الحكومة السورية مستمرة في حجب المواقع الالكترونية

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2006 - 07:53 GMT

دمشق – البوابة من سعيد سلامة

اصدرت لجان الدفاع عن الحريات في سورية بيانا قالت فيه "تستمر الحكومة السورية بمصادرة الحريات العامة, وفي انتهاكها للحريات الأساسية ولحرية التعبير ولحرية التجمعات السلمية، وذلك طبقا لحالة الطوارئ النافذة في سورية منذ 1963. ففي ظل غياب قانون يشرف على عمل الصحافة الالكترونية في سورية ,اتبعت الحكومة السورية وعبر نهج استثنائي سمح بتدخل الجهات التنفيذية بالتحكم بشبكة الانترنت في سورية, وبإحكام الحصار على إحدى أكثر وسائل التعبير عصرية. من خلال عمليات المراقبة والمصادرة والفلترة لبعض المواقع الالكترونية الإخبارية والإنسانية والثقافية. وخصوصا تلك التي تكون سورية في دائرة اهتمامها .فشبكة الانترنت تشكل فرصة واسعة أمام أعداد كبيرة من المواطنين في التعبير عن آرائهم والإعلان عن أنفسهم, لكن الحكومة السورية أحكمت حصارها على وسيلة التعبير هذه والتي قد تسبب للحكومة بعض المشاكل نتيجة لتلك المساحات من حرية التعبير والبعيدة عن سيطرتها. فلجأت إلى المراقبة والمصادرة والفلترة لبعض المواقع مع الاحتكار التام في تقديم هذه الخدمة ومراقبتها والتحكم بها. فقد قامت الحكومة السورية بحجب العديد من المواقع الالكترونية, ثم تعرضت لمن حاول تجاوز تلك العقبات في الحجب والفلترة, مع العلم إن طاقة أفراد المجتمع السوري عل التعامل مع الكمبيوتر لازالت ضعيفة. فحوالي 25%من السوريين لديهم القدرة على التعامل مع الكمبيوتر من أصل عدد السكان الذي يقارب "20"مليون نسمة .ويقدر عدد أجهزة الكمبيوتر في سورية حوالي"900"ألف جهاز. لكن معظم هذه الأجهزة تمتلكها مؤسسات حكومية.وتتولى خدمة الانترنت في سورية المؤسسة العامة للاتصالات, والجمعية السورية للمعلوماتية.حيث تقوم هاتان المؤسستان بتنظيم وضبط اشتراك المواطنين السوريين بشكة الانترنت الدولية عبر مزودين محليين للخدمة, يتبع أحدهما المؤسسة العامة للاتصالات والثاني للجمعية السورية للمعلوماتية, وان عدد مشتركي خدمة الانترنت في سورية يقارب نصف مليون وعدد المستفيدين حوالي الثلاثة ملايين. وتقوم الجمعية السورية للمعلوماتية, والمؤسسة العامة للاتصالات في سورية بالتحكم بشبكة الإنترنت في سورية , وتضم قائمتهما السوداء المئات من المواقع الإخبارية والإنسانية وسواها, وخصوصا تلك التي تتكون سورية في دائرة اهتمامها, فعدد المواقع غير الإباحية والتي تم حجبها حوالي "100"موقع وان كان بشكل دائم او متقطع.

ومن المواقع التي تم حجبها:موقع الحوار المتمدن مؤخرا و موقع جريدة إيلاف الالكترونية, موقع حزب يكيتي, موقع أخبار الشرق المتخصص في الأخبار السورية,موقع اللجنة العربية لحقوق الإنسان,موقع لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية,موقع صحيفة الرأي الالكترونية وموقع شفاف المتوسط ,ثم حجب موقع كلنا شركاء"وأعيد رفع الحجب عنه, وتعرض موقع مكتوب وكذلك موقع سيريا نيوز للحجب المؤقت, وتم حجب العديد من المواقع الإسلامية, وكذلك العديد من المواقع الكردية(قامشلو دوت كوم,عامودا دوت كوم- عفرين نت)هذا وتعتبر منظمات دولية مدافعة عن حرية الصحافة إن الحكومة السورية مقيدة لحرية الانترنت, بل ذهبت منظمة المادة"19"إلى تصنيف سورية عالميا ضمن الحكومات العشرة الأكثر عداءا للانترنت وتقييدا لاستخدامها. علاوة على ذلك,فقد اعتقل وعلى امتداد السنوات الماضية العديد من المواطنين السوريين بتهم تصفح مواقع الكترونية "ممنوعة"أو تهم الثرثرة عبر الانترنت, وعادة ما ترافقت اعتقالات الأشخاص باعتقال حواسيبهم الشخصية, وأحيل العديد منهم للمثول أمام محكمة أمن الدولة, أو إلى أمام المحاكم العسكرية, وعادة ما كانت توجه إليهم تهم عديدة منها:

- تهمة الحصول على معلومات يجب أن تبقى مكتومة حرصا على سلامة الدولة السورية.

-تهمة القيام بكتابات لم تجزها الحكومة وتعرض سورية والسوريين لخطر أعمال عدائية.

- تهمة القيام بكتابات تعكر صلات سورية بدولة أجنبية.

- الاتهام بنشر أخبار كاذبة...

إضافة إلى ذلك هنالك العديد من الأشخاص يتم اعتقالهم لعدة أشهر أو قد تمتد فترة اعتقالهم إلى عدة سنوات, يقضونها في مراكز التوقيف المختلفة, بدون أي اتصال مع العالم الخارجي, عدا عن احتمال تعرضهم للتعذيب. عمليا إن سياسة الحجب أو الاعتقال تتم فقط لأسباب سياسية, لان بعض المواطنين يمارسون حقهم في الإدلاء بآرائهم بالقضايا العامة عبر شبكة الانترنت نظرا لعدم تمكنهم من التعبير بشكل مباشر, وخصوصا الذين لا ينتمون إلى تيارات سياسية.

إننا في ل.د.ح نرى في هذه الممارسات للحكومة السورية, استمرارا للنظرة المعادية لقيم حقوق الإنسان وعدم الاعتراف بالأهلية الكاملة للأفراد السوريين. وبقدرتهم على المشاركة والإيمان بحق الأفراد في الاتصال والتواصل. وبحق الأفراد في الانتفاع من الإعلام والمشاركة فيه وتدفق المعلومات في داخل الوطن, والتدفق فيما بين المجتمعات إضافة إلى ذلك مازالت الحكومة السورية ترفض التخلي عن سياسة التوجيه والإرشاد والتلقين والتعتيم وأسلوب الدعاية السياسي, وإبقاء المواطنين في حالة المتلقي السلبي, مما ساهم في ازدياد عمليات الاغتراب والقهر. ورغم التغيير المذهل في تكنولوجية الاتصال وظهور الطرق المختلفة للمعلومات والاتصال, ورغم كونية تداول المعلومات, فلا زالت القيود مستمرة على وسائط الإعلام وهو ما يؤشر إلى انتهاكات خطيرة على حقوق الإنسان وحرياته.

إننا في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية, نطالب الحكومة السورية:

- إلغاء سياسة الحجب المطبقة بحق العديد من المواقع الالكترونية الثقافية والسياسة والفكرية.

- وقف جميع الإجراءات التي تتعارض مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته والتي وقعت وصادقت عليها الحكومة السورية.

- احترام الدستور السوري الذي يضمن حرية البحث العلمي والإبداع الفني والأدبي والثقافي وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك.

-ضرورة وفاء الحكومة السورية بالتزاماتها الدولية بموجب تصديقها على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي أكد في العديد من مواده على ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير والفكر والاعتقاد وكفالتها.

- العمل على استصدار قوانين أكثر عصرية تنظم عمل الصحافة والصحفيين والمطبوعات.

- وقف مجمل الممارسات القمعية في التعاطي مع النشطاء الذين يعملون في المجال المدني والحقوقي والسياسي.

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا

مكتب الأمانة "