الخلافات وتبادل الشتائم يمنع الحكومة اللبنانية اعتماد خطة لمكافحة الارهاب

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2005 - 02:16 GMT

فشلت الحكومة اللبنانية في التوصل الى خطة امنية لمكافحة الاعتداءات الارهابية المستمرة وذلك بسبب الخلافات بين اطرافها واقتصرت قراراتها على الاستعانة بخبرات تقنية من الخارج، خصوصا من الولايات المتحدة، رغم تحفظ حزب الله.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مصادر حكومية الجمعة ان جلسة الحكومة التي عقدت مساء الخميس تميزت بمناقشات حامية بين وزراء الاكثرية النيابية التي ينتمي اليها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس الجمهورية اميل لحود. من ناحيته اكتفى السنيورة المعروف بدبلوماسيته بوصف جلسة الحكومة التي استمرت خمس ساعات بانها كانت "حيوية بإمتياز". وادت هذه الخلافات الى عدم انجاز خطة لتطوير الاجهزة الامنية وتفعيلها أقرت الاثنين في اجتماع امني رئسه السنيورة لمكافحة الاعتداءات واخرها محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الاحد الماضي الاعلامية البارزة مي الشدياق وادت الى بتر ساقها وذراعها. واندلعت اشد السجالات بين الرئيس لحود ووزير الاعلام غازي العريضي المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يطالب بتخلي لحود عن منصبه. وقد لامس السجال "حدود الرشق بنعوت نابية وشتائم" وفق صحيفة النهار اللبنانية الذي اشارت الى تدخل السنيورة "عدة مرات لتهدئة الوضع".

وقد احال مجلس الوزراء ملف الخطة الامنية الى جلسة لاحقة لم يحدد موعدها ولكن من المتوقع ان تعقد الاسبوع المقبل. كما جرى سجال بين وزيرة الشؤون الاجتماعية نائلة معوض، من لقاء قرنة شهوان المسيحي السابق المنضوي في الاكثرية النيابية، ولحود التي سبق لها ان اتهمته بعرقلة تعيين رؤساء للأجهزة الامنية بدل الموقوفين حاليا قيد التحقيق للاشتباه بتورطهم في اغتيال الحريري. وقد نفى لحود حينها هذه الاتهامات.

اضافة الى ذلك شهدت الجلسة سجالا حادا بين وزير الاتصالات مروان حمادة، من كتلة جنبلاط النيابية، ووزير العدل شارل رزق المقرب من لحود في شان تقرير القاضي الالماني ديتليف ميليس عن اغتيال الحريري والمتوقع صدوره في 21 تشرين الاول/امتوبر المقبل.

وكان رزق قد المح اول الاربعاء، اثر اجتماعه بميليس، الى ان تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة لن يتضمن ادلة حاسمة. من ناحيته اكد السنيورة، الذي التقى ميليس بعد لقاء هذا الاخير رزق، بان لا احد يعرف ما سيتضمن التقرير.

وقال السنيورة بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء "لا احد يعرف. انا لا اعلم اي شيء عن تقرير ميليس وحتما ليس هناك من يعلم ماذا يحتوي تقرير ميليس. وبالتالي اي كلام في هذا الصدد غير صحيح وهو من باب التنبؤ او التندر".

بالمقابل ورغم معارضة وزراء حزب الله الشيعي توصلت الحكومة الى تقرير الاستعانة بالخبرات الاجنبية لمكافحة الاعتداءات الارهابية. وقال السنيورة بعد الجلسة "ان قضية الاستعانة بالخبرات والتدريب والحصول على هبات عينية ليس سابقة في تاريخ لبنان (...) وبالتالي استقر الرأي على الاستمرار في هذا الاسلوب الذي كان يعتمده لبنان". وكان ممثلو حزب الله قد كثفوا مؤخرا معارضتهم الإستعانة بخبرات اميركية لمواجهة الاعتداءات. وتحفظ وزراؤه في الجلسة على القرار كما اكدت صحيفة المستقبل. وقد ركزت الصحف اللبنانية الجمعة على فشل الجلسة في انجاز ما كان متوقعا منها. وكتبت النهار "كان من المؤمل أن تخرج الجلسة بقرارات حاسمة على المستوى الامني والسياسي فاذا بها تشهد تفجيرا سياسيا محبطا ومشاحنات كلامية بلغت حدا عاليا من الحدة والحماوة، فكانت النتيجة تعطيل القرارات المطلوبة بالحاح". من ناحيتها كتبت صحيفة المستقبل "لا تعيينات ولا تشكيلات امنية لا تحقيق دولي في الجرائم الارهابية واخرها محاولة اغتيال مي الشدياق". واضافت "شملت الخلافات جوانب عدة. واقتصر القليل الذي اقر في المجال الامني على الاستعانة بالخبرات الخارجية هبات عينية وتجهيزات وتدريبا" مشيرة الى ان وزراء حزب الله سجلوا اعتراضهم حتى على هذه النقطة تحت عنوان ان من شان ذلك "استباحة الـ اف بي اي للبلد". ورأت صحيفة البلد ان مجلس الوزراء "عجز عن اتخاذ اي قرار بشان القضايا الاساسية التي تشغل اللبنانيين خصوصا الوضع الامني وما يتصل به". وعزت ذلك الى "مناوشات طرفاها وزراء الاكثرية النيابية من جهة ورئيس الجمهورية من جهة" فيما وزير الطاقة محمد فنيش (حزب الله) "يقود باسم الوزراء الشيعة المعركة ضد الاستعانة الامنية بالاميركيين