اتهمت الخرطوم ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش باستغلال قضية اقليم دارفور من اجل كسب اصوات الناخبين الافارقة في الانتخابات الرئاسية، بينما اعتبر زعيم متمردي الجنوب الحكومة انجاز اتفاق نيفاشا للسلام ضروريا لمعالجة أزمة الاقليم.
وأبلغ وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل الصحفيين السبت، أن من غير المتوقع مع استمرار حملة انتخابات الرئاسة الاميركية وتنافس الحزبين الجمهوري والديمقراطي على كسب أصوات الناخبين ذوي الاصول الافريقية أن تتخذ واشنطن موقفا محايدا أو عادلا بخصوص الوضع في دارفور.
وانتقدت الولايات المتحدة الامم المتحدة هذا الاسبوع لتساهلها مع السودان بعد أن قال مبعوث للمنظمة الدولية ان الخرطوم اتخذت بعض الخطوات تحت تهديد العقوبات المحتملة باتجاه الوفاء بمطلب زيادة الامن في دارفور.
ولم تدع الامم المتحدة الى فرض عقوبات. وبدلا من ذلك اقترح يان برونك مبعوث الامم المتحدة الى السودان توسيع التكليف الخاص بمراقبي الاتحاد الافريقي للمساعدة على وقف الانتهاكات في دارفور.
وسارع المندوب الاميركي الدائم في الامم المتحدة جون دانفورث الذي كان من قبل مبعوثا خاصا للولايات المتحدة في السودان للرد على ذلك قائلا "حقيقة المسألة أن حكومة السودان ضالعة بصورة مباشرة في هجمات على القرى."
وبينما هونت الولايات المتحدة من أهمية فكرة العقوبات التي أثارها الاتحاد الاوروبي مجددا يوم السبت قال مسؤولون أميركيون انهم يريدون تصعيد الضغط على الخرطوم لوقف العنف.
وقالت الولايات المتحدة يوم الجمعة انها تعد لقرار جديد في الامم المتحدة بشأن دارفور وان وزير الخارجية كولن باول قد يتناول عندما يدلي بافادته أمام مجلس الشيوخ يوم الخميس مسألة ما اذا كان العنف في غرب السودان يمثل ابادة جماعية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "اننا نعد قرارا اخر بالامم المتحدة ونبحث ما يمكن ان يتضمنه. نتوقع أن نتحدث الى حكومات أخرى قريبا."
ووصف الكونغرس الاميركي بالفعل الصراع بأنه ابادة جماعية بيد أن ادارة الرئيس جورج بوش لم تتخذ تلك الخطوة بعد.
واستنكرت حكومة الخرطوم الانتقادات الاميركية.
وقال اسماعيل ان القرارات الاميركية متأثرة بعوامل داخلية سواء أكانت جماعات الضغط أو الانتخابات المقبلة مشيرا الى أن موقف الكونجرس الخاص بموضوع الابادة الجماعية هو موقف منفرد وسيظل كذلك لان هذه الابادة الجماعية "بكل بساطة ليس لها وجود".
وتابع الوزير ان حكومته منفتحة ومستعدة للتعاون وانه ينبغي للولايات المتحدة ان تعطي السودان فرصة لا ان تدفع الامور نحو المواجهة مضيفا أن العقوبات لن تجدي.
ومضى قائلا انه يعتزم التحدث الى باول في وقت لاحق يوم السبت لشرح الموقف الراهن في دارفور.
وكان الصراع قد تفجر في دارفور في شباط/فبراير 2003 عندما حمل متمردون السلاح ضد الحكومة بعد سنوات من الاشتباكات المحدودة بين المزارعين الافارقة والعرب الرحل صراعا على الموارد الشحيحة.
وتقول الامم المتحدة ان القتال تسبب في مقتل ما يصل الى 50 ألف شخص وخلق أسوأ كارثة انسانية على مستوى العالم.
ورحب شريف حرير عضو وفد متمردي حركة تحرير السودان في المفاوضات مع الحكومة باللهجة الاميركية الصارمة.
وأضاف خلال المفاوضات في أبوجا "سيكون لذلك النوع من الضغط الدولي بعض التأثير على موقف الحكومة السودانية ومستقبل المحادثات."
وأجلت المحادثات التي كانت قد استؤنفت قبل أسبوعين الى بعد ظهر الاحد للسماح لكلا الجانبين ببحث مسودة مقترح للتسوية بشأن الجوانب الامنية أعده الاتحاد الافريقي.
ويتهم المتمردون الخرطوم بتنفيذ حملة ابادة جماعية قائلين ان الحكومة سلحت ميليشيات الجنجويد العربية لنهب واحراق قرى الافارقة. وتنفي الخرطوم اتهام الابادة الجماعية كما تنفي دعم الجنجويد وتصفهم بأنهم خارجون على القانون.
وقال أحد أعضاء وفد حركة تحرير السودان وهو يغادر مقر المفاوضات بعد انتهائها يوم السبت ان القرويين تعرضوا لهجمة جديدة يوم الجمعة في منطقة سياح الواقعة على بعد 90 كيلومترا شمالي الفاشر عاصمة شمال دارفور وهو احدث اتهام ضمن سلسلة من الاتهامات بانتهاك وقف اطلاق النار.
وأضاف أن الهجوم وقع بينما كان مراقبو وقف اطلاق النار التابعون للاتحاد الافريقي موجودين في القرية. ولم يتسن على الفور الاتصال بالاتحاد الافريقي للتعليق.
وقال برنارد بوت وزير الخارجية الهولندي ان الاتحاد الاوروبي سيضع قائمة عقوبات ضد السودان بهدف تنفيذها اذا دعت الامم المتحدة لمثل هذه الاجراءات.
واضاف بوت الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي في مؤتمر صحفي "بالقطع لا نستبعد العقوبات في مرحلة ما."
وقال اسماعيل ان بلاده لا تعارض زيادة عدد المراقبين الافارقة في السودان لكنه قال ان القوات السودانية ينبغي أن تظل مسؤولة عن الامن في المنطقة حتى لا يقع المراقبون في دائرة الصراع.
وتابع أن من الضروري عدم ترك انطباع بأن الخرطوم ضد وجود الافارقة مضيفا ان ما تقوله الخرطوم هو ان دارفور مكتظة بالاسلحة ولذا ينبغي ان يظل حفظ الامن ضمن نطاق مسؤولية القوات السودانية.
قرنق: اتفاقية نيفاشا مهمة لدارفور
الى ذلك، فقد حث جون قرنق زعيم المتمردين الحكومة السودانية السبت على التوصل لحل سريع للقضايا المعلقة في المحادثات الرامية الى انهاء الحرب الاهلية السودانية في الجنوب لمعالجة أزمة دارفور.
وقال قرنق في مقابلت اذيعت في شبكة تلفزيون (سي ان ان) "في ضوء الوضع المتأزم جدا في دارفور من الملح جدا اكمال عملية نيفاشا بسرعة جدا."
ويجري قرنق زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان وجناحه السياسي الحركة الشعبية لتحرير السودان وممثلون للحكومة السودانية محادثات منذ عامين في نيفاشا بكينيا للتوصل الى اتفاق ينهي حربا أهلية بدأت قبل 21 عاما وأدت الى قتل مليوني شخص .
وتجعل الاتفاقيات التي وقعت في ايار/مايو الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني الحاكم الشريكين الرئيسيين في حكومة ائتلافية ولكن مازالت هناك قضايا معلقة قبل سريان الاتفاقية.
ومددت الحكومة السودانية والمتمردون في الاسبوع الماضي الهدنة بينهما لمدة ثلاثة أشهر ولكن الجانبين لم يحددا موعدا لاستئناف المحادثات.
وقال قرنق "ننتظر مجيء الحكومة الى نيفاشا."
وعلى الرغم من ان المفاوضات لم تشمل صراعا بدأ قبل 19 شهرا في اقليم دارفور بغرب السودان قال قرنق ان هذه المحادثات هي السبيل الى السلام هناك.
وأضاف "أرى ان الحل لدارفور يأتي بشكل حقيقي من خلال عملية نيفاشا. ذلك بوجود حكومة وحدة وطنية في الخرطوم تكون أقدر على حل مشكلة دارفور. انه أمر ملح فعلا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
