الحكومة تعتبر نتيجة الاستفتاء تأكيدا للثقة ببوتفليقة والمعارضة تصفه بالمهزلة

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2005 - 05:06 GMT

اعتبرت الحكومة الجزائرية نتيجة الاستفتاء على مشروع قانون العفو، والتي اظهرت تاييد 97 بالمائة من المقترعين له، بمثابة تأكيد لثقة الشعب الجزائري بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، فيما وصفت المعارضة الاستفتاء بانه "مهزلة".

ودعي نحو 18 مليون ناخب من بينهم 903 الاف مقيمين في الخارج للادلاء باصواتهم الخميس في الاستفتاء حول مشروع "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية" الرامي الى وضع حد للازمة واعمال العنف السياسية التي اودت بحياة 150 الف شخص اضافة الى الاف المفقودين منذ 1992.

ودعا اكبر حزبين معارضين هما جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، الى مقاطعة الاستفتاء، علما بان الحزبين ينشطان بشكل كبير في منطقة القبائل.
وقال وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني في مؤتمر صحافي الجمعة، ان هذه النتيجة (تصويت 98 بالمائة بنعم) التي جاءت بمشاركة 80% من الناخبين تعكس "ارادة الشعب الجزائري في وضع حد نهائي للازمة التي تعاني منها البلاد".

واوضح ان ارتفاع نسبة المشاركة يعكس "الديموقراطية الحقيقية" السائدة في البلاد مؤكدا ان "الحكومة الآن ستعكف على صياغة النصوص التنفيذية لهذه الوثيقة".

كما دان زرهوني "ضغوطا" مورست ضد الناخبين في منطقة القبائل (شرق العاصمة) وذلك لشرح نسبة المقاطعة الكبيرة التي بلغت تسعين في المئة في هذه المنطقة.

وأقر بان اضعف نسبة مشاركة في الاستفتاء حول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية سجلت في تيزي وزو (110 كلم شرق العاصمة) حيث بلغت 40،11% وفي بجاية (260 كلم شرق العاصمة) مع 55،11%، واتهم "اشخاصا" لم يذكرهم "بمحاولة عرقلة عملية التصويت".

واكد ان هذه المناطق شهدت "اعمال عنف اثارت قلق المواطنين وادت الى انخفاض كبير في نسبة المشاركة". واوضح ان "17 بلدية في ولايات بجاية والبويرة (120 كلم شرق العاصمة) وتيزي وزو وتعد في المجموع 62 الف ناخب، شهدت اعمال عنف استهدفت مراكز ومكاتب انتخابية".
وحذر الوزير من ان "المسؤولين عن هذه الاعمال سيحاسبون على افعالهم امام القضاء". وبعد ان قلل من اهمية مقاطعة الاستفتاء في منطقة القبائل، قال زرهوني ان هذه المنطقة "تسجل عادة نسب مشاركة منخفضة ربما لتشتت القرى" فيها لانها منطقة جبلية.

وقد وصف بلعيد ابريكا زعيم تنسيقية العروش (كبرى عائلات منطقة القبائل) نسبة المشاركة في الاستفتاء التي قالت السلطات انها بلغت 80%، بانها "تجاوزت الخيال".

واعتبر نسبة المقاطعة في منطقة القبائل، والتي بلغت نحو 90% بمثابة "رد واضح على خطاب بوتفليقة في قسنطينة".
وكان بوتفليقة قال في خطاب انتخابي القاه في قسنطينة في 22 ايلول/سبتمر "ليس هناك بلد في العالم لديه لغتان رسميتان وهذا البلد لن يكون ابدا الجزائر حيث اللغة الرسمية الوحيدة هي العربية".

"انتهى كما بدا في مهزلة"

من جهته، اعتبر سعيد سعدي الامين العام للتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية (معارضة علمانية) ان الاستفتاء "انتهى كما بدا في مهزلة".

واوضح "حسب تقديراتنا تمت الزيادة في نسبة المشاركة باربعة اضعافها" مضيفا ان "منذ 1962 (تاريخ استقلال البلاد) تشهد الجزائر تزويرا متواصلا للانتخابات والآن تحرم من ذاكرتها بعد ان حرمت من ممتلكاتها".
وقال سعيد سعدي ان في منطقة القبائل التي قاطع فيها الناخبون الاستفتاء بنسبة 90% "اتى الجيش بعدد كبير من الاشخاص من مناطق اخرى الى الثانويات" للمشاركة في الاستفتاء.
واوضح "ولم يتم سحب هؤلاء الاشخاص الا عندما اندلعت بداية اضطرابات" متسائلا "هل القيام بتزوير اضافي سيحل مشاكل الجزائر؟"

"كذبة كبيرة"


واعلن علي العسكري الامين العام لجبهة القوى الاشتراكية ان نسبة المشاركة في الاستفتاء "كذبة كبيرة".
وقال "ان هذه النسبة كذبة كبيرة لا تعكس البتة الواقع الميداني والسلوك المعتاد للناخبين الجزائريين. ان السلطة قامت بالتزوير مرة اخرى".
واضاف العسكري ان عملية التصويت لم تكن في الحقيقة سوى "عملية مبايعة" لان "السلطة فرضت قيودا على كل شيء خلال الحملة الانتخابية" وحالت دون "اجراء أي نقاش جدلي" حول المصالحة الوطنية. وقال ايضا "ان كل الذين دعوا الى مقاطعة الاستفتاء او رفض المشروع الرئاسي لم يتمكنوا من التعبير عن رايهم حول المصالحة الوطنية" التي اقترحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
واكد الامين العام لجبهة القوى الاشتراكية ان "الهدف من هذا المشروع هو العفو عن كل الجرائم" مضيفا "انها مصالحة بين المسؤولين عن الازمة" والذين لا يرغبون "في ابراز الحقيقة والعدالة" قبل عفو محتمل.
باريس تشيد
وفي ردود الفعل الدولية، فقد اشادت فرنسا بالاستفتاء الذي وصفته بانه "عملية ديموقراطية". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان-باتيست ماتيي ان "الشعب الجزائري وافق لتوه بواسطة الاستفتاء على "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية" الذي اقترحه الرئيس (عبد العزيز) بوتفليقة".
واضاف ماتيي في مؤتمر صحافي "نحيي هذه العملية الديموقراطية التي شارك فيها الجزائريون داخل بلدهم وفي الخارج، وخصوصا في فرنسا".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية رحبت الخميس، بالإستفتاء معربة عن احترامها لنتائج القرار التي ستتمخض عنه.

(البوابة)(مصادر متعددة)