نسبت قوات الحشد الشعبي العراقي يوم الاثنين إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن شن غارة جوية ليل الأحد الاثنين، على موقع لها في منطقة حدودية شرق سوريا، ما أدى إلى مقتل العشرات من عناصرها، اتهام نفاه التحالف، فيما قال مسؤول أمريكي إن واشنطن تعتقد أن الضربة "إسرائيلية".
وجاءت هذه التطورات بعيد ساعات على إعلان دمشق أن التحالف الدولي استهدف ليل الأحد أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري في محافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية، وهو ما نفاه التحالف الدولي والبنتاغون.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بأن الغارة نفذها التحالف. كما أعلن الحشد الشعبي العراقي عن مقتل 22 من عناصره فيما قال إنه "غارة أمريكية" على موقع له في البوكمال.
من جهتها، لم تعلق إسرائيل على الغارة، التي ذكر نشطاء أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 عنصرا من قوات متحالفة مع الجيش السوري.
وفي واشنطن أعلن مسؤول أمريكي أن بلاده "لديها أسباب تدفعها للاعتقاد" بأن إسرائيل هي التي شنت الغارة.وقال "لدينا أسباب تدفعنا للاعتقاد بأنها ضربة إسرائيلية".
من جهتها،أصدرت الحكومة العراقية مساء الاثنين بيانا نأت فيه بنفسها عن القوات المستهدفة بالضربة، مؤكدة في الوقت نفسه إدانتها لها.
وقالت في بيان "إننا في الوقت الذي نأسف فيه لما حصل لقوات أمنية داخل الأراضي السورية بعد قصف مقرها الذي يقع جنوب البوكمال (منطقة الهري) وهو عبارة عن غابات وعمارات سكنية، حيث تبعد هذه القطعات1500 كلم عن الحدود العراقية داخل الأراضي السورية، نؤكد أننا لسنا على اتصال معهم ولم يكن هناك تنسيق بين قواتنا الأمنية وهذه القطعات".
وتابعت "قيادة العمليات المشتركة ترحب بأي جهود تقوم بها القطعات داخل الأراضي السورية من خلال تصديها لعصابات داعش الإرهابية وإبعاد الخطر عن الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، كما إننا ندين عملية الاعتداء على هذه القطعات".
وأصدرت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الاثنين، "بيانا توضيحيا" بشأن ما وصفته بالقصف الأمريكي على مدينة البوكمال الواقعة شرق محافظة دير الزور السورية على الحدود مع العراق، قالت فيه: "في الساعة 22 من مساء يوم أمس الأحد.. قامت طائرة أمريكية بضرب مقر ثابت لقطعات الحشد الشعبي من لوائي 45 و46 المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا بصاروخين مسيرين مما أدى إلى استشهاد 22 مقاتلا وإصابة 12 بجروح".
وطالب الحشد الشعبي "الجانب الأمريكي بإصدار توضيح بشأن ذلك خصوصا أن مثل تلك الضربات تكررت طيلة سنوات المواجهة مع الإرهاب".
وتابع الحشد الشعبي موضحا أن قواته "موجودة على الشريط الحدودي منذ انتهاء عمليات تحرير الحدود ولغاية الآن بعلم العمليات المشتركة العراقية".
البوكمال مقرا للحشد الشعبي!
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين "مقتل52 شخصا بينهم 30 مقاتلا عراقيا على الأقل و16من الجنسية السورية" بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له. وأعلن أن الضربة هي "الأكثر دموية" ضد دمشق وحلفائها، دون أن يحدد هوية الطائرات التي نفذتها.
وفي وقت لاحق، أعلنت قيادة الحشد الشعبي في بيان أن "طائرة أمريكية ضربت مقرا ثابتا لقطعات الحشد الشعبي من لواءي45 46و المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا بصاروخين مسيرين، ما أدى إلى استشهاد22 مقاتلا وإصابة12 بجروح".
ويتواجد عناصر الحشد الشعبي، بحسب نفس البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" ولغاية الآن "بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية". ويتخذون مقرا شمال البوكمال.
كما يشارك مقاتلون عراقيون بعضهم من الحشد الشعبي منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دورا بارزا في المعارك ضد تنظيم الجهاديين في محافظة دير الزور.
وقال مصدر عسكري في دير الزور الاثنين إن الضربة الجوية طالت "مواقع مشتركة سورية عراقية" في منطقة الهري.
وقد استنكرت كتائب "حزب الله-العراق" الغارة التي استهدفت أمس مقاتلين موالين للحكومة السورية في منطقة البوكمال السورية قرب حدود العراق.
وحمّلت "الكتائب"، في بيان أصدرته بخصوص الحادث الذي أودى بأرواح عدد من عناصرها، الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن تنفيذ الغارة، متهمة إياهما بالحرص على إبقاء تنظيم "داعش" الإرهابي "مخلب قط وخنجرا مسموما مغروزا في الجسد الإسلامي".
ووصف "حزب الله" العراقي الغارة بأنها جريمة نكراء لم تكن مفاجأة بالنسبة له، مضيفا أن هذا الهجوم سيعيد فتح المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى البيان أن هذا الهجوم دليل على وقوف "حزب الله" العراقي إلى الجانب الصائب في الصراع الدائر بالمنطقة، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانا من دون أدنى شك على دراية تامة بماهية هدف الغارة.
وشددت "الكتائب" على أن هذا الحادث لن يبقى من دون رد، متوعدة بالكشف عن الطرف المسؤول عنه في الأيام القادمة واتخاذ "موقف يتناسب مع حجم الجريمة".
ولقي 52 شخصا على الأقل مصرعهم جراء الغارة، حسب النشطاء السوريين المعارضين، وأقر "الحشد الشعبي" العراقي بمقتل 22 من عناصره في الحادث.
ونفى البنتاغون شن سلاح الجو الأمريكي أو التحالف الدولي أي غارات في المنطقة، بينما قال مسؤول أمريكي في حديث إلى "سي إن إن" إن إسرائيل هي الطرف المسؤول عن الغارة.
