الحضري ”يقع في المحظور”
يبدو أن قضية خروج عصام الحضري، حارس مرمى المنتخب المصري ونادي الأهلي، للاحتراف في نادي سيون السويسري ستشغل الجماهير المصرية التي إنقسمت بين مؤيد ومعارض، خاصة وان سفر الحارس العملاق إلى سويسرا وتعاقده المفاجئ مع سيون على الرغم من سريان عقده مع الأهلي لم يكن بالأمر الهين على الجماهير التي اعتادت أن تتعامل بالعاطفة مع كل شيء، وهو ما دفعها للخروج ببعض التصرفات الغريبة شكلت طريقة تعاملها مع الأزمة في جميع مراحلها.
وفي تطور جديد استأنف الاعلام المصري حملته المنظمة ضد الحضري حارس مرمى النادي الأهلي سابقًا، والحارس الحالي لنادي "سيون" السويسري، وكان العنوان الأبرز للحملة الجديدة "الحضري وقع في المحظور... بإعلان الخمور" في إشارة إلى اعلان الخمور الموجود على قميص فريق "سيون"، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهبت بعض جماهير النادي الأهلي "وفق روايات أقلام صحافية مصرية" ذهبت هذه الجماهير إلى لجنة الفتوى في الأزهر الشريف في مصر للحصول على فتوى رسمية تتعلق بحكم الدين في الرياضي المسلم المحترف والذي يرتدي قميص ناد عليه إعلانات خمور أو شركات مقامرة أو غيرها من الإعلانات التي تتنافى مع الشريعة الإسلامية، وكانت المفاجأة أن تلك الجماهير عادت ومعها ما يفيد أن الحضري فاسق وآثم بحكم النصوص التي تمنع اقتراب المسلم من التعامل مع الخمور بأي شكل، حيث تم تصنيف الحضري على أنه مروج للخمور.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نقلت وسائل إعلام وصحف مصرية أن وكيل أعمال الحضري المغربي الجنسية (وفق الرواية المصرية للأحداث) قد صرح لوسائل الإعلام في سويسرا أن الحضري شخص منفتح على العالم ومتحضر إلى درجة كبيرة والدليل الأبرز على ذلك أنه – أي الحضري- يحترم اليهود ولا توجد لديه مشاكل في الاقتراب منهم والتعامل معهم، كما وسمح لزوجته أن تخلع حجابها.
من جانبه قال الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية لصحيفة "المصري اليوم" المصرية: إنه لا يجوز لأي مسلم الترويج لشيء حرَّمه الله عز وجل، والحضري بهذه الصورة يحمل إعلانًا للخمور وهي سلعة محرمة.وأكَّد أحد المحامين المصريين أنه سيرفع دعوى قضائية ضد الحضري يتهمه فيها بالتحريض على ارتكاب الفسق والفجور، خاصةً في ظل الإعلان الموجود على قميصه والذي يروِّج للخمور، وهي التهمة التي قد تعرِّض الحارس الدولي للحبس في حال ثبوت ذلك.
في المقابل اعتبر المفكر جمال البنا أن اللاعب لم يخطئ، وقال "لا مسؤولية دينية اطلاقا على الحضري بسبب اعلان الخمور على قميصه. فالشركة المنتجة له هي الراعي الرسمي لناديه وتنفق على أنشطته الرياضية وفق عقد يلتزم به الطرفان، ويسري على جميع اللاعبين وعلى عقودهم بالتوازي".وتابع: لا يمكن أن نطلب منه أن يلغي تعاقده والعودة بسبب ذلك. ليس عليه اثم، وحاله يقاس على حال أي موظف مسلم يعمل في مكان يباع وتشرب فيه الخمور، فهو لا يجب أن يترك عمله ويجلس في بيته بسبب ذلك، خصوصا إذا كان يعمل في الغرب وفي مجتمعات تتناول الخمور كأي شراب عادي".
وبخصوص خلع زوجته للحجاب قال البنا :" أحسنت زوجته بخلع حجابها، فما حدث مكانه سويسرا، ووضع المسلمات في الغرب يختلف عن الوضع في البلاد المسلمة، وفقه الاقليات يحتم عليها عدم الفصل بينها وبين المجتمع الذي اندمج فيه زوجها وقرر العمل والإقامة فيه، وإذا وجدت في حجابها حرجا فهي ليست ملزمة به".
وكانت بداية أزمة الحضري في 21 فبراير الماضي ، عندما سافر الحضري مع زوجته إلى سويسرا قبل ساعات من الاحتفال الرسمي بتتويج المنتخب المصري بطلاً لكأس الأمم الإفريقية الأخيرة بغانا، ومن وقتها بدأت الأقاويل التي تحاول إيجاد وصف أو تفسير لقرار الحارس، فأطلقت الجماهير والصحافة عليه وصف الحارس الهارب، والحارس الخائن وغيرها من الصفات التي تسابق الجميع في وصف اللاعب بها، ثم جاءت تصريحات رسمية على لسان مسؤول رسمي في النادي الأهلي وهو "عدلي القيعي" الذي قال إن اللاعب وقع تحت تأثير مؤامرة كبرى بدليل أن زوجته خلعت الحجاب بعد أن سافرت معه الى سويسرا، وهو التصريح الذي أثار الكثير من ردود الأفعال وأشعل فتيل الأزمة من جديد بسبب اقترابه من منطقة شائكة متعلقة بالدين، مما تسبب في تصعيد موجة الكراهية ضد الحارس في مصر وخاصة من جانب حزب الأغلبية الذي ينتمي إلى النادي الأهلي.
وبعدما وصلت الأزمة لذروتها، وجدنا بعض الساسة والأدباء يستعدون للتدخل في الحدث، ورأينا كلاً منهم يدلو بدلوه في الأزمة ويربطها بأشد أزمات الوطن تعقيداً، وشاهدنا ربطاً غريباً بين الطريقة التي سافر بها الحارس وسعيه وراء المال.
ووصل الأمر أن يقوم عبد الرحيم شعبان "شعبولا" بمهاجمة الحضري وإتهامه بالجنون ، غير أن شعبان أبدى حزنه واستيائه جدا لقرار الحضري الاحتراف، وقال لصحيفة "الرأي" الكويتية: "«ما يصحش يسيب بلده عشان قرشين زيادة، بلده أولى به».
وللتعبير عن غضبه بـ"طريقة فنية" دخل "شعبولا" الاستديو وسجل أغنية سجل من خلالها "هدفا" في مرمى الحضري، وتقول بعض كلماتها:
الواد أكيد اتجنن... الواد أكيد إتهف
لو جه هنقوله يحنن... في غير الحضري ألف
قالوا الحضري كت .... أنا قلت أكيد هزار
وبعديها انكسفت .... زي اللي انضرب بالنار
كان لسه في غانا بيرقص .... وقلوبنا بترقص معاه
فــرّح حسن ومرقص .... وتعبنا كتير وياه
إزاي بعد المحبة .... والرقص والبطيخ
يغافلنا حبة حبة.... ويضرب فينا صواريخ
ومما لا شك فيه أن عجائب وغرائب المصريين صاحبت أزمة الحضري في جميع مراحلها وستستمر إلى أن يرضى الجميع بالأمر الواقع ويسلم برحيل الحارس العملاق.
عصام الحضرى حارس مرمى النادي الأهلي المصري. ولد في دمياط في مدينة كفر البطيخ في 15 يناير عام 1973، وهو حارس مرمى النادي الأهلي المصري منذ عام 1996م.
ويعتبر الحضري أفضل حارس مرمى في تاريخ مصر وحصل على لقب أفضل حارس مرمى في أفريقيا على اللقب في بطولتى 2006 و 2008 بعدما تصدى لركلتي جزاء بعدما تعادل المنتخب المصري سلبيا مع منتخب كوت ديفوار في نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2006 م ، وحصل المنتخب المصري بعد ذلك على كأس الأمم الأفريقية لذلك العام. كما كان لأدائه البطولى والرجولى في امم غانا 2008 ابلغ الأثر في حصول منتخب مصر على البطولة وحصول الحضري على أفضل حارس مرمى في تلك البطولة.