الحكومة الاردنية تحيل مشروع قانون النقابات الى مجلس النواب وسط احتجاجات الاحزاب ومؤسسات المجتمع الاهلي

تاريخ النشر: 07 مارس 2005 - 09:22 GMT

قدم نقيب المحامين الاردنيين حسين مجلي استقالته من منصبه احتجاجا على مشروع قانون النقابات الذي احالته الحكومة الى مجلس النواب الاحد وقد وصف حزب جبهة العمل الاسلامي القانون بانه انتكاسة خطيرة للديمقراطية.

استقالة نقيب المحامين

قدم انقيب المحامين الاردنيين حسين مجلي استقالته من منصبه الاحد وقرر سحب ترشيحه لمنصب النقيب في الانتخابات المقبلة، ردا على الغاء الحكومة لقوانين النقابات.

وقال مجلي في بيان له ، حسب صحيفة "البيان" الاماراتية، ان هذا الالغاء "يساوي الغاء العمل النقابي والعمل الشعبي وحتى الغاء حق المواطنة".

واضاف "الان وصلت الى قناعة ان الحقوق في المحاكم وخارجها مضيعة ومهدرة بلا جدال وان المحامي متعب اقتصاديا واجتماعيا وعاطل عن العمل، مشيرا الى انه لا يستطيع ان يكون نقيبا للمحامين وفق مواصفات الحكومة او وزارة الداخلية. وتعتبر استقالة مجلي رد الفعل الاشد قوة بين ردود الفعل النقابية بالأردن .

احالة مشروع القانون الى مجلس النواب

وقد أحالت الحكومة الاحد، بصفة الاستعجال إلى مجلس النواب المشروع الجديد لقانون النقابات المهنية بعدما اقرته في الثاني من الشهر الحالي.

وقالت صحيفة "الغد" الاردنية الصادرة الاثنين، ان رئيس الوزراء فيصل الفايز طلب الى رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي إعطاء مشروع القانون "صفة الاستعجال"، فيما طلب رئيس المجلس الى الأمين العام إدراجه على جدول اعمال عند أول اجتماع لـ"النواب".

وقالت الصحيفة ان مصادر نيابية مطلعة توقعت أن "يتم إدراج مشروع القانون الجديد على جدول أعمال جلسة الأربعاء المقبل، لافتة الى أن "اجتماع الأحد المقبل يمكن أن يكوم بداية نقاش مشروع القانون تحت القبة".

وبحسب الصحيفة فان القانون الجديد يتميز بتقديم مبدأ الصوت الواحد في انتخابات الهيئات القيادية للنقابات، والنص صراحةً على ضرورة عدم قيام النقابات بأية ممارسات أو اعتصامات أو اجتماعات في مقراتها في خارج السياق المهني.

وساقت الحكومة العديد من الأسباب الموجبة لمشروع القانون، من أبرزها، توسيع قاعدة الانتخابات من خلال تشكيل لجان نقابية في محافظة أو أكثر، فيما اعطى المشروع صلاحية لديوان المحاسبة من اجل الاطلاع على حسابات النقابات، والنص على استقلالية الجهات التأديبية بهدف تأمين العدالة، بعيدا عن تأثير مجالس النقابات سلبا أو ايجابا.

وبينت الحكومة ضمن أسبابها الموجية أن "مشروع القانون يشكل مرجعية لجميع قوانين النقابات وسيستمر العمل في قوانينها وعملها بما لا يتعارض مع ما هو مستحدث من نصوص وأحكام فيه".

ويشمل مشروع القانون 12 نقابة مهنية، فيما نصت المادة 23- ب من مشروع القانون على ضرورة توفيق أوضاع النقابات المهنية وإجراء الانتخابات فيها وفق أحكام هذا القانون، بعد مرور ثلاثة اشهر على صدور الأنظمة المنصوص عليها في هذا القانون وبالإجراءات والكيفية الواردة فيها.

كما نصت المادة (ج) من ذات المادة على أن تتولى الإشراف على إدارة النقابة خلال مدة توفيق أوضاعها وإجراء الانتخابات فيها لجنة إدارة مؤقتة، يشكلها الوزير لهذه الغاية ( ما يعني حل المجالس النقابية القائمة في تلك الفترة).

وكان فريق وزاري أطلع الكتل النيابية المختلفة خلال اليومين الماضيين على مشروع القانون، لافتين الى أنهم "استندوا إلى المذكرة النيابية التي تقدم بها 56 نائبا إلى الحكومة تطالبها بإيجاد قانون جديد للنقابات".

وضم "الفريق" وزراء الداخلية سمير الحباشنة والعدل صلاح الدين البشير والشؤون القانونية فهد أبو العثم والشؤون البرلمانية نايف الحديد إضافة إلى رئيس ديوان التشريع والرأي في رئاسة الوزراء هشام التل.

واختلفت ردود فعل "النواب" حول المقترح الجديد ما بين مؤيد لتوجه الحكومة، بهدف وضع حد لعمل النقابات في السياسة وبين من يدعون إلى التريث في تقديم القانون، والتشاور مع الجهات ذات العلاقة "النقابات"، وفريق آخر يرى أن القانون يأتي في إطار تحجيم النقابات والحد من تواجد تيار معين فيها وتغييب الرأي الآخر المعارض للحكومة.

وأكد رئيس مجلس النواب خلال لقائه وفدا يضم رؤساء النقابات المهنية الخميس الماضي أن "المجلس سيدعو النقابات المهنية للتشاور معها في مواد مشروع القانون حال عرضه على "النواب"، وتحويله إلى لجنته القانونية.

وأضاف للصحافيين عقب الاجتماع أن "اللجنة القانونية عند عرض القانون ستدعو النقابات إلى حضور المناقشات". وتابع يقول "للنقابات مجالس يحكمها قانون، وأي تطور لا يقصد منه سوء يجب أن لا يفهم منه هجمة على النقابات".

وأشار رئيس المجلس الى "ان الخلاف بين الحكومة والنقابات قديم وليس وليد اللحظة"، واستذكر المجالي انه منذ أعوام كانت هناك خلافات بين "الحكومة والنقابات وكانت تحل عن طريق الحوار". واكد على ضرورة وضع حد لكل الأزمات.

ويبلغ عدد النقابات المهنية 14 نقابة مهنية ورابطة وجمعية، وعدد المنتسبين إليها حوالي 140 ألف نقابي.

وتأسست نقابة المحامين أقدم النقابات المهنية عام 1950 وافتتحها المغفور له الملك المؤسس عبد الله بن الحسين في 16/4/ 1951، فيما تقدر حجم الأموال الموجودة في صناديق النقابات المختلفة بحدود 230 مليون دينار.

النقابات والاحزاب تحتج

وكان نقابيون ينتمون إلى مختلف التوجهات السياسية والفكرية والنقابية اجمعوا أن "الصوت الواحد سيلحق الأذى في النقابات المهنية وصناديقها واستثماراتها المتنوعة التي حققت إنجازات كبيرة خدمت الأردن واقتصاده كانت ومازالت محل تقدير واحترام الدول والنقابات العربية والأجنبية".

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة "الغد" عن نقيب المهندسين وائل السقا (إسلامي) ان "النقابات مؤسسات ناجحة تسعى الحكومة إلى تخريبها بنقل الصوت الواحد اليها، ليدفنوا آخر صرح ديمقراطي في الأردن" رافضا " فرض التعديلات على النقابات من خارج هيئاتها العامة التي تحتاج في بعض الأحيان إلى سنوات لإجراء تعديلات على قوانينها".

وأيده نقيب الصحافيين طارق المومني (مستقل) معتبرا القانون (الحكومي) "تراجعا كبيرا عن الديمقراطية والحريات العامة ويتناقض مع توجهات جلالة الملك عبدالله الثاني بالانفتاح والديمقراطية والإصلاح"، وقال "في الوقت الذي يشكل الملك لجنة لتوسيع الديمقراطية عن طريق تشكيل أقاليم تنتخب إدارتها انتخابا، وفيما يعارض البرلمان التعيين في البلديات، تطرح الحكومة قانون الصوت الواحد مجددا، وهو سيدمر النقابات المهنية التي تعتبر من أهم مؤسسات المجتمع المدني".

ودعا الحكومة إلى "الحوار مع النقابات وهيئاتها العامة التي هي صاحبة الصلاحية في تعديل القوانين، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تصدر من رحم النقابات المهنية".

إلى ذلك بدأ نقابيون يتحركون بهدف رفع عريضة إلى جلالة الملك حول أزمة الحكومة والنقابات، رافضين "توجه الحكومة الى الغاء قوانين النقابات". ودعوا إلى "حماية النقابات وإزالة القيود عنها بحيث تصبح النقابات والحكومات في جانب واحد بدلا من أن تكون الحكومات في مواجهة النقابات".

وأكد رئيس النقباء عبد الرحيم عيسى عقب اجتماع النقباء الذي عقد أول أمس وأقروا فيه البدء بتوقيع العريضة على ضرورة "الحوار مع الحكومة لأنه السبيل الوحيد للوصول إلى نتائج ايجابية على النقابات والمجتمع"، مؤكدا أن "مشروع القانون الجديد وحسب ملامحه الأساسية التي كشفها الفريق الحكومي الذي حاور الكتل النيابية الأسبوع الماضي، سيدمر هذه المؤسسات الوطنية التي ساهمت وتساهم في بناء الوطن".

ودعا صحافيون في بيان أصدروه مؤخرا مجلس الأمة إلى عدم إقرار مشروع قانون النقابات المهنية الجديد معتبرين انه "سيوئد ما تبقى من مظاهر الديمقراطية في بلدنا".

واعتبر الصحافيون في بيان وقع عليه حتى مساء أول أمس عشرات الصحافيين الأردنيين مشروع القانون الجديد "انتكاسة واضحة للحريات العامة وأجواء الانفتاح التي بشرتنا بها الحكومة طويلا".

وكان وزير الداخلية سمير الحباشنة بين أثناء تقديمه لمشروع القانون الجديد للكتل النيابية المختلفة الأسبوع الماضي أن "الهيئة الوسيطة ستقوم بانتخاب مجلس النقابة اعتمادا على مبدأ (صوت واحد للناخب الواحد)، لافتا الى أن "القانون سيحدد آلية لتشكيل مجالس التأديب في النقابات والتي سيرأسها قاض درجة أولى إضافة إلى نقابي مضى على خدمته 20 عاما يتم تعيينه من خلال الوزير المعني في النقابة ونقابي آخر يتمتع بنفس ميزات زميله يتم تعيينه من قبل مجلس النقابة.

وأشار وزير الداخلية الى أن "القانون الجديد يستهدف تصويب أنظمة النقابات وقوانينها، دون المس بإلزامية العضوية فيها"، لافتا الى أن "أموال النقابات التي يتم تحصيلها وفق أسس مهنية يجب أن تنفق وفق ذات الأسس داخل إطار الدولة الأردنية، بحيث يكون هناك لجنة مراقبة من النقابات تعمل بخط متوازٍ مع ديوان المحاسبة بصفتها نقابات أردنية".

وأضاف ان "الهدف من القانون توسيع قاعدة المشاركة وتحويل مراكز المحافظات المهنية إلى مراكز فاعلة كما هي عمان من حيث التأثير في صنع القرار والمشاركة في قيادة النقابات"، وزاد "بمعنى إعطاء الحد الأدنى من التمثيل في الهيئة الوسطية".

اكد حزب جبهة العمل الاسلامي ان مشروع قانون النقابات الجديد "انتكاسة خطيرة وتقهقر كبير في الممارسة الديمقراطية, فالمتمعن في قراءة بنوده الرئيسة يلحظ مدى النزق والانفعال, والرغبة بالانتقام لدى من صاغ واقر القانون, ولا سيما وانه جاء بعد تهديدات عديدة واستفزازات وممارسات عرفية كثيرة من جهة الحكومة للنقابات, التي قدمت وعلى الدوام الاردن بصورة مشرفة وفعل متميز على مستوى العمل الوطني والعربي".

وقال الحزب في بيان له "ان القانون شكل انقلابا على الذات وهدما وتخريبا لانجازات وطنية, تم تشييدها عبر اجيال وجهود مخلصة لم تتوقف منذ عشرات السنين, كما يجعل هذا المشروع اذا تم اقراره كدح المهنيين وامالهم ومستقبل اطفالهم وامنهم المعيشي في دائرة الخطر وهو يستهدف حصنا وطنيا مستعصيا على التطبيع مع الكيان الصهيوني, ويأتي في سياق تهميش القوى السياسية والاجتماعية المعارضة للعلاقات مع كيان احترف الاجرام, وقام على الاغتصاب وسفك الدماء , ويسعى لفرض رؤيته السياسية الاقليمية على حساب الاردن كما كانت على حساب فلسطين".

وناشد الحزب مجلس النواب رفض هذا القانون كما ناشد كل القوى رفضه والعمل على الغائه .

واعتبر حزب الوحدة الشعبية تقديم الحكومة مشروع قانون للنقابات مسألة خطيرة في سلسلة الخطوات التي اقدمت عليها الحكومة على طريق مصادرة الحريات وتقييد الحق في التعبير والرأي وتقليص الهامش الديمقراطي الضيق اصلا, وصولا الى قوننة الاجراءات العرفية التي ميزت سياسات الحكومة الحالية وسابقتها.

ووصف الحزب في بيان له القانون بـ "قانون تصفية النقابات المهنية بامتياز, يستهدف ليس النقابات وحلها بل الحريات العامة برمتها".

واضاف ان مشروع القانون يسعى الى "ضرب الدور الوطني والقومي الطبيعي للنقابات وشل ودور القوى السياسية البرامجية في الانتخابات النقابية وترجيح فرص نجاح العناصر العشائرية والفئوية والجهوية وتفتيت النقابات وصولا الى مصادرة دورها".