ورغم أن رجال الميليشا وأغلبهم مسلحون سابقون مناهضون للحكومة بدلوا ولاءاتهم ولا يعودون للانضمام الى المسلحين بشكل جماعي إلا أن زعماءهم يخشون من أن البعض سيرى ذلك قريبا على أنه الخيار الأفضل أمامه.
ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون ان التأخير في دفع الرواتب مؤقت وان العراق يُدرك أن البرنامج أهم من أن يسمح له بالفشل.
وكانت مجالس الصحوة عاملا هاما في خفض العنف في بغداد ومحافظة الأنبار في غرب البلاد ومعاقل أخرى سابقة لتنظيم القاعدة.
ويدير أفرادها البالغ عددهم نحو 100 ألف حارس نقاط تفتيش ويداهمون مخابئ للمسلحين وكانت القوات الأميركية تدفع أجورهم الى أن تولت الحكومة العراقية السيطرة عليها في الشهور الأخيرة. ومنذ ذلك الحين تناقصت أجورهم عما كانت عليه وجرى اعتقال عدد منهم.
ولم تتوفر أرقام دقيقة لتوضيح عدد الذين تركوا مواقعهم لكن عددا من القادة العسكريين قالوا ان هناك حالات هجر للمواقع.
وكثير من هؤلاء ينظر للحكومة العراقية التي يقودها الشيعة بارتياب وتعتبر الكيفية التي تتعامل بها الحكومة معهم اختبارا هاما للعراق فيما يسعى للمصالحة بعد سنوات من الصراع الطائفي.
وتعد الحكومة بدمج 20 بالمئة منهم في قوات الامن وتوفير وظائف مدنية للباقين. ولم يحدث شيء يذكر من ذلك.
وقال شجاع الأعظمي قائد وحدة من مجالس الصحوة في حي الغزالية بغرب بغداد ان القوات الاميركية كانت دائما تدفع الرواتب في الوقت المحدد لكن الحكومة تؤخر دفعها شهورا.
وأضاف أنه يقود 170 من مقاتلي الصحوة وان 40 هجروا مواقعهم بالفعل للعمل في قيادة السيارات الأجرة أو بيع البقالة أو في المعمار لتوفير الطعام لأطفالهم لأنه لا يمكنهم تحمل تأخر الحكومة في دفع الرواتب.
وقال حسن الجبوري قائد وحدة من مجالس الصحوة في شمال كركوك ان ربع مقاتليه الذين كان يبلغ عددهم 500 تركوا مواقعهم بالفعل.
وقال الكولونيل جيفري كولماير المسؤول الكبير بالجيش الاميركي المختص بعملية المصالحة ان تأخر دفع الرواتب خلل مرتبط بتسليم السيطرة الى الحكومة العراقية وسيتم اصلاحه.
واضاف "تعمل الحكومة بجدية شديدة على مكافحة البيروقراطية وتسبب ذلك في أن يكون دفع الرواتب خارج جدول الاعمال.
"نتلقى تقارير تفيد بأن أعدادا قليلة عند بعض نقاط التفتيش تركت مواقعها... لكن بمجرد ان تحدد الحكومة يوم دفع الرواتب .. سيعود الناس."
وفي حي الأعظمية ببغداد يجلس أبو عمر زعيم احدى وحدات مجالس الصحوة على مكتب يعلوه التراب كان يجلس عليه في السابق شقيقه الزعيم السابق للوحدة حتى مقتله أثناء العمل في يوليو تموز الماضي.
وقال أبو عمر وهو ضابط سابق بالمخابرات يدخن بشراهة انه بدون مقاتلي مجالس الصحوة لعادت الامور الى ما كانت عليه في 2005. واضاف بنبرة تنطوي على التحدي أن ما يمكن أن تفعله مجالس الصحوة في ساعتين لم تتمكن القوات الأميركية والعراقية من عمله في أربع سنوات.
وفضلا عن التأخر في دفع الرواتب يتزايد قلق أعضاء مجالس الصحوة بسبب سلسلة من المداهمات والاعتقالات الحكومية لأفراد منها.
وفي واقعة هي الأحدث اقتحم جنود عراقيون منزل باسم محمد أحد أفراد مجالس الصحوة في منطقة أبو غريب ذات الأغلبية السنية في غرب بغداد يوم الثلاثاء وقتلوه بالرصاص واعتقلوا شقيقه.
وكانت قوات عراقية قد اعتقلت ناظم الجبوري قائد وحدة من مجالس الصحوة في محافظة صلاح الدين الاحد بزعم ارتكابه جرائم قبل أن يبدل ولاءه.
وفي أواخر مارس اذار اعتقلت قوات عراقية أيضا عادل المشهداني قائد وحدة أخرى بمجالس الصحوة في حي الفضل بوسط بغداد مما أثار اشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.
وعرضت على رجال الميليشا بعض الحماية القانونية من الجرائم التي ارتكبت قبل انضمامهم الى مجالس الصحوة عدا القتل.
وقال ابو ميرنا أحد قادة مجالس الصحوة في حي الفضل ان أفرادها يواجهون قرارا صعبا يختارون فيه بين البقاء ضمن مجالس الصحوة وهو ما يعرضهم لمخاطر الاعتقال من جانب الحكومة أو هجمات القاعدة وبين العودة للانضمام الى المسلحين المناهضين للحكومة.
وقال كولماير انه في حين أن بعض رجال الميليشيا يبدولون ولاءاتهم مجددا فان المخاوف من نزوح جماعي من مجالس الصحوة مبالغ فيها.
واضاف "تقوم القاعدة بتجنيد أعضاء وتقول .. قلنا لكم ان الحكومة لن تدفع أجوركم .. عودوا الينا.. لكن لا نرى أنها تجذب مجموعات كبيرة."