تنعقد الجولة الثالثة للحوار بين اللبنانيين الاربعاء وسط تصاعد الخلاف على الاولويات بين الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا المتمسكة بضرورة البدء بقضية تنحية رئيس الجمهورية اميل لحود وحزب الله الذي يصر على الخوض اولا بقضية نزع سلاحه.
وسط هذا التشنج عثر مساء الاثنين على ثلاث قذائف هاون مع بطاريتين غير موصولتين موضوعة داخل كيس ملقى على بعد 300 متر من منزل زعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري في بيروت. وهو ما رات فيه الثلاثاء صحيفة المستقبل التي تملكها عائلة الحريري "رسالة امنية الى الحريري عشية الحوار" بدون ان تتهم جهة معينة. واشار الوزير مروان حمادة من الاكثرية النيابية الى تراجع التفاؤل عشية استئناف الحوار محملا سوريا المسؤولية. وقال في تصريحات صحافية "ثمة محاولة لنسف موضوع رئاسة الجمهورية من جدول الاعمال وربما وقف الحوار". وشدد على ان تنحية لحود "تحتل الاربعاء المرتبة الاولى" مشيرا الى اطلاق "حملة شعبية" للمطالبة باستقالته في حال الفشل. وفي تذكير بالمقابلة التلفزيوينة التي اكد فيها لحود السبت اصراره على اكمال ولايته وهاجم بشدة الاكثرية النيابية قال حمادة "وصلت تعليمات من النظام السوري الى لحود وكذلك توجيهات او عتاب ربما الى بعض قوى الطاولة (من حلفاء دمشق)". من ناحيته اكد امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله على ان الاكثرية النيابية غير قادرة على "تقصير مهلة الرئاسة" الا بالاتفاق مع احد الاطراف حزب الله او حليفته حركة امل الشيعية او حليفه التيار العوني.
واعتبر في كلمة القاها مساء الاثنين في احياء ذكرى اربعين الامام الحسين في ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية ان المدخل الاربعاء هو بحث "سلاح المقاومة (...) عبر البحث باستراتيجية دفاعية وطنية تجيب على سؤال كيف نحمي لبنان (من اسرائيل)".
وشدد نصر الله على عزمه الاستمرار في الحوار ورحب باضافة بندين جديدين: الاقتصاد وقانون الانتخابات متجاهلا قضية تنحية الرئيس لحود ومكتفيا بالتاكيد ان "لا مقايضة" بين سلاح المقاومة وموضوع الرئاسة.
وراى مصدر من الاكثرية النيابية في موقف نصر الله محاولة "لتمييع قضية تنحية لحود عبر توسيع جدول الاعمال".
من ناحيته اكد سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية المسيحية (الاكثرية النيابية) ان "لا تراجع ولا تاجيل او تسويف في موضوع الرئاسة".
وقال في تصريحات صحافية "اذا لم نتوصل الى نتيجة فلكل فريق حرية التصرف" فاتحا الباب امام العودة الى تحرك شعبي سلمي لازاحة لحود.
اما الكتلة النيابية التي يتزعمها ميشال عون فاعتبرت ان ازمة الحكم ليست ناجمة عن وجود لحود وانما "عن اعادة استحضار قانون العام 2000 (جرت على اساسه الانتخابات) الذي استولد اكثرية نيابية غير واقعية وغير تمثيلية".
ودعت في بيان صدر اثر اجتماعها الاسبوعي الى تغيير حكومي وتشكيل حكومة اقطاب والى "اجراء انتخابات مبكرة" محذرة الاكثرية من فرض رئيس للجمهورية لا يعبر عن "التوازن". ورغم التعقيدات استمرت ردود الفعل الدولية بالتشديد على اهمية الحوار. وقالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي بنيتا فيريرو فالدنر الاثنين امام رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة "نشهد تطورات ايجابية في لبنان" معتبرة ان الحوار يمكن ان "يساهم في اقرار المزيد من الاستقرار".
من ناحيتها ربطت صحف لبنانية مصير الحوار بحسم النزاع على الملفيين المتبقيين: تنحية رئيس الجمهورية ونزع سلاح حزب الله.
وتحت عنوان "حوار الاربعاء سباق الاولوية بين سلاح المقاومة والرئاسة" رات "النهار" ان هذه الجولة "ستكون مفتوحة على سجال ساخن ستشعله معادلة ايهما يتقدم الاخر في النقاش". ووصفت "الانوار" هذه الجولة بانها "الاصعب والاخطر".
واشارت "اللواء" الى "ان مشاعر الحذر والشك طغت بين المتحاورين (...) وقد عكستها عودة الحدة في المواقف بعد تعثر الاتصالات الجانبية التي لم تؤد الى نتائج محددة او مشجعة".
وعنونت "الديار" "الحوار ينفجر قبل بدئه" مشيرة الى ان "تصاعد المواقف السياسية قبل استئناف الحوار ينذر بان لقاء المتحاورين سيؤجل الى موعد اخر بسبب التعقيدات التي تحول دون التوصل الى توافق حول بندي الرئاسة وسلاح المقاومة".
يذكر بان الحوار الاول من نوعه بين اللبنانيين انطلق في 2 اذار/مارس.
وتوصل المتحاورون في الجولة الاولى التي استمرت خمسة ايام الى اجماع على محكمة ذات طابع دولي للتحقيق في اغتيال الحريري وعلى توسيع التحقيق الدولي ليشمل الاعتداءات والاغتيالات التي تلت اغتيال الحريري.
كما توصلوا في الجولة الثانية التي استغرقت يومين الى اتفاق على تحسين العلاقات مع دمشق وعلى اقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا وتحديد لبنانية مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان ونزع السلاح الفلسطيني المتواجد خارج المخيمات.