الحكومة العراقية تؤدي اليمين الدستورية وعلاوي يتعهد بملاحقة ''المرتزقة''

تاريخ النشر: 28 يونيو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ادت الحكومة العراقية المؤقتة اليمين الدستورية بعدما تسلمت السلطة من الحاكم المدني الاميركي بول بريمر وتعهد رئيس الوزراء اياد علاوي بملاحقة من وصفهم بالمرتزقة. 

وجرت مراسيم تأدية اليمين الدستورية في احدى قاعات سلطة الائتلاف المؤقتة وسط بغداد في قاعة جلس فيها المسؤولون على كراسي سوداء ووضع خلفهم 18 علما عراقيا كتب عليها "الله اكبر".  

وجاء في اليمين الدستورية الذي تعاقب على تلاوتها بالتناوب كل من الرئيس غازي عجيل الياور وعلاوي ونائب الرئيس ابراهيم الجعفري ونائب رئيس الوزراء برهم صالح وبالتالي بقية الوزراء سوية "اقسم بالله العلي العظيم ان اؤدي مهامي ومسؤوليتي بتفاني وان احافظ على استقلال العراق واستقراره وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وارعى مصالحه واصون ارضه وسماءه وثرواته وارعى مصالح شعبه واسهر على سلامته واطبق التشريعات كافة بأمانة وحياد والله على ما اقول شهيد".  

وقال الياور في كلمته ان "هذا العمل يجب ان يكون جماعيا حكومة وشعبا وعلى الجميع الذوذ عن حمى الوطن الغالي وتضميد جراح بعضنا البعض ونصفح عن صغائر الهفوات فيما بيننا".  

واضاف "ندعو الله ان يملأ قلوبنا رحمة ووضوح وروية وصبر وثبات من اجل النهوض بهذا البلد الذي يستحق ابناء شعبه كله الخير والرفعة".  

وطالب رئيس الوزراء العراقيين والمراجع الدينية وخصوصا اية الله علي السيستاني بتقديم الدعم للحكومة من اجل "تمكين السلطات القضائية من مزاولة مهامها في حماية المجتمع العراقي باستقلالية وحرية وامانة".  

وقال "انني احذر قوى الارهاب مرة اخرى ان شعب العراق لن ينسى من وقف معه في وقت الشدائد ولن ينسى من وقف ضده في هذه المحنة".  

واضاف "اما المرتزقة الذين جاءوا من دول مختلفة، فسنكون لهم بالمرصاد لنحيلهم الى العدالة لكي ينالوا جزاءهم العادل على ما اقترفوه من جرائم".  

واضاف "ارجو ان لا تخيفنا الفئة الباغية المارقة الكافرة التي تحارب الاسلام والمسلمين لان الله والشعب والحق معنا وهؤلاء هم احفاد ابي لهب ومسيلمة الكذاب والزنادقة".  

وتابع "وقد لفظ التاريخ هؤلاء الذين استهدفوا الشعب العراقي ويستهدفونه الان تسندهم حفنة من مرتزقة صدام وبرزان وايام عدي وقصي ومن هؤلاء البغاة من ذهب الى الجحيم".  

ودعا علاوي العراقيين الى "الوقوف يدا واحدة لسحق الارهابيين الاجانب الذين يقتلون ابناءنا ويدمرون بلدنا".  

واكد علاوي ان "القوات المسلحة العراقية ستكون الذراع الضارب لشعبنا ضد كل من تسول له نفسه ايذاء العراق واعادته الى عهود الانحطاط والدكتاتورية والفساد".  

واوضح ان "الجيش هو جيش العراق وليس جيش صدام انهم اخوتنا وابنائنا ومن لا يعود منهم الى الجيش سيشمل في برامج تأهيل المحاربين ليندمجوا في المؤسسات المدنية ومؤسسات قوى الامن الداخلي او ليتقاعدوا بشرف وكبرياء".  

الى ذلك، حذر علاوي الموالين لحزب البعث السابق بزعامة صدام حسين من مغبة الانضمام الى "مرتزقة صدام".  

وقال علاوي "لعلي هنا احذر وبشدة البعثيين الذين لم يساهموا بالجرائم وانما انتموا الى البعث في العراق ليحموا انفسهم وعوائلهم ويحصلوا على الوظائف اطالبهم بالابتعاد عن مرتزقة صدام الذين قرروا الاستمرار بغيهم واجرامهم".  

واضاف "لا بل اطلب منهم محاربة اعداء الشعب واخبار السلطات المعنية بنشاطاتهم الجبانة".وتابع علاوي انه "يتعين على البعثيين تذكر عظيم الاذى الذي الحقه صدام بجزء واسع منهم".  

واوضح انه "لا يمكن للعراق ان يبقى معزولا كما اراد صدام ولا يمكن له ان يبقى خارج مسار التاريخ علينا ان نتقدم بهدوء وايجابية عالية متحصنين بارادة مبدأئية تحافظ على قيم السماء وتراب الوطن".  

وتابع علاوي مخاطبا الشعب العراقي "لااريد ان اضعكم امام صورة مظلمة ولا صورة مضيئة بقدر ما اريد ان اضع الحقائق كما هي لنعمل كلنا سوية موحدين وبارادة حرة ونزيهة وايمان كامل بالله".  

ووعد رئيس الوزراء العراقي الجديد في كلمته المطولة بأعادة اعمار العراق وتأهيل بناه التحتية ومحاربة البطالة وتقديم الخدمات ورفع الاحتياطي من العملات الصعبة ومعالجة المشاكل التي تراكمت عبر عقود والحقت الضرر بالصناعات النفطية واعادة النظر بقوانين الاستثمار لحماية العمالة الوطنية ورأس المال الوطني وتنشيط المصارف الخاصة وتوسيع اعمالها في العراق.  

وقال ان "المهمة صعبة وصعبة جدا فسياسات صدام المدمرة ادت الى فقدان المليارات من الدولارات".  

واوضح "سنحتاج الى وقت طويل ربما الى سنة او سنتين على الاغلب لحين ان نتمكن من بناء اقتصاد متين ومعافى ولكن هذا لايعني اننا سنعيش في عوز خلال السنتين او الثلاث القادمة وانما سنتقدم بأذن الله".  

وخلص علاوي الى القول ان "هذه العملية هي بدون شك عملية شاقة وصعبة لان التحولات الكبرى في المجتمعات لا تنجز بايام واسابيع واشهر وانما عبر سنوات مشبعة بالالم".  

وأحيط الرئيس الاميركي جورج بوش علما وبهدوء بتسليم السلطة المبكر في العراق ثم نظر في ساعته وصافح أقرب حلفائه في الحرب على العراق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وذلك خلال قمة حلف شمال الاطلسي. 

كانا يعرفان ما لا يعرفه الآخرون في قاعة الاجتماع في هذه اللحظة الا وهو أن الولايات  

المتحدة قد نقلت بالفعل السيادة إلى حكومة عراقية مؤقتة قبل يومين من الموعد المعلن  

لتسليمها في الثلاثين من حزيران / يونيو الجاري. 

وقال مسؤولون كبار في ادارة بوش إن الرئيس الاميركي وافق على مطلب رئيس  

الوزراء المؤقت اياد علاوي بالنقل المبكر للسلطة لان الحكومة الجديدة في اتم الاستعداد  

لتولي زمام الامور وبغية الحد من تصاعد هجمات المتشددين. 

وفي قاعة الاجتماع نظر بوش إلى ساعته وتبادل ابتسامة مع بلير الذي كان جالسا إلى  

جواره فيما كان يعرف كل منهما مغزى هذه الابتسامة ثم تصافحا وهما يجلسان إلى الطاولة  

البيضاوية ينصتان إلى كلمات زعماء القمة. 

حدث ذلك بعد وقت وجيز من احتفال أقيم في بغداد لهذا الغرض. 

 

وقبيل ذلك تبادل بوش زريقات مكتوبة مع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الذي  

كان يجلس خلفه. 

وقال مسؤولون كبار في الادارة الاميركية إن موضوع نقل السلطة المبكر نوقش بين  

مسؤولين عراقيين وأميركيين خلال الايام السبعة الماضية إلا أن علاوي اتخذ القرار النهائي  

ليل الأحد ليبادر بوش بالموافقة عليه. 

واعترف مسؤولون تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم أن من بين العوامل التي روعيت  

عند اتخاذ هذا القرار احباط تصاعد الهجمات الذي يعتقد انه كان سيحدث أثناء التسليم  

الرسمي للسلطة يوم الاربعاء. 

وقال مسؤول "قلنا من قبل اننا نعتقد أن الارهابيين سيبذلون قصارى جهدهم كي يفجروا  

عملية تسليم السلطة بكل ما أوتوا من قوة." 

وخطف مسلحون أحد أفراد مشاة البحرية الاميركية وسائقا باكستانيا وثلاثة عمال اتراك  

مدنيين وهددوا بذبحهم قبل موعد تسليم السلطة الذي كان مقررا يوم الاربعاء. 

ويعتقد ان علاوي يفكر في اعلان الاحكام العرفية في محاولة لتحقيق استتباب الأمن إلا  

ان المسؤولين الاميركيين يقولون إنه على قدر علمهم فلم يتخذ أي قرار بعد في هذا الصدد. 

 

وقال مسؤول أميركي رفيع إن التسليم المبكر للسلطة للعراق سيعضد موقف علاوي في التعامل مع موجة من العنف تجتاح البلاد. 

وقال المسؤول الأميركي "نحن سعداء لاننا سبقنا الجدول الزمني. هذا (التسليم) يعطي  

رئيس الوزراء علاوي مزيدا من النفوذ ويقوي يده في التعامل مع المخاطر داخل بلاده." 

وصرح بأن علاوي اتخذ قرار تقديم موعد تسلم السلطة رسميا يوم الاحد وان واشنطن  

تعتقد ـن الحكومة الجديدة "قادرة ومستعدة تماما لقيادة البلاد." 

وقال المسؤول إن تقديم موعد نقل السلطة يومين من الاربعاء إلى يوم الاثنين لن ينهي  

الانشطة العسكرية بل هو عنصر مساعد لانه يحرم المقاتلين من تاريخ محدد يركزون عليه. 

 

وأضاف "قلنا دوما أن 30 يونيو هو يوم يضرب فيه الارهابيون ويشيعون الفوضى بين  

شعب العراق." 

وقال المسؤول الاميركي "نعتقد أنه نجاح هام ان نسبق الجدول الزمني. تذكروا ان عددا  

كبيرا من المنتقدين قال إن هذا لن يحدث." 

ويحضر بوش قمة حلف شمال الاطلسي في اسطنبول ومن المتوقع أن يدلي ببيان في وقت  

لاحق عن نقل السلطة من قوة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة الى الحكومة العراقية  

المؤقتة التي عينتها الامم المتحدة. 

 

ويحرص الرئيس الاميركي الجمهوري في عام الانتخابات الرئاسية على الا تظهر  

القوات الاميركية في العراق وقوامها 140 ألفا على أنها محاصرة وان هناك تقدما في اعادة  

الحياة الطبيعية إلى الدولة التي غزتها الولايات المتحدة العام الماضي لاسقاط نظام الرئيس  

السابق صدام حسين. 

ولا يوجد مؤشر على ان القوات الاميركية سترحل عن العراق قريبا وان بدأت تحول  

تركيزها إلى مساعدة قوات الامن العراقية على التصدي لمقاتلين اسلاميين ولاتباع صدام  

بدلا من التعامل معهم مباشرة. 

ويأمل بوش في اقناع حلف الاطلسي بتحمل جزء من عبء اقرار الامن في العراق. ومن  

المرجح أن يعرض عليه زعماء الحلف الذي يضم 26 دولة تأييدا معنويا واتفاقا لتدريب  

قوات الامن العراقية وان قال منتقدون انه ينقصه تفصيلات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)