الحكومة الليبية تطلب اصدار مذكرة قبض دولية بحق قادة "فجر ليبيا"

تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2014 - 10:59 GMT
البوابة
البوابة

طالبت الحكومة الليبية المؤقتة المعترف بها من المجتمع الدولي، بإصدار "مذكرات قبض دولية" بحق قادة قوات فجر ليبيا المسيطرة على طرابلس، وذلك على خلفية الهجمات التي شنتها، الخميس، على المؤسسات النفطية.

وقالت الحكومة في بيان تلقت وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، نسخة منه بشأن الهجمات التي شنتها صباح اليوم قوات فجر ليبيا على المؤسسات النفطية بمرفئ السدرة، إنها "تطالب بإصدار مذكرات قبض دولية بحق قادة هذه المجموعات ومموليها وداعميها عسكريا وسياسيا وماليا وإعلاميا لردعهم عن مثل هذه الأعمال التي تهدد الأمن والسلم العالميين".

وتابعت "أنها تضع المجتمع الدولي وعلى رأسه بعثة الأمم المتحدة والسيد برناردينو ليون شخصيا ومجلس الأمن الدولي أمام مسؤولياتهم في ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات على مستوى مجلس الأمن ومحكمة الجانيات الدولية لمنع سيطرة الجماعات الإرهابية على الموارد النفطية للشعب الليبي".

معارك في الهلال النفطي

وصدت وحدات الجيش المرابطة في "الهلال النفطي" الخميس، هجوما عنيفا لمليشيات فجر ليبيا شنته على المنطقة من عدة محاور من بينها البحر والصحراء.

وقال علي الحاسي المتحدث باسم غرفة عمليات الجيش في الهلال النفطي في وقت سابق لـ"شينخوا" إن "قوات الجيش صدت اليوم (الخميس) هجوما على المنطقة حاولت من خلاله مليشيات فجر ليبيا السيطرة على مرفأ السدرة النفطي".

وأوضح أن "قوات المشاة المتكون معظمها من حرس المنشآت النفطية، صدت الهجوم بالمدفعية الثقيلة والمتوسطة، فيما أجبر سلاح الجو من خلال غارات مكثفة القوات المهاجمة على الانسحاب غربا باتجاه سرت وأعطبت ثلاثة زوارق بحرية هاجمت بها المرفأ من المياه المقابلة له".

وفيما أعلن عن قتيل من حرس المنشآت النفطية، قال الحاسي إن "الزوارق البحرية أطلقت عدة صواريخ باتجاه مرفأي السدرة وراس لانوف وأصابت خزانا للنفط جنوب ميناء السدرة بقذيفة صاروخية، وتسببت في احتراقه".

وذكر شهود عيان أن "مليشيات فجر ليبيا استهدفت الليلة البارحة في منطقة بن جواد شرقي سرت خزانا نفطيا خاصا بتجميع النفط بميناء السدرة".

ورأت الحكومة "أن هذا الهجوم يشكل تطورا خطيرا في طبيعة الصراع في ليبيا وزقد يجر البلاد إلى حرب أهلية".

 وحذرت من أن استهداف الموانئ النفطية "قد يفتح الطريق أمام سيطرة الجماعات الإرهابية على الموارد النفطية، مما يوفر لها الموارد لتعزيز قدراتها كي تتمكن من شن المزيد من الهجمات الإرهابية، وهو ما يهدد الأمن والاستقرار ليس في ليبيا فقط، وإنما في باقي بلدان العالم، وخاصة دول الساحل الأفريقي وبلدان الجوار، بما في ذلك الساحل الجنوبي لأوروبا".

واعتبرت الحكومة الهجوم "ردا عمليا" على مبادرة الأمم المتحدة لاستئناف الحوار بين الأطراف الليبية "ومحاولة من قبل هذه الجماعات المارقة عن الشرعية لإفشال الحوار وفرض إرادتها على الشعب الليبي بقوة السلاح بالتحالف مع الجماعات الإرهابية وعلى رأسها داعش".

وطالبت الحكومة بضرورة دعم وزارة الدفاع وتسريع إجراءات الموافقة على المشتريات من الأسلحة والمعدات العسكرية الضرورية لضمان تسليح الجيش الليبي حتى يتمكن من اجتثاث الإرهاب.

ويتخذ مجلس النواب الذي تعترف به المجموعة الدولية من طبرق في اقصى شرق ليبيا مقرا له، معتبرا انه من المتعذر توفير امنه في بنغازي ، والتي تشهد اعمال عنف بين الجيش وجماعات مسلحة.

وتحاول قوات "فجر ليبيا" الإسلامية التي بدأت هجماتها على ما يعرف بمنطقة الهلال النفطي منذ نحو أسبوعين السيطرة على هذه المنطقة التي تعد أغنى مناطق البلاد بالنفط.

وأطلقت هذه القوات على عملية زحفها مطلع الأسبوع الماضي باتجاه "الهلال النفطي" اسم "عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية" قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام وهو "البرلمان المنتهية ولايته".

وتضم منطقة الهلال النفطي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم شرق العاصمة وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس)، وتحوي المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى مرافئ السدرة وراس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.

وتتنازع على الشرعية في ليبيا التي يعصف بها القتال والفلتان الأمني حكومتان وبرلمانان منذ سيطرة "فجر ليبيا" على العاصمة طرابلس في آب/أغسطس الماضي.

الثني يدعو الليبيين الى الوحدة

دعا رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني ،لأربعاء، مواطنيه الإحساس بالمخاطر الكبيرة التي تحدق بليبيا، وتستدعي أن يبذل الليبيون أقصى جهودهم بغض النظر عن مصالحهم السياسية أو الجهوية الضيقة لإنقاذ وطنهم الذي ينتمون إليه.

وقال رئيس الحكومة المعترف بها من الأسرة الدولية في كلمة له بمناسبة مرور الذكرى 63 لاستقلال ليبيا إنه "رغم فقر البلاد وقلة عدد سكانها عشية الاستقلال، فقد تمكن أبناء الوطن المخلصون من وضع أسس دولة دستورية في بداية النصف الثاني من القرن الماضي في وقت كانت فيه أجزاء كبيرة من العالم العربي وأفريقيا وآسيا ترزح تحت نير الإستعمار".

 وأشار إلى أن هؤلاء "حرضوا الليبيين بعضهم على بعض واستغلوا ضعاف النفوس ليبثوا الفتن ويزرعوا بذور الخلاف، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار ومنع قيام دولة العدالة والقانون والمؤسسات، وبهدف الاستئثار بالسلطة ونهب الثروة وإقصاء وتهميش الآخرين".

وقال إن "دولة ليبيا الحديثة التي بناها آباؤنا من ركام ودمار الحرب العالمية الثانية في الرابع والعشرين من ديسمبر بالرغم من الفقر وقلة الموارد في ذلك الوقت، لن تغفر لنا ولن ترحمنا الأجيال القادمة إذا تناحرنا وتقاتلنا ودمرناها بأيدينا بالرغم مما أكرمها الله به من ثروة وموقع جغرافي استراتيجي وشعب متجانس، وسنندم على وطن لم نحافظ عليه ولم نكن في مستوى المسئولية التي نحملها في أعناقنا جميعا".

وأضاف أن "هذا الوطن أمانة في أعناقنا جميعا شعبا وحكومة، فلا بد أن تتكاتف جهودنا وتتضافر من أجل الخروج بالبلاد من هذا الوضع الصعب، ولا سبيل لنا إلا أن نلتقي سويا أخوة متحابين في ربوع وطننا، ننبذ العنف ونجنح للرحمة واللين والسلام والإخاء كما فعل أجدادنا وآباؤنا وعلينا أن نقتدي بهم ونحذو حذوهم".

وأكد أنه يجب على الليبيين أن يلملموا جراحهم ويجمعوا شملهم ويبنون دولتهم وينهضوا بشعبهم ويؤمنوا مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وأحفادهم معا دون إقصاء أوتهميش".

ونالت ليبيا استقلالها بقرار من الأمم المتحدة في 24 كانون الاول/ديسمبر 1951 على شكل مملكة موحدة ملكها الراحل إدريس السنوسي الذي اسقط نظامه انقلاب معمر القذافي في العام 1969.