الخليج يخشى فتور الضغط الأميركي على إيران

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2007 - 05:53 GMT

رأى محللون ان تقرير المخابرات ألاميركية الذي ذكر ان ايران أوقفت برنامج الاسلحة النووية في عام 2003 أصاب حلفاء واشنطن العرب الخليجيين بالدهشة وأثار قلقا من ان ضغط الولايات المتحدة على طهران يمكن ان يفتر.

وتجنب زعماء دول مجلس التعاون الخليجي الذين اجتمعوا في قطر الاسبوع الماضي التعليق على هذا التقرير.

وقال نيل باتريك من المجموعة الدولية لادارة الازمات ان ثمة قلقا ظهر في الجلسات المغلقة للقمة من ان التقرير يمكن ان يشير الى توجه جديد في السياسة الأميركية لكنه أضاف ان تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش يمكن ان تبعث الطمأنينة.

وقال "دول مجلس التعاون الخليجي تريد موقفا أميركيا حاسما وتشعر بالحيرة الى حد ما بعد ان حثتها الولايات المتحدة على قطع علاقاتها الاقتصادية وانتهاج موقف حاسم خوفا من امتلاك ايران اسلحة نووية".

وأضاف "لا يغير أي شيء من هذا العلاقة الاستراتيجية الاساسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة أو الاحساس بالتهديد المحتمل الذي ينبع من ايران بما في ذلك في العراق".

وجاء في تقرير المخابرات القومية الأميركية الذي نشر الاثنين ان ايران أوقفت برنامج اسلحتها النووية منذ اربع سنوات لكن طهران مستمرة في تطوير الوسائل الفنية التي يمكن تطبيقها في صنع أسلحة نووية.

وقال الشيخ أحمد الفهد الصباح رئيس جهاز الامن الوطني الكويتي ردا على سؤال عما اذا كانت الازمة النووية الايرانية قد انتهت "لا طبعا. تقرير الاستخبارات الأميركي يعتبر ايجابيا ولكنها ليست نهاية المطاف خاصة لما يأتي من البيت الابيض على لسان الرئيس الأميركي ويؤكد ان المخاوف ما زالت مستمرة (...) اعتبر اننا نرجع لنقطة الصفر مرة ثانية".

وأعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان هذا التقرير يمثل انتصارا على الولايات المتحدة وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران "تمت تبرئتها الى حد ما". وتعهد بوش بمواصلة الضغوط على ايران.

وتزعمت واشنطن بدعم من الدول الغربية ودول عربية خليجية في مقدمتها السعودية حملة دبلوماسية ضد طهران على مدار الاشهر الاثني عشر الماضية بشأن برنامجها للطاقة النووية الذي تقول انه ستار لتطوير اسلحة نووية.

ونفت ايران هذا الاتهام قائلة ان لها الحق في تخصيب اليورانيوم لسد احتياجاتها من الطاقة في المستقبل.

وامام الحكام العرب الخليجيين مهمة حساسة لتحقيق التوازن في ضوء التأييد الشعبي في معظم ارجاء العالم العربي لايران لدعمها لجماعات اسلامية مثل حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الاراضي الفلسطينية.

وتخشى بعض الدول الخليجية التي لديها سكان شيعة من رد فعل عكسي في حالة شن هجوم أميركي على ايران.

ويقول محللون ان تأييد عمل عسكري ضد ايران يحتاج الى سياسة علنية تصاغ بعناية.

ووافقت الدول العربية ومن بينها السعودية على حضور مؤتمر أميركي مع اسرائيل والزعماء الفلسطينيين الشهر الماضي يشكل في جزء منه جبهة ضد النفوذ الايراني.

وقال رشدي يونسي وهو محلل في مؤسسة يورواسيا غروب ان هذا التقرير سيتسبب في دعاية سيئة في الشارع للولايات المتحدة بينما مازال الزعماء العرب يأملون في موقف أميركي قوي ضد طهران.

وقال "الرأي العام في الشرق الاوسط جاء بصفة عامة متباينا يضم مزيجا من الاحساس بالارتياح والغضب لنشر تقرير المخابرات القومية الأميركية". واضاف "الدول العربية الخليجية ستبقى مرتابة بوجه خاص في طموحات طهران".

وقال محللون ودبلوماسيون ان السعودية تواجه بالفعل ضغطا داخل مجلس التعاون الخليجي لتخفيف موقفها ازاء ايران. ويضم مجلس التعاون الخليجي وهو تحالف سياسي واقتصادي فضفاض الكويت والامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وسلطنة عمان بالاضافة الى السعودية وجميعها دول حليفة للولايات المتحدة لها علاقات تقليدية بايران.

وفاجأت قطر جيرانها عندما دعت الرئيس الايراني أحمدي نجاد الى القمة التي عقدت الاسبوع الماضي لمجلس التعاون الخليجي الذي شكل في عام 1981.

وقال كاتب العمود السعودي طارق الحميد في صحيفة الشرق الاوسط اليومية "حاولت فهم أسباب دعوة نجاد من عدة مسؤولين خليجيين من دون الوصول لاسباب مقنعة".

وقال يونسي ان الدول الخليجية الاصغر بدأت ترد بايجابية ازاء ثقل ايران الاكبر في المنطقة.

وقال "بينما تريد السعودية الاحتفاظ بكتلة موحدة ضد ايران تدعو الدول الاصغر في مجلس التعاون الخليجي الى ضرورة استرضاء النظام في طهران من خلال شراكات اقتصادية متعددة الاطراف ونفوذ سياسي مشترك".

وقال "قوة ايران الاقليمية نمت بدرجة كبيرة وأصبحت الان شعبية للغاية بين مختلف السكان العرب الخليجيين".