الحكومة العراقية تعلن اعتقال عزة ابراهيم الدوري والجيش الاميركي لا يؤكد

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

اكد مسؤول عراقي كبير للبوابة ان عزة الدوري، الرجل الثاني في نظام صدام حسين، قد تم اعتقاله. ورفضت القوات الاميركية تأكيد النبأ. وقد تضاربت المعلومات حول ظروف الاعتقال، فبينما قالت وزارة الدفاع انها جرت داخل عيادة في الدور، الا ان وزيرا اعلن انها جاءت بعد معركة في تكريت قتلت القوات الاميركية والعراقية خلالها 70 من مؤيديه. 

وقال رئيس هيئة الاعلام العراقية ابراهيم الجنابي في اتصال هاتفي مع البوابة من بغداد ان "مصدرا يتمتع بمصداقية كبيرة" ابلغ المسؤولين العراقيين اليوم الاحد ان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة السابق عزة ابراهيم الدوري الذي تتهمه القوات الاميركية بتنسيق الهجمات عليها، قد تم اعتقاله. 

وقالت وزارة الدفاع العراقية في وقت لاحق انه تم القاء القبض على عزة ابراهيم الدوري في بلدة تكريت. ولم تذكر تفاصيل أخرى. 

وقال وائل عبد اللطيف وزير الدولة العراقي لشؤون الاقاليم في لقاء مع قناة العربية إن الوضع الصحي للدوري "سيء جدا" وانه جرت عمليات للتأكد من هويته "ونحن الان بانتظار نتائج الفحص للتأكد من شخصيته." 

وقال عبد اللطيف في تصريحات لرويترز إن القوات الاميركية والعراقية ألقت القبض يوم الاحد على رجل تثق الحكومة العراقية بنسبة 75 الى 90 في المئة في أنه الدوري أحد أبرز مساعدي الرئيس السابق صدام حسين وقتلت 70 من أنصاره خلال معركة دارت في تكريت. 

وقال الجنابي ان بيانا عن مكتب رئيس الوزراء اياد علاوي "سيصدر خلال فترة وجيزة"، وسيتضمن مزيدا من التفاصيل بشأن الاعتقال. 

وبدا ان الجنابي، وهو عضو بارز في حزب الوفاق الذي يتزعمه رئيس الوزراء، كان لا يريد استباق بيان مكتب رئاسة الحكومة، وبالتالي لم يدل بمزيد من التفاصيل حول ظروف وملابسات الاعتقال. 

ومن المرجح ان المصدر الموثوق الذي عزا اليه معلومة القبض على الدوري هو القوات الاميركية التي كان يشغل ما يمكن اعتباره ضابط اتصال بينها ومجلس الحكم العراقي المنحل ابان كان عضوا في اللجنة الامنية التابعة له. 

وقال مسؤول اميركي كبير في العراق انه لا يستطيع تأكيد المعلومات وان الدوري لا يوجد في أي من السجون التابعة للقوات المتعددة الجنسيات. 

ومن شأن الاعلان عن اعتقال الدوري تعزيز موقع الحكومة الانتقالية التي واكب تشكيلها قبل بضعة اشهر، اعمال عنف عمت ارجاء البلاد كانت الكثير منها تعزى الى الدوري وجماعات مقاومة واخرى ارهابية. 

وفي ما يبدو، فان القوات الاميركية، التي لم يصدر منها أي بيان حتى الان بشأن الاعتقال، تريد ان يصدر مثل هذا البيان عن الحكومة العراقية التي هي بامس الحاجة في هذه المرحلة لتسجيل انجاز لدى الشعب العراقي الذي تبدو ثقة شرائح منه مهزوزة فيها. 

وقالت مصادر اخبارية ان الدوري الموجود حاليا في قبضة القوات الاميركي، قد تم اجراء اختبارات الحمض النووي له للتأكد من شخصيته قبل الاعلان رسميا عن اعتقاله. 

وكان الدوري افلت من عدة مداهمات قامت بها القوات الاميركية العام الماضي لالقاء القبض عليه في الموصل وتكريت ومناطق اخرى من العراق.  

وفي احدث محاولاتها لاعتقال، شنت القوات الاميركية الجمعة والسبت حملة مداهمات واسعة بمشاركة قوات الشرطة والحرس الوطني العراقيين في تكريت والمناطق المحيطة بها بحثا عن الدوري ظل متواريا منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003. 

وذكرت تقارير أن حملة التفتيش شملت مناطق الدور والناعمة وحمرين والمناطق المحيطة بتكريت، المعقل السابق لصدام حسين.  

وذكر شهود عيان أن القوات الاميركية دخلت عددا من المنازل وفتشت المزارع والدوائر الحكومية في المناطق التي داهمتها دون أن تعثر على أثر لعزة إبراهيم. 

وسرت شائعات سرت في مدينتي تكريت والدور المتجاورتين بأن الدوري دخل أحد المستشفيات هناك لاجراء فحوص طبية. 

ويحتل الدوري المرتبة السادسة في قائمة المطلوبين لدى الولايات المتحدة التي تضم 55 مسؤولا عراقيا سابقا. وقد أعلن الجيش الأميركي في وقت سابق تخصيص مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض على الدوري. 

الدوري ذراع صدام اليمنى 

يعد عزت ابراهيم الدوري أحد أقرب مساعدي صدام حسين. وينظر الى الرجل المولود في قرية الدور قرب تكريت، على انه المسؤول عن تنسيق جزء من المقاومة والهجمات على القوات الاميركية.  

وكان الدوري يشغل المنصب الثاني في التسلسل الهرمي للنظام السابق، باعتباره نائبا لصدام في رئاسة مجلس قيادة الثورة، بعد أن شغل عددا من المناصب بعد مجيء حزب البعث إلى السلطة عام 1968، من بينها وزير الزراعة ووزير الداخلية.  

ومن بين المهمات التي أنيطت به قبيل غزة العراق في نيسان/أبريل 2003، القيادة العسكرية للمنطقة الشمالية.  

ويعتقد أنه من بين المسؤولين الذين صدقوا على استخدام السلاح الكيماوي في شمال العراق، وعلى عمليات التهجير والإعدام في جنوب العراق.  

كما ساهم في قمع الانتفاضة الشعبية التي قامت في أعقاب الحرب وعمت الشمال والجنوب.  

وفي عام 1999 سافر إلى النمسا للعلاج من سرطان الدم (اللوكيميا)، لكنه اضطر إلى مغادرتها على عجل بسبب المطالبة باعتقاله ومحاكمته بشأن جرائم ضد الإنسانية.  

ولد عزت الدوري عام 1942 في قرية الدور، وكان يشتغل ببيع الثلج مع والده. وقد انتمى لحزب البعث وارتفع نجمه فيه بسرعة بعد انقلاب تموز/يوليو عام 1968.  

وقد اصبح مساعدا لصدام وناب عنه في المؤتمرات والاجتماعات العربية والإسلامية.  

وعرف بردوده المتشنجة على مالا يروق له في تلك الاجتماعات، رغم أن قمة عام 2000 العربية شهدت مع ما وصف بأنه مصالحة مع المملكة العربية السعودية.  

وقد كلف بالإعلان عن فوز صدام حسين بانتخابات الرئاسة عام 2002 التي كان المرشح الوحيد فيها، بنسبة 100 بالمئة، واصفا تلك الانتخابات بأنها "ممارسة ديمقراطية فريدة"  

يذكر أن ابنة الدوري كانت متزوجة من عدي صدام حسين، لكن زواجهما لم يعمر طويلا.  

وكانت القوات الاميركية قد اعلنت أنها احتجزت زوجة وابنة الدوري في بلدة سامراء.—(البوابة)