الحوار الفلسطيني ينطلق اليوم على قاعدة اتفاق فتح وحماس

تاريخ النشر: 26 فبراير 2009 - 07:48 GMT

ينطلق الحوار الفلسطيني اليوم الخميس في العاصمة المصرية القاهرة بمشاركة مختلف الفصائل وفي مقدمتها حركات حماس وفتح، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقد عقدت حركة حماس وفتح محادثات تمهيدية في اليومين الماضيين أسفرت أمس عن اتفاق بين الحركتين فيما يتعلق بالعقبات التي كانت تحول دون نجاح هذا الحوار. واعلنت فتح وحماس أنهما اتفقتا على الوقف الفوري للاعتقالات السياسية والتنظيمية والتوقف بشكل تام عن اي حملات اعلامية بين الطرفين.

وقال عزام الأحمد ومحمود الزهار القياديان في حركتي فتح وحماس في مؤتمر صحفي مشترك أمس في ختام اجتماعاتهم التمهيدية إنه تم الاتفاق على تشكيل لجنتين في الضفة الغربية وقطاع غزة لضبط التجاوزات الإعلامية ومعالجة قضية المعتقلين السياسيين.

وقد تلا بيان الاتفاق محمود الزهار بينما قال عزام الأحمد إن حركته تريد اغلاق ملف الاعتقالات والتجاوزت في غزة و الضفة لانهاء حالة الإنقسام الفلسطيني.

قد بادرت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية الى اطلاق سراح 42 من معتقلي حماس لديها وتعهدت باطلاق سراح المزيد منهم. وقال الزهار إنه تم الاتفاق على إطلاق سراح عدد من المعتقلين من الجانبين مع بدء جلسات الحوار على ان تتواصل الإجراءات للإفراج عن اعداد اخرى "ووقف التجاوزات في الضفة الغربية وقطاع غزة". واوضح الأحمد أن حماس رفعت الإقامة الجبرية عن عدد من عناصر فتح وسمحت لهم بمغادرة قطاع غزة حيث وصلوا إلى رام الله.

وأضاف ان فتح سلمت حماس قائمة اولى بالمعتقلين ووعدت الأخيرة بمعالجة الموضوع. وقال إن جلسة الخميس ستعلن إطلاق الحوار بشكل كامل وتشكيل لجان الحوار الثلاث التي تبدأ في بداية الشهر القادم.

وأعرب عن امله في إنجاز القضايا الرئيسية في عمل اللجان واستمرار عملية التواصل، واعتبر أن الضمانة الأساسية لنجاح الحوار هي توفر الإرادة المشتركة.

من جهته قال الزهار إن عدد المعتقلين من حماس لدى السلطة الوطنية في الضفة 400 تم إطلاق سراح 80 منهم وهناك اتصالات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإطلاق سراح بقية المعتقلين. ونفى الزهار وجود أي تدخل خارجي أو خضوع الجانب الفلسطيني لإملاءات في موضوع المعقتلين. وقال إن اللجان المشتركة تتابع وتدقق في ملفات المعتقلين لتسويتها بعد بحث إدعاءات الجانبين.

واعتبر أيضا أن الأساس في موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو مصلحة الشعب الفلسطيني وليس إعادة إعمار غزة.

وترأس القيادي في فتح احمد قريع وفد فتح وعن حركة حماس عضو مكتبها السياسي موسى ابو مرزوق.

ويشار إلى أن عدة جهات مانحة ومنها الاتحاد الاوروبي اكدت ضرورة تشكيل حكومة وحدة فلسطينية تشرف على عمليات إعادة إعمار غزة.

وتابع الزهار أنه بالنسبة للادعاءات من قبل أي طرف كان حول الاعتقالات في غزة أو في الضفة نحن اقترحنا تشكيل لجنة في غزة والضفة تدرس هذه الادعاءات ومن هو ملاحق قضائيا وفق القانون سواء من فتح أو حماس فهذا خارج إطار الحديث. أما الاعتقالات التي ليس لها سند قانوني فهذه اعتقالات سياسية يجب الحديث عنها وهي التي تمت مناقشتها.

وهدف الفصائل الفلسطينية من الحوار الوطني الذي من المتوقع أن يبدأ يوم الخميس ويشارك فيه 12 فصيلا هو تشكيل حكومة وحدة يمكن أن تشارك في محادثات سلام مع اسرائيل وتشرف على اعادة البناء في غزة بعد هجمات اسرائيلية استمرت ثلاثة أسابيع على القطاع في ديسمبر كانون الاول ويناير كانون الثاني. ولم تحدد الحركتان اطارا زمنيا لنهاية الحوار.

وتوجد خلافات عميقة بين الحركتين حول كيفية التعامل مع اسرائيل. وتحتفظ حماس بحق قتال اسرائيل برغم استعدادها للاتفاق على تهدئة معها تستمر 18 شهرا بينما نبذت فتح العنف وتعقد كل امالها على المفاوضات. وساءت العلاقات على نحو خاص بين الحركتين في الشهرين الماضيين اثناء الهجمات الاسرائيلية على غزة التي استمرت ثلاثة أسابيع. واستشهد حوالي 1400 فلسطيني في تلك الهجمات

وقال دبلوماسي عربي ان الوسطاء المصريين يأملون في اتمام اتفاق في وقت مناسب لاقراره في مؤتمر قمة عربي سيعقد في قطر اواخر مارس اذار. لكن محللين يقولون انه سيكون من الصعب التوفيق بين الحاجة الى تضمين وجهات نظر حماس في برنامج الحكومة وبين المطالب الامريكية والاسرائيلية لان تفي الحركة بشروطهما اذا أرادت حوارا معهما. وترفض الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي التعامل مع حماس الا اذا نبذت العنف واعترفت بحق اسرائيل في الوجود وقبلت الاتفاقات التي سبق ابرامها بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية التي تديرها فتح. وأحد أصعب موضوعات الحوار هو اعادة بناء قوات الامن الفلسطينية التي انقسمت على مدى الثمانية عشر شهرا الماضية الي قوات تسيطر عليها حماس في قطاع غزة وقوات تسيطر عليها فتح في الضفة الغربية. وقال هاني حبيب وهو محلل سياسي في غزة انه سيكون من الصعب حسم المشاكل المحورية وان الدافع الرئيسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية هو رغبة الفصائل في تسهيل اعادة الاعمار في غزة. وأضاف أن الاطراف ربما تعرف أن فرص النجاح ضئيلة لكنها تريد أن تبين أن هناك تحركا. وتابع أن التجربة تقول انه يجب عدم تعليق الكثير من الامل ما دامت الارادة السياسية غائبة.

دعم اوربي

من ناحية أخرى، أكدت السويد أنها ستقدم، خلال توليها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأول من يوليو/تموز المقبل، الدعم السياسي لعملية المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية. وقال رئيس الوزراء السويدي فريدرك رينفيلدت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس "إننا بحثنا موضوع تولي السويد رئاسة الاتحاد الأوروبي،ونريد أن نشارك سياسيا في العملية التي يمكن أن تقود إلى الانتخابات المقبلة. سنجري اتصالات خلال الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي." وأضاف أن الوضع في غزة مقلق بالطبع للحكومة السويدية وسوف نحث الفلسطينيين على المصالحة. وكان رئيس السلطة الفلسطينية، الذي يقوم حاليا بجولة أوروبية، قد اقترح في 19 يناير/كانون الثاني الماضي على حركة حماس تشكيل حكومة "وفاق وطني" تشرف على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وجدد عباس الأحد الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية معتبرا إياها شرطا أساسيا لإعادة إعمار قطاع غزة.

من جهة أخرى أعرب رئيس الوزراء السويدي الأربعاء عن أمله في أن يشكل مؤتمر المانحين المقرر عقده في مصر الاثنين محطة هامة على طريق إعادة إعمار قطاع غزة.

وأكد رينفيلدت أن السويد ستكون إحدى الدول المانحة في هذا المؤتمر، من دون أن يكشف عن قيمة المبلغ الذي تنوي المساهمة به. وقد أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الأربعاء أن حكومته ستطلب خلال مؤتمر المانحين مساعدة قدرها ملياران و 800 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة