نفى السودان مجددا وجود ابادة جماعية في اقليم دارفور، فيما وسعت واشنطن مشروع قرارها بمجلس الامن ليشمل التهديد بعقوبات ضد الخرطوم إذا لم تنزع سلاح ميليشيات الاقليم، لكنها استبعدت في الوقت نفسه خيار التدخل العسكري بالاقليم الذي قال مراقبون ان قرويين فيه احرقوا احياء بعد تقييدهم بالسلاسل.
واتهم مسؤول سوداني الساسة الغربيين بعرض صورة خاطئة للعنف في منطقة دارفور بغرب السودان قائلا إنه ليس "ابادة جماعية" لكنه صراع على موارد شحيحة.
وأضاف محمد يوسف حاكم ولاية شمال دارفور ان التوترات بشأن الموارد تفجرت العام الماضي بعد أن هاجم المتمردون الذي يشكلون حوالي خمسة في المئة من سكان دارفور افراد الشرطة مما أجبرهم على الفرار وترك المنطقة دون حماية.
وأضاف يوسف قائلا في مقابلة مع رويترز ان المشكلة تفاقمت مع تدفق الاسلحة من تشاد المجاورة ومن صراع منفصل في جنوب السودان.
وتشير تقديرات للامم المتحدة إلى أن 30 ألف شخص قتلوا في الصراع في دارفور الذي بدأ قبل 15 شهرا.
ووصف الكونغرس الاميركي الاسبوع الماضي العنف في دارفور بأنه ابادة جماعية.
وترفض الحكومة السودانية هذا الاتهام وتقول إن المخاوف الدولية بشأن منطقة دارفور التي تسكنها غالبية مسلمة تهدف إلى تقويض حكومة الرئيس عمر حسن البشير الاسلامية التي تولت السلطة بانقلاب عسكري في عام 1989 .
وقال يوسف "المشكلة هي صراع محلي على موارد شحيحة بين البدو الرحل وغالبيتهم من العرب والمزارعين وغالبيتهم أفارقة. لكن الجماعتين تزاوجتا على مدى السنين وأصبحت بينهما رابطة دم."
وأضاف قائلا "مقاتلو ميليشيا الجنجويد ليسوا عربا بالضرورة بل أن بعضهم من أصول افريقية" رافضا مزاعم بأن الخرطوم تسلحهم لقمع المتمردين أو قتل السكان ذوي الأصول الأفريقية.
ويتناقض رأيه مع أراء محللين يقولون إن السودان اعتمد على مدى الاثني عشر شهرا الماضية على الميليشيا كعامل مساعد في القتال ضد جماعين للمتمردين حملتا السلاح في شباط/فبراير 2003.
واشنطن تشدد مشروع القرار
وفي هذه الاثناء، وسعت الولايات المتحدة من مشروع قرارها بشان منطقة دارفور ليشمل التهديد بفرض عقوبات على الخرطوم إذا لم تقم بنزع سلاح ميليشيات الجنجويد.
وقال ستيوارت هاليداي المندوب الأميركي لدى الامم المتحدة إنه أبلغ أعضاء مجلس الامن بأن يتوقعوا تصويتا هذا الاسبوع. وأضاف "أن تصويتا هذا الأسبوع سيكون أمرا جيدا أما الخميس أو الجمعة."
ويهدد مشروع القرار الاميركي الجديد الذي حصلت رويترز على نسخة منه بفرض عقوبات غير محددة على السودان خلال 30 يوما إذا لم تحاكم الخرطوم عناصر ميليشيات الجنجويد.
ويطالب مشروع القرار الجديد الذي يهدد بفرض عقوبات الخرطوم بنزع سلاح الميليشيا.
وكان مشروع القانون في صيغته السابقة سيطالب بفرض حظر فوري على واردات السلاح للجماعات المسلحة في دارفور بمن فيها الجنجويد والمتمردين المناوئين للحكومة.
وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة بحثت تغيير كلمة "عقوبات" إلى كلمة "إجراءات اضافية" ولكن مسودة القانون الجديد لم تتضمن مثل هذه التعديلات.
وتعارض الصين التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) ومعها الدولتان الاسلاميتان الجزائر وباكستان أي اشارة إلى العقوبات بغض النظر عن مدى غموضها.
وتجادل هذه الدول بأن السودان يحتاج إلى مزيد من الوقت لاحترام تعهداته التي قطعها أمام كوفي عنان الأمين العام للامم المتحدة لحماية المدنيين الذين أجبروا على النزوح من قراهم ويعيشون في مخيمات أو فروا إلى تشاد المجاورة.
وأكدت بعثة باكستان لدى الامم المتحدة في بيان لها ان الرئيس برويز مشرف تحدث لمسؤولين سودانيين للتأكيد على الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم لعنان ولكنه يعارض فرض عقوبات.
وقال البيان إن مشرف أبلغ عنان ووزير الخارجية الاميركي كولن باول عن "الحاجة لخلق افق دبلوماسي أوسع لحلول تتفادي الحاجة إلى مهل زمنية لعقوبات أو التهديد بعقوبات."
ويطالب مشروع القرار الحالي السودان بشكل محدد "بالوفاء بالتزاماتها بنزع سلاح الجنجويد واعتقال ومحاكمة قادة الجنجويد وأنصارهم الذين يحرضون وينفذون" فظائع.
كما يعبر عن "رغبة المجلس في بحث أعمال اضافية تتضمن فرض عقوبات على حكومة السودان" في حال عدم امتثالها.
ويتحدث وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل بشكل يومي تقريبا ضد التهديد بعقوبات من جانب مجلس الأمن التي أيدها الاتحاد الاوروبي في بيان منفصل. وتؤيد الدول الأوروبية الأربع الاعضاء في مجلس الأمن وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا واسبانيا مشروع القرار.
كما هاجم اسماعيل ايضا أي تدخل عسكري.
استبعاد الخيار العسكري
ومن جهته اعتبر وزير الخارجية الاميركي الثلاثاء ان من السابق لأوانه مناقشة تدخل عسكري في اقليم دارفور.
وقال باول للصحفيين على طائرته في طريقه من بودابست الى القاهرة "بعض الدول ذهبت الى مدى أبعد وبدأت تتحدث عن عمل اخر ذي طبيعة عسكرية ولكني اعتقد ان هذا سابق لأوانه."
وقال الجنرال مايك جاكسون رئيس الاركان العامة للجيش البريطاني السبت الماضي ان بلاده يمكنها ان ترسل خمسة الاف جندي الى السودان اذا اقتضت الضرورة للمساعدة في ايجاد حل لما تصفه الامم المتحدة بانه أسوأ ازمة انسانية في العالم.
وصرح جاكسون لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية قائلا "اذا اقتضت الضرورة يمكننا الذهاب الى السودان. اعتقد انه يمكننا جمع لواء بسرعة كبيرة."
وقال باول ان الأولوية القصوى هي وقف العنف وتهيئة المناخ لوصول الامدادات بسلاسة الى المنطقة.
وقال باول "يجب الا نستهين بمثل هذا الخيار الصعب الذي سيحدث في دولة ذات سيادة دون وجود قرار من الامم المتحدة لإتمام اي اجراء من هذا النوع فيما لايزال بمقدور الحكومة حسب تصوري اتخاذ اجراء ووضع هذا العنف تحت السيطرة."
وقال انه لايزال لدى المجتمع الدولي سبل اخرى للتأثير على حكومة الخرطوم بما في ذلك استصدار قرار من مجلس الامن الدولي وهو الامر الذي قال انه يتبلور.
قرويون مقيدون في سلاسل أحرقوا أحياء
وفي احدث التقارير حول الاوضاع في دارفور، قال مراقبون تابعون للاتحاد الافريقي ان ميليشيا الجنجويد احرقت قرويين مقيدين بسلاسل وهم على قيد الحياة خلال هجوم ينتهك هدنة هشة في منطقة دارفور.
وقال المراقبون في وثيقة انهم حققوا في ثلاثة ادعاءات بانتهاكات لوقف اطلاق النار منذ تم نشرهم في دارفور في الحادي عشر من الشهر الحالي.
وقال المراقبون ان فريقا لتقصى الحقائق ارسل الى قرية (سولية) خلص الى انه تمت مهاجمة قرى في دارفور في الثالث من الشهر الحالى من "عناصر ميليشيا يعتقد انها من الجنجويد".
وقالت الوثيقة ان المهاجمين "قتلوا في بعض الحالات مدنيين بتوثيقهم وحرقهم وهم احياء."
وفي وثيقة اخرى خلص الفريق الى ان ميليشيا الجنجويد هاجمت قرية (أهدا) التي تم احراقها.
وقالت الوثيقة "على اى حال فان الفريق لم يستطع اقامة الدليل على الادعاء بان قوات سودانية قاتلت الى جانب الجنجويد."
ويوجد 96 مراقبا تابعون للاتحاد الافريقي يتولون مراقبة انتهاكات اتفاق للهدنة تم التوقيع عليه بين الحكومة وحركتي التمرد في دارفور في الثامن من ابريل نيسان الماضي.
وتقول الامم المتحدة ان 30 الف شخص لقوا حتفهم في القتال في المنطقة النائية بغرب السودان.
وطبقا لما ذكرته الوثيقة فان هناك نحو 308 جنود من نيجيريا ورواندا في وضع استعداد لنقلهم جوا بمساعدة هولندا وبريطانيا الى دارفور لحماية المراقبين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)