الحكومة الصومالية تدعو الاسلاميين للحوار وتتهيأ لمعركة فاصلة ضدهم بكيسمايو

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2006 - 06:49 GMT

دعت الحكومة الصومالية الاسلاميين الى "الحوار" في وقت انطلقت قواتها مدعومة بدبابات وقوات اثيوبية من العاصمة مقديشو باتجاه مدينة كيسمايو الساحلية جنوبا حيث تجمع هؤلاء استعدادا لمعركة فاصلة.

وجاءت الدعوة الى الحوار على لسان رئيس الوزراء الصومالي على محمد جيدي بعد ان ايام من قيام القوات الحكومية المدعومة من اثيوبيا بطرد الاسلاميين من مقديشو ومعظم المناطق التي كانت تحت سيطرتهم.

كما تأتي هذه الدعوة فيما اكد نائب رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين عيديد ان "نحو الفي مقاتل" اسلامي لا يزالون منتشرين بصورة متفرقة في مقديشو.

وكانت القوات الحكومية الصومالية تدعمها الدبابات والقوات الاثيوبية استولت على مقديشو الخميس بعد عشرة ايام من القتال العنيف. وفر القادة الاسلاميون من مقديشو الى معقلهم في كيسمايو جنوب البلاد حيث توعدوا بشن حرب عصابات.

وكان جيدي وصل الى العاصمة بعد يوم من سقوطها في ايدي القوات الحكومية والاثيوبية في موكب تحت حراسة مشددة وتولى مهمة اقامة ادارة فعالة في المدينة.

وصرح جيدي في مؤتمر صحافي عقده في بلدة افغوي التي تبعد 20 كلم عن مقديشو غربا "ندعو اتحاد المحاكم الاسلامية الى الحوار والانضمام الينا". واضاف "اذا حاولت قوات المحاكم الاسلامية التي ما زالت موجودة تنفيذ تهديدها بشن هجمات كر وفر فانها ستحاصر وسيكون ذلك امرا مؤسفا".

وتقول الحكومة الصومالية ان العديد من المقاتلين الاجانب يحاربون الى جانب قوات المحاكم الاسلامية.

واكد عيديد ان الوضع في المدينة لا يزال متفجرا وصرح للصحافيين في افغوي التي تبعد 20 كلم غربا عن مقديشو "لا يزال في مقديشو نحو الفي مقاتل. بعضهم تائه حيث انهم لا يتحدثون اللغة (الصومالية). والبعض الاخر مختبىء في منازل والبعض مسلح". واضاف "توجد الغام والكثير من الاسلحة والعديد من المقاتلين الاجانب في المدينة".

وكانت اعمال عنف ونهب وسلب عمت المدينة بعد ان غادرها الاسلاميون مما اعاد الى الاذهان الايام القاتمة عندما كانت العاصمة مرتعا لرؤساء القبائل المتصارعة.

واجرى الرئيس الصومالي عبد الله يوسف احمد محادثات مع وجهاء القبائل السبت في مدينة افغوي غرب مقديشو واعلن في وقت لاحق ترشيح رئيس بلدية ومحافظا جديدا لمقديشو.

وكانت الحكومة الصومالية الانتقالية المعترف بها دوليا قد شكلت في تشرين الاول/اكتوبر 2004 في محاولة لفرض حكم القانون في البلد الذي تفتقر فيه المؤسسات السياسية الى النفوذ.

وصرح الرئيس في افغوي "سنفعل ما بوسعنا لارساء الاستقرار في المجتمع وتجنب تنامي القوى المعادية للسلام". ومن المتوقع ان يصل الرئيس الى مقديشو الاحد.

وشهدت المدينة العديد من الاحتجاجات الغاضبة خلال اليومين الماضيين ضد تواجد القوات الاثيوبية القى خلالها المتظاهرون الحجارة واحرقوا الاطارات في الشوارع. وخاضت الصومال حربين ضد اثيوبيا في عام 1964 و1977/78.

وفي احياء اخرى تظاهر صوماليون تعبيرا عن فرحهم لاحتمال مجيء الحكومة الانتقالية التي يوجد مقرها الان في بيداوة (250 كلم شمال غرب مقديشو) للتمركز في مقديشو.

معركة فاصلة

وفي هذه الاثناء، توغلت الدبابات الإثيوبية في جنوب الصومال انطلاقا من العاصمة مقديشو لمهاجمة الإسلاميين الذين حثوا مقاتليهم على الاستعداد لمعركة فاصلة في مدينة كيسمايو الساحلية.

وفي اخر معاقل الاسلاميين في هذه المدينة التي تقع على بعد 500 كلم جنوب مقديشو، وجه رئيس الهيئة التنفيذية في المجلس الاعلى الاسلامي في الصومال الشيخ شريف شيخ احمد السبت دعوة جديدة الى الصوماليين من اجل مقاومة "الغزاة الاثيوبيين".

وقال الشيخ شريف عقب صلاة العيد الكبير "اؤكد لكم ان المحاكم الاسلامية لا تزال حية ومستعدة للقتال ضد اعداء الله". واضاف "لقد غادرنا مقديشو من اجل حقن الدماء في العاصمة. ولكن ذلك لا يعني اننا خسرنا الجهاد ضد الاعداء".

وقال "اؤكد لكم ان العدو سيأسف وسيغادر البلاد بحالة يرثى لها. نقول للشعب الصومالي اننا قررنا محاربة العدو الغازي". وتابع "ادعو جميع الصوماليين للوقوف الى جانب المحاكم الاسلامية والقتال ضد الغازي الاثيوبي" كما نقل شهود عيان تم الاتصال بهم من مقديشو.

وقال سكان ان المقاتلات الاثيوبية شوهدت فوق كيسمايو وبلدة جيليب القريبة الجمعة والسبت.

وذكر جندي في الحكومة الصومالية أن الإسلاميين لغموا الطريق السريع من مقديشو أثناء انسحابهم.

وقال أحمد نور ياسين عبر الهاتف "نتوجه إلى جيليب في قافلة من 15 دبابة إثيوبية. هناك المزيد من القوات التي ستتوجه إلى بوالي وأنا واثق أن القتال سيندلع قريبا." وقال مصدر كبير في الحكومة الصومالية "جميع الإرهابيين في جيليب وكيسمايو."

وقال الإسلاميون إنهم يتوقعون الهجوم. وقال احدهم "سنقاتل المحتلين الإثيوبيين. الجهاد لن يتوقف."

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان المعارك في الصومال اسفرت عن سقوط "مئات القتلى" في الايام العشرة الاخيرة بينما خضع 800 شخص من المدنيين والمقاتلين للعلاج وفر آلاف المدنيين من منازلهم.

ولقي التدخل الاثيوبي في الصومال الدعم الضمني من الولايات المتحدة حيث قالت واشنطن ان اديس ابابا لديها مخاوف امنية مشروعة حول احتمال سيطرة الاسلاميين الذين يشتبه بوجود علاقات بينهم وبين تنظيم القاعدة على البلاد. ودعا الاتحاد الافريقي الجنود الاثيوبيين الى الانسحاب فورا.

وقد عمت الفوضى الصومال بعد الاطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري في عام 1991 وقسمت مقديشو بين امراء الحرب من القبائل الذين عاد بعضهم الى الحكومة الان.