تعهدت الحكومة المصرية الثلاثاء، بضمان منافسة شريفة بما في ذلك توفير فرص متساوية في وسائل الاعلام الرسمية في الحملات الانتخابية عندما تجري أول انتخابات رئاسية بين عدة مرشحين في وقت لاحق هذا العام.
وقال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف في مقابلة مع رويترز ان الحكومة لن تقمع المظاهرات السلمية بما في ذلك تلك التي تخرج ضد الرئيس حسني مبارك. وقال انه يحبذ تحديد مناطق في القاهرة وغيرها من المدن يمكن تنظيم الاحتجاجات فيها.
وقال نظيف "يجب ان يعبر كل شخص عن رأيه. انه حق منحه الله للجميع."
وبدا ان رئيس الوزراء المصري يستبعد التعجيل بإلغاء قانون الطواريء المعمول به في مصر منذ عام 1981. وقال ان هذا القانون يساعد على مكافحة الارهاب وتهريب المخدرات.
وأكد أن مصر لن تسمح لمراقبين اجانب بمراقبة الانتخابات الرئاسية المتوقع ان تجرى في سبتمبر ايلول المقبل.
وقال "نحن قادرون على اجراء انتخاباتنا."
ورفض نظيف مخاوف المعارضة من ان الانتخابات لن تخضع لإشراف قضائي كافي. وقال ان الحكومة تعمل على وضع الترتيبات الخاصة بتخصيص اوقات بث متساوية لحملات المرشحين الانتخابية في وسائل الاعلام.
وقال "اعتقد انه حق شرعي. يجب ان يكون هذا هو الحال على الاقل في محطات التلفزيون المملوكة للدولة."
واعلن مبارك (76 عاما) الذي يحكم مصر منذ عام 1981 عن خطط مفاجئة في شباط/فبراير الماضي لتعديل الدستور للسماح لأكثر من مرشح بخوض انتخابات الرئاسة في البلاد.
وسيحل هذا التغيير محل الاستفتاء الشعبي على مرشح واحد للرئاسة يختاره البرلمان.
ولم تعلن بعد تفاصيل وشروط عملية الترشيح ومن المتوقع ان يسعى مبارك للفوز بفترة ولاية خامسة مدتها ستة اعوام لكنها ستكون المرة الاولى التي يواجه فيها منافسا في الانتخابات. ومن المتوقع اجراء انتخابات برلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ويتزامن التغيير الدستوري المزمع مع خطوات حذرة اتخذتها الحكومة للسماح بحرية اكبر للمعارضة في التعبير بما في ذلك حركة (كفاية) اليسارية الليبرالية التي نظمت سلسلة من الاحتجاجات بالشوارع هذا العام.
وشملت الاحتجاجات رغم انها كانت صغيرة دعوات عامة لإنهاء حكم مبارك وهو طلب غير معتاد الى حد كبير في بلد تحكم السلطات سيطرتها عليه بشدة وينأى فيه الناس بأنفسهم عن السياسة.
وتقول جماعات اصلاحية انها تعتقد ان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم سيجعل تقدمها بمرشحين للرئاسة امرا مستحيلا عمليا وتخشى من استخدام الحكومة للتفجير الذي ادى الى مقتل ثلاثة سائحين في وسط القاهرة الاسبوع الماضي كذريعة لقمعها.
واوضح نظيف ان التفجير الذي يعد اخطر هجوم على السائحين الاجانب منذ عام 1997 بدا انه عمل فردي لا يرتبط بالحوار السياسي ولن يعطل عملية الاصلاح.
وقال نظيف "عملية الاصلاح السياسي في مصر جارية. لا اعتقد ان حادثة واحدة من هذا النوع وخصوصا بهذا الحجم (الصغير) يمكن ان يكون لها هذا التأثير."
لكنه اضاف ان التغيير يجب ان يحدث بوتيرة لا تترك مجالا لزعزعة استقرار البلاد وقال "قواتنا الامنية مستعدة وتقف للتأكد من ان حكم القانون موجود."
وكانت المرة الاخيرة التي انتخب فيها المصريون زعيمهم السياسي في منافسة حرة في الخمسينيات من القرن الماضي عندما كان الملك فاروق يعتلي عرش مصر. ومنذ ذلك الحين كان البرلمان يرشح شخصا واحدا للرئاسة ويطرح الاختيار لاستفتاء شعبي.
وتقول الارقام الرسمية ان مبارك الذي حكم مصر فترة اطول من اي شخص اخر منذ مطلع القرن التاسع عشر حصل على 94 بالمئة من الاصوات في استفتاء عام 1999.
وبلغت نسبة الاقبال على التصويت في ذلك الاستفتاء 79 بالمئة. ولو أن بعض المسؤولين البارزين يقولون بشكل غير علني ان نسبة المشاركة الحقيقية كانت اقل من ذلك بكثير نظرا لأن المصريين ينظرون الى نتيجة الاستفتاء على 536870913 انهاء محسومة مقدما.
وقال نظيف ان دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش مصر الى قيادة العالم العربي الى الديمقراطية كانت (قوة داعمة) للاصلاح السياسي وليست عامل الحفز.
وقال "نتفق بالفعل مع الرئيس بوش على الاهداف. انها اهداف مهمة جدا لكننا نؤكد على تحديد الحلول الخاصة بنا حتى ندرك هذه الاهداف."