الرسمية إن "إمعان حكومة الإحتلال في سياستها الراهنة حيال القدس ومقدساتها كفيل بإشعال حريق شامل في المنطقة بأسرها."
وشهدت ساحات المسجد الأقصى اليوم مواجهات بين قوات الأمن الإسرائيلية والمصلين إستخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.
وقال أبو ردينة "هذا العدوان الجديد على المسجد الاقصى وعلى المصلين وفي هذا التوقيت بالذات يأتي في سياق الحملة المسعورة التي يقودها عتاة اليمين والمستوطنين برعاية الحكومة الاسرائيلية وجيشها."
واضاف أن الهدف من هذه الإجراءات محاولة "لفرض أمر واقع جديد يرمي الى تهويد مقدساتنا خاصة المسجد الاقصى من خلال تقسيمه زمانيا ومكانيا."
ولم يصدر تعقيب إسرائيلي على تصريحات المتحدث بإسم الرئاسة الفلسطينية.
وأوضح مفتي القدس والديار المقدسة الشيخ محمد حسين أنه كانت "هناك دعوات بالنسبة للمستوطنين من يوم الخميس لنهاية العيد (الفصح). هم يدعون بشكل واضح في وسائل الاعلام ومنشورات اليهود أن يأتوا الى الهيكل بزعمهم وهو المسجد الاقصى."
وقال لرويترز عبر الهاتف "اليوم جرت محاولات استفزاز واقتحام وحدث اشتباك بين رجال الشرطة والمصلين وكان هناك اصابات بالاختناق والمطاط."
وأضاف حسين "المطلوب من كل الأمة أن تتحرك لحماية المسجد الاقصى.. حكوماتها وشعوبها والمجتمع الدولي. يجب عدم السماح لهذه الاجراءات ان تتم."
وفي هذه الاثناء، قال مصدر فلسطيني ان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات سيلتقي مع وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني المسؤولة عن ملف المفاوضات ومع مبعوث رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الخاص اسحق مولخو بعد ظهر الاحد.
ولم يصدر اي تأكيد من الجانب الاسرائيلي.
وعقد لقاء فلسطيني-اسرائيلي-اميركي الخميس برعاية المبعوث الاميركي مارتين انديك والذي عاد بعدها لواشنطن لاجراء مشاورات.
بينما قررت اسرائيل الخميس فرض عقوبات جديدة على الفلسطينيين عبر تجميد تحويل اموال الضرائب التي تجنيها لمصلحتهم، كرد على طلب الفلسطينيين الانضمام الى 15 منظمة ومعاهدة دولية.
وتبلغ قيمة الضرائب التي تجبيها اسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية حوالى 111 مليون دولار شهريا.
وتشهد عملية السلام مأزقا منذ رفضت اسرائيل الافراج في 29 اذار/مارس عن دفعة رابعة واخيرة من الاسرى الفلسطينيين، مشترطة لذلك تمديد مفاوضات السلام الى ما بعد 29 نيسان/ابريل.
واعربت واشنطن عن قلقها من القرار الاسرائيلي بتجميد تحويل الاموال حيث اكدت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين بساكي الجمعة في حديث للصحافيين "راينا تلك التقارير الصحافية ولكننا لم نطلع على اي اعلان رسمي من حكومة اسرائيل".
واضافت "اي تطور مماثل سيكون مؤسفا، نعتقد ان التحويل المنتظم لاموال الضرائب للسلطة الفلسطينية والتعاون الاقتصادي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية كان مفيدا وهاما لصالح الاقتصاد الفلسطيني".
واستؤنفت مفاوضات السلام المباشرة في تموز/يوليو الماضي بعد توقفها ثلاث سنوات، اثر جهود شاقة بذلها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي انتزع اتفاقا على استئناف المحادثات لمدة تسعة اشهر تنتهي في 29 نيسان/ابريل.
وبموجب هذا الاتفاق وافقت السلطة الفلسطينية على تعليق اي خطوة نحو الانضمام الى منظمات او معاهدات دولية خلالها مقابل الافراج عن اربع دفعات من الاسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى اسرائيل منذ 1993.
وتم الافراج عن ثلاث دفعات من الاسرى، لكن اسرائيل اشترطت للافراج عن الدفعة الرابعة ان يتم تمديد المفاوضات الى ما بعد 29 نيسان/ابريل. لكن الفلسطينيين رفضوا هذا الشرط المسبق وقرروا التقدم بطلب انضمام فلسطين الى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية.