الديمقراطيون يجلدون بوش بعد خطابه ”المتوسل” اليهم اعطاء فرصة لخطته بالعراق

تاريخ النشر: 24 يناير 2007 - 03:11 GMT

رد الديمقراطيون بقسوة على خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش عن حالة الاتحاد، والذي ناشدهم فيه اعطاء فرصة لخطته الجديدة في العراق، وبدا مهزوزا في هيئته خلال القاء مضمونه الذي جاء بصيغة اقرب الى "التوسل".

وحث بوش في خطابه الشعب الاميركي الذي يزداد تشكيكا بشان الحرب في العراق، واعضاء الكونغرس على منح استراتيجيته الجديدة في العراق فرصة للنجاح. وقال انه وقادته درسوا "كل طريقة ممكنة".

لكن بينما كان يلقي خطابه، استعد الديموقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس للمرة الاولى منذ 12 عاما لمعارضة العملية العسكرية في العراق التي اسفرت عن مقتل اكثر من 3 آلاف جندي اميركي منذ بدئها في اذار/مارس 2003.

ومن المقرر ان تطرح في الكونغرس عدد من المقترحات التي يرقى بعضها الى قرارات بسحب الثقة في الطريقة التي يدير بها بوش الحرب. ومن المقرر ان تعقد اولى جلسات النظر في المقترحات الاربعاء.

وبين مشاريع القرارات التي يتوقع ان تلقى موافقة الكونغرس قرار اقترحه الجمهوري جون وارنر الرئيس السابق للجنة القوات المسلحة. وفي حال اقراره فانه يمكن ان يكون ضربة قوية للرئيس.

واكدت المعارضة ان بوش لن يحصل على موافقة تلقائية من الكونغرس الذي يدرس مقترحات بينها قرار غير ملزم يرفض زيادة عديد القوات في العراق اضافة الى قرارات تحد عديد القوات عند مستواها الحالي وربما قطع التمويل عن الحرب في العراق.

وفي رد المعارضة على خطاب الرئيس امام الكونغرس مساء الثلاثاء قال السناتور جيمس ويب "لقد تحمل هذا البلد بصبر حربا تتم ادارتها بشكل سيئ لنحو اربع سنوات".

وقال ويب "قادنا الرئيس الى الحرب بتهور"، مؤكدا ان بوش تجاهل النصائح المتعلقة بالحرب حتى تلك التي قدمها له كبار مستشاريه وقرر المضي قدما في شنها. واضاف ان "غالبية الشعب وغالبية الجيش لم يعد يؤيد الطريقة التي نخوض بها الحرب (...) نحن بحاجة الى توجه جديد".

من جهته، اكد السناتور الديموقراطي باراك اوباما الذي يسعى للترشح للرئاسة في 2008 خلفا بوش، على الرأي نفسه. وقال لشبكة "سي ان ان" ان الرئيس لم ينجح في اقناع ناقديه انه في الطريق الصحيح.

وقال ان "معظم الاميركيين يعتقدون ان التصعيد لن ينهي الحرب في العراق بطريقة مسؤولة لهذا اقترحت ليس فقط تحديد عديد القوات في العراق، بل كذلك سحب القوات تدريجيا للبدء في اعادة قواتنا الى البلاد".

واضاف "ان المثير للانتباه ان هناك شبه اجماع على ان هذه الاستراتيجية لن تنجح وفي الحقيقة علينا ان نفعل العكس، يجب ان نبدأ بسحب قواتنا" من العراق.

ويقول المحلل السياسي لاري ساباتو انه اذا لم يتمكن بوش من اقناع الديموقراطيين فانه من غير المرجح ان يتمكن من اقناع الشعب الذي بدأ صبره ينفد بسبب الانتكاسات التي مني بها الجيش في العراق.

وقال النائب الجمهوري والتر جونز ان "البنتاغون حذر من ان رفع عديد قواتنا في العراق سيؤدي الى زيادة هجمات القاعدة ويوفر مزيدا من الاهداف للمسلحين السنة ويزيد من دعوات الجهاد لاستقطاب المقاتلين الاجانب لمهاجمة الجنود الاميركيين". واضاف "انا مقتنع بكافة الادلة المتوفرة على ان زيادة عديد القوات الاميركية ليس هو الطريقة التي يجب ان ننتهجها في العراق".

لغة متوسلة

هذا، وقال محللون ان بوش بدا مهزوزا واقرب الى "التوسل"في خطابه الذي لم ينجح في تخفيف الضغوط السياسية عليه.

وبدا بوش في حال يختلف عنها اثناء القاء خطاباته السابقة حين كان يدخل مجلس النواب بكل قوة مؤكدا صلابته في مواجهة خصومه السياسيين ومنتقدا اعداء بلاده الذين صنفهم في "محور الشر".

وظهر بوش الثلاثاء وكانه يقف على الحافة، اذ اظهرت استطلاعات انخفاض شعبيته لادنى مستوياتها بسبب الحرب في العراق، وتوجه للمرة الاولى منذ ست سنوات الى اقلية جمهورية في المجلس.

وقال بدي هاول خبير صياغة الخطابات الرئاسية في جامعة بوردو ان "الشيء الوحيد الذي بقي له هو البلاغة". واضاف "كان عليه ان يحرز ضربة قاضية لكنه لم يتمكن من ذلك".

اما البروفسور ستيفين سميث المختص في سياسة الكونغرس في جامعة واشنطن فقال ان خطاب بوش عكس وضعه الحرج. واوضح ان خطاب بوش "كان ضعيفا وخافتا في بعض الاحيان ويعكس ليس شعورا بالهزيمة بل شعورا بادراك الحقيقة".

واضاف "هذا هو الرئيس نفسه الذي كان يعتبر نفسه مصدر التشجيع خلال السنوات الماضية، الا ان الخطاب هذه المرة لم يعكس اي من هذه الروح".

وجلست على يسار الرئيس اثناء القاء خطابه زعيمة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي وهي ترتدي زيا باللون الاخضر الفاتح، وكانت هذه اول مرة يخاطب فيها رئيس اميركي رئيسا لمجلس النواب بعبارة "سيدتي الرئيسة".

وبما ان امال بوش في تحقيق اي انتصار في الكونغرس تعتمد الان على التعامل مع الديموقراطيين، فقد مهد لذلك بالاشادة ببيلوسي في اللحظات الحاسمة من خطابه.

وقالت داريل كلارك خبيرة الخطابات الرئاسية في جامعة انديانبوليس "نظرا لما كان يواجهه، القى بوش الخطاب بطريقة جيدة".

وفي تذكير لما آل اليه حال بوش، كانت كاميرات التلفزيون تنتقل الى وجوه الديموقراطيين والجمهوريين الذين يتطلعون الى خلافة بوش في البيت الابيض. فقد سلطت الكاميرات لبعض الوقت على السناتور الديموقراطية هيلاري كلينتون التي استقطبت اهتمام الاوساط السياسية باعلان نيتها الترشح للرئاسة.

وكان يجلس امامها السناتور باراك اوباما، النجم الصاعد في الحزب الديموقراطي ومنافس بيلوسي على الرئاسة. كما ظهر السناتور الجمهوري جون ماكين احد المتنافسين على الترشيح لانتخابات الرئاسة.

واوضح كلارك "لا شك ان بوش ضعيف جدا في هذا الوقت المبكر من بداية العامين المتبقيين له في الرئاسة (...) انه فعلا في موقف ضعيف جدا جدا".