اقرت الحكومة الاردنية الخميس الأول مشروع قانون جديد "ينظم" عمل النقابات المهنية ويوصد الباب امام تسييسها، فيما لا زالت الازمة بين الحكومة والنقابات المهنية تراوح مكانها بعدما منعت القوات الامنية سلسلة من الاجتماعات النقابية على خلفية التعاطي في السياسة.
وقال وزير الداخلية سمير الحباشنة ان مشروع القانون "سيمثل مظلة لكل قوانين النقابات المهنية وأنظمتها التي سيتم تعديلها حال إقرار المشروع"، مشيرا الى ان القانون الجديد سيوسع قاعدة المشاركة في المحافظات كما هي في عمان.
وينص مشروع القانون الذي ستتقدم به الحكومة الى مجلس النواب لاقراره، خصوصا على الغاء الانتخاب وفق القوائم النسبية والاستعاضة عنه بانتخاب "هيئة وسيطة" وفق مبدأ الصوت الواحد، تقوم بدورها بانتخاب نقيب ونائب النقيب وأعضاء مجلس النقابة.
ويأتي إلغاء اعتماد القائمة النسبية في انتخاب مجالس النقابات لانها أدت في السابق الى تسييس مجالس النقابات، الامر الذي تسعى الحكومة لمنعه.
وكان الحباشنة قد عرض ملامح مشروع القانون الجديد امام الكتل النيابية الثلاثاء الماضي تمهيدا لاصداره من مجلس الوزراء. وقد طالب اكثر من نصف اعضاء مجلس النواب الحكومة ان تتقدم بمشروع قانون جديد ينظم عمل النقابات المهنية، معتبرين ان هناك هيمنة من الاسلاميين على مجالس النقابات تمنع الآخرين من المشاركة في العمل النقابي.
ويسيطر الاسلاميون ومجموعات المعارضة على النقابات المهنية التي تعارض اتفاق وادي عربة والسياسة الاميركية في المنطقة وترفض التطبيع مع اسرائيل.
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الاردني فيصل الفايز ان مجمع النقابات المهنية "منبر للطخ على الحكومة والهجوم على الثوابت الوطنية"، مؤكدا "اننا لن نقبل بهذا الوضع او نسمح به بأي شكل من الاشكال".
وطالب الحباشنة النقابات المهنية الـ14 بالالتزام بدورها النقابي والمهني وأن "لا تمارس العمل السياسي نهائيا".
وحمل نقيب المهندسين بالوكالة، وائل السقا، على الحكومة بسبب تجاهلها النقابات في دراسة مسودة مشروع القانون الجديد. وقال ان "الحكومة تفتح حوارات مع مؤسسات المجتمع المدني وتطالبها بعدم التعاطي في السياسة بينما لا يتم اخذ رأينا في القوانين التي تخصنا". وأضاف السقا "لسنا ضد اي تعديل لاي قانون لكن الاولى ان تناقش الجهة ذات العلاقة اولا".
وقال نقيب المهندسين الزراعيين حسن جبر في تصريحات لاذاعة "عمان .نت" تعقيبا على مشروع القانون سنندم جميعا بحق الأخطاء التي سنرتكبها بحق هذا الوطن"، وقال "شعبنا كله يعاني من قانون الانتخابات، كلهم ضد مبدأ الصوت الواحد، وان تأتي الحكومة وتطبق هذا على النقابات المهنية، بهذا تضرب آمال الشعب الأردني بعرض الحائط".
ويضيف جبر " عندما تُقر الحكومة مثل هذا الأمر سنندم جميعا، في الوقت الذي لا ينفع فيه الندم، وإذا كان هناك عقلاء في هذا البلد عليهم تدارك هذا الأمر، لأنه يجر بلادنا إلى أمور لا نتمناها، واطلب من الملك عبد الله الثاني أن ينصف الشعب والنقابات من هذا القانون".
وقالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة وزيرة الثقافة أسمى خضر في تصريحات للصحفيين عقب جلسة المجلس التي ترأسها رئيس الوزراء فيصل الفايز أن مشروع القانون أحيل على ديوان التشريع والرأي التابع لرئاسة الوزراء لصياغته بالشكل النهائي، تمهيدا لإحالته على مجلس النواب، وبالتالي المرور في القنوات التشريعية المعروفة، وستطلب الحكومة من مجلس النواب إعطاءه صفة الاستعجال في مناقشته.
وبينت خضر ان القانون يرتكز على مبدأ الصوت الواحد واعادة النظر في المجلس التأديبي والعملية التأديبية لضمان حقوق المشتكي وعدم التجاوز على الاصول المهنية مع الحفاظ على اموال النقابات واجراء دراسات اكتوارية تتضمن حقوق المتقاعدين من هذه النقابات واختيار الهيئة الوسيطة التي تختار النقيب واعضاء المجالس مع التأكيد على إلزامية العضوية وإجراء الانتخابات على مستوى المحافظات.
وكان 59 نائبا قد تقدموا بمذكرة من مجلس النواب طالبوا فيها تعديل قانون النقابات المهنية حيث اقر مجلس الوزراء مشروع قانون النقابات المهنية مع أخذ الملاحظات والافكار التي ابداها النواب لدى مناقشات اللجنة الوزارية التي التقت بهم في وقت سابق.