رفضت الحكومة البريطانية الثلاثاء نشر سجلات مناقشات مجلس الوزراء حول قانونية غزو العراق في عام 2003 على الرغم من قرار محكمة في يناير كانون الثاني الماضي يلزمها بالكشف عنها.
واستخدم وزير العدل البريطاني جاك سترو حقه كوزير في الاعتراض على قرار المحكمة لمنع الطلب المقدم بموجب قانون حرية المعلومات قائلا ان الكشف عن السجلات "في تقديري سيهدد باحداث أضرار خطيرة بالحكومة."
وقال سترو في بيان أمام البرلمان "جرى بحث قرار اتخاذ اجراء عسكري بدقة شديدة ونتحمل مسؤوليته أمام مجلس العموم هذا وفي أي مكان اخر."
وتابع قائلا "ولكن مهمة تعزيز تلك المصلحة لا يمكن أن تكون بديلا عن المصلحة العامة في الحفاظ على سلامة نظام الحكم عندنا."
ونشر الوثائق قد يسبب حرجا لحكومة رئيس الوزراء غوردون براون الذي واجه سلفه توني بلير اتهامات من منتقديه بتجاهل التحفظات الاولية التي أبداها محامون على شن الغزو الذي أطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأظهرت الوثائق التي تم الكشف عنها في وقت سابق أن المدعي العام بيتر جولدسميث الذي أصبح فيما بعد أكبر مسؤول قضائي في بريطانيا شكك في السابع من اذار/مارس قبل أيام من اصدار بلير أوامر للقوات البريطانية بغزو العراق في الاسس القانونية التي استند اليها قرار بلير بالغزو.
وبعد عشرة أيام وعندما فشلت بريطانيا مرة أخرى في الحصول على قرار من الامم المتحدة يسمح بالغزو قدم غولدسميث للحكومة والبرلمان مشورة مكتوبة بأن الحرب ستكون قانونية ولم يذكر أي شكوك في ذلك.
ونفى بلير أن يكون غولدسميث أذعن بسبب ضغوط سياسية لكن أحزاب المعارضة اتهمت رئيس الوزراء بالخداع. وكان براون وزيرا للمالية وأيد بلير في قرار الحرب.
ومن المرجح أن يثير هذا الملف تساؤلات بشأن التزام الحكومة بشفافية الادارة وقوة قانون حرية المعلومات الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من عام 2005.
وكان مفوض حرية المعلومات قرر في عام 2008 بالزام الحكومة بالكشف عن وثائق مجلس الوزراء حول العراق. واستأنفت الحكومة ضد القرار ولكن المحكمة التي كلفت باتخاذ قرار في الطلب بالكشف عن الوثائق بموجب قوانين حرية المعلومات قالت ان الكشف عن الوثائق يخدم المصلحة العامة.
وعادة ما تخضع وثائق الحكومة للسرية لمدة 30 عاما.
وتعرض وزير الخارجية ديفيد ميليباند لانتقادات لمنعه نشر وثائق مرتبطة بمعاملة بينيام محمد المقيم في بريطانيا أثناء احتجازه في سجن معسكر خليج جوانتانامو لاكثر من أربع سنوات قبل اطلاق سراحه هذا الاسبوع.