خطف جمال مبارك الاضواء في المؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم في مصر الذي بدا الثلاثاء بغياب الرئيس المصري فيما كان تجمع لاحزاب المعارضة يطالب في وثيقة موزعة بتعديل الدستور والسماح بالانتخاب المباشر للرئيس.
وفي كلمة القاها نيابة عنه صفوت الشريف الامين العام للحزب اكد الرئيس المصري حسني مبارك زعيم الحزب الوطني الديمقراطي تمسك الحزب بالتوجه نحو الاصلاح في ضوء تزايد الايمان بأن محور وهدف الاصلاح هو المواطن المصري
وقال الرئيس مبارك فى في افتتاح المؤتمر السنوي الثاني للحزب الوطني الديمقراطي "اننا ملتزمون بعمل حزبي يرتكز على حل العديد من القضايا الملحة التي تواجه المجتمع والتصدى بحزم للمشاكل القائمة بكل صراحة ووضوح"
وأوضح أن جزءا اساسيا من الاصلاح يرتبط بكيفية التعامل مع العالم الخارجي وهو عالم يشهد تطورات متلاحقة وتحولات متسارعة لا تعترف بالحواجز التى تفصل بين الخارج والداخل"
واكد أن التطورات والتحولات التي يشهدها العالم تفرض على الحزب الوطني الاستمرار في بلورة رؤى مستقبلية تضمن مكانة مصر في العالم الجديد ترتكز على مصالحنا القومية بمفهومها الواسع وتدعيم علاقاتنا الخارجية المتوازنة واستثمار ما حققته مصر من مكانة واحترام على الصعيد الدولي من أجل خدمة قضايا التنمية الداخلية
واشار الى أن أحد أهم المحاور الاساسية لعملنا الحزبي هو صياغة السياسات العامة ووضع الرؤى لدفع عملية الاصلاح الشامل التى نخوضها فى اطار مسيرة وطنية بخطا ثابتة ورؤى متجددة
مبارك الابن
وعلى مدى 45 دقيقة عرض جمال مبارك أمام أكثر من آلفي مشارك في المؤتمر السنوي الثاني للحزب، تصوراته كما قدم ما يشبه كشف حساب لما تم انجازه منذ توليه أمانة السياسات.
وقال نجل الرئيس المصري، الذي تخشى المعارضة المصرية من أن يكون وريث الحكم، انه منذ انطلاق عملية الإصلاح والتطوير داخل الحزب الوطني كانت هناك شكوك مثارة حول جدية هذا التوجه الجديد من قبل بعض أعضاء الحزب الذين لم يتضح لهم مفهوم الفكر الجديد أو مغزاه".
أضاف نجل الرئيس المصري إن "تلك الشكوك أثيرت حول جدية شعار "الفكر الجديد" الذي اعتمده الحزب وقدرة حكومته على الوفاء بالتزاماتها وحول جدوى الأولويات التي اختارها لتكون محور التركيز في تعميق عملية الإصلاح" مؤكدا أن "الحزب اختار أن يواجه هذا التشكيك ليس من خلال الرد بالمزايدات والشعارات بل بمزيد من التصميم على إنجاز ما وعد به والاستمرار في طرح سياسته للمستقبل حتى يثبت لنفسه قبل أن يثبت للآخرين انه جاد في تنفيذ وعوده، صادق في الالتزام بتعهداته، مؤمن بمبادئه وأفكاره".
ولكن "التقرير" الذي قدمه جمال مبارك لأعضاء حزبه والذي نقله التلفزيون المصري (الحكومي) على الهواء مباشرة، خلا من أي إشارة إلى الإصلاح الدستوري وهو مطلب رئيسي للمعارضة المصرية التي تدعو بصفة خاصة إلى تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية لتكون بالاقتراع الحر المباشر بين أكثر من مرشح .
وينص الدستور المصري الحالي على أن يسمي مجلس الشعب (البرلمان) بأغلبية الثلثين مرشحا لرئاسة الجمهورية لطرحه في استفتاء شعبي.
وتطالب المعارضة المصرية، سواء كانت الأحزاب الشرعية أو تلك التي لا تتمتع بوضع قانوني وأبرزها حركة الإخوان المسلمين، بتحديد فترة الرئاسة بولايتين كحد أقصى.
ومازال الرئيس مبارك - الذي يتولى الحكم منذ 23 عاما وتنتهي ولايته الرابعة في الخريف المقبل - يلتزم الصمت حيال مسالة إعادة ترشيحه لفترة خامسة من ست سنوات.
ورفض المتحدث باسم مؤتمر الحزب الوطني الخوض في هذا الموضوع مكتفيا بالقول إن مسالة إعادة ترشيح الرئيس مبارك لولاية خامسة "غير مطروحة على جدول أعمال المؤتمر". وقال كمال "هذه المسالة غير مطروحة ولكن لا توجد "تابوهات" أو خطوط حمراء" تمنع مناقشة أي موضوع.
وتناول نجل الرئيس المصري الإصلاح السياسي بالإشارة إلى أن مؤتمر الحزب سيناقش تعديلات لقوانين الأحزاب السياسية وممارسة الحقوق السياسية ومجلس الشعب والنقابات المهنية.
وفي المقابل تحدث أمين سياسات الحزب الحاكم مطولا عن الإصلاح الاقتصادي مؤكدا انه بات هناك "واقع جديد يحتل القطاع الخاص فيه مركز الصدارة ويتنامى الدور الاجتماعي للدولة"، مشددا على ضرورة "إعادة صياغة دور الدولة لتكون المنظم والموجه".
وأكد أن الحزب الوطني يملك "نظرة جديدة تستهدف إطلاق المنافسة في سوق حرة مع تدعيم الدور الرقابي للدولة".
احزاب مصرية تطالب بمشروع اصلاح مباشر
وبينما ينعقد الحزب الوطني الديمقراطي أعلنت سبعة أحزاب معارضة يوم الثلاثاء عن مشروع للاصلاح السياسي يدعو الى الانتخاب المباشر لرئيس الدولة.
وأصدرت أحزاب الوفد والتجمع الوطني التقدمي والديمقراطي العربي الناصري والامة والعمل والجيل الديمقراطي ومصر 2000 بيانا بمشروعها الاصلاحي تضمن الدعوة الى "تخلي رئيس الجمهورية عن انتمائه الحزبي طوال فترة رئاسته."
وقال البيان ان اختيار رئيس الجمهورية يجب أن يكون "بالانتخاب المباشر من بين أكثر من مرشح ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة."
كما دعا المشروع الى "قيام نظام جمهوري برلماني يكفل اعادة (تقسيم) الاختصاص داخل السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بحيث يكون لرئيس مجلس الوزراء المسؤول أمام السلطة التشريعية سلطات حقيقية تقابل هذه المسؤولية."
وطالبت الاحزاب السبعة التي شكلت تكتلا أطلقت عليه اسم التوافق الوطني للاصلاح السياسي بالغاء المادة 74 من الدستور "التي تعطي لرئيس الجمهورية سلطات استثنائية."
وتتيح المادة 74 من الدستور للرئيس اتخاذ "الاجراءات السريعة" لمواجهة قيام "خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري." كما تقضي بأن يوجه الرئيس بيانا الى الشعب ويجري استفتاء على ما اتخذه من اجراءات لم تحددها المادة خلال 60 يوما.
وطالب مشروع الاحزاب السبعة بانهاء حالة الطواريء "لان تمديدها لمدة ثلاثة وعشرين عاما متصلة يجعل منها وسيلة لتعطيل الضمانات التي كفلها الدستور للحريات العامة وخروجا على مشروعية الدولة ونظام الحكم مما يقتضي وقف العمل بها والعودة الى الشرعية الدستورية كشرط أولي لتحقيق الاصلاح السياسي."
وأعلنت حالة الطواريء عقب اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر عام 1981.
وقال رفعت السعيد رئيس حزب التجمع والمتحدث باسم الامانة العامة للتكتل "نطلب من المواطنين منذ فترة جمع مليون توقيع للمطالبة بالغاء قانون الطواريء وسنواصل السعي لجمعها."
وتضمن المشروع "انشاء هيئة عليا للانتخابات من أقدم خمسة مستشارين في محكمة النقض وأقدم خمسة مستشارين في المحكمة الادارية العليا تختص باجراء الانتخابات العامة والاستفتاءات."
وطالب البيان باطلاق "حرية تشكيل الاحزاب السياسية... ورفع الحصار القانوني والسياسي المفروض عليها."
كما طالب باطلاق "حرية اصدار الصحف وملكية وسائل الاعلام للمصريين وتحرير أجهزة الاعلام المرئي والمسموع والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم."
وتضمن المشروع أن "يكون لمجلس الشعب سلطة محاسبة الحكومة وحق سحب الثقة من وزير أو من الوزارة كلها والاقالة فورا لمن تسحب منه الثقة."
ودعت الاحزاب السبعة باقي الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث وأساتذة الجامعات والمثقفين لمناقشة المشروع.
ويوجد في مصر 17 حزبا أغلبها هامشي. ولم يصل أي حزب معارض الى الحكم أو شارك فيه منذ صدور قانون الاحزاب عام 1977.
وكان تحرك أحزاب المعارضة قد بدأ بموافقة 11 حزبا لكن ثمانية منها فقط حضرت اجتماعا عقد في أوائل الشهر الحالي. ولم يحضر اجتماع يوم الثلاثاء حزب الوفاق القومي.
ومن البداية رفضت أحزاب المعارضة اشتراك جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في تحركها لكنها أبدت في اجتماعها الماضي عدم رفضها اشتراك الجماعة من خلال أعضائها في النقابات المهنية التي دعيت الى الاشتراك في تحرك المعارضة
انتقادات
ويقول المراقبون ان الحزب بحث قضايا غير خلافية متجنبا الخوض في قضايا وصفها كاتب بارز بأنها ذات أهمية كبيرة للمواطن المصري.
ويناقش الاجتماع السنوي الثاني للحزب الوطني والذي يستمر الى يوم الخميس الاصلاح السياسي وتناقص الرقعة الزراعية والحقوق السياسية فضلا عن النقل والتعليم ورؤية مصر للقضايا العربية والدولية.
وقال محمد كمال المنسق الاعلامي للاجتماع السنوي للحزب الحاكم الذي يرأسه الرئيس حسني مبارك ان الاجتماع لن يتطرق "الى مناقشة الموقف بالنسبة لقانون الطواريء أو الاستفتاء على الرئاسة." وأوضح أن هذه القضايا من مسؤولية مؤسسات أخرى.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية عن كمال قوله "لجنة السياسات في الحزب الوطني لم توص بطرح هذه القضايا على الاجتماعات الحالية."
ومن المقرر أن تنتهي ولاية مبارك الرابعة في تشرين الاول/أكتوبر من العام القادم.
وانتقد الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة عدم بحث الحزب الوطني هاتين المسألتين قائلا ان مؤتمر الحزب الوطني بدأ بثلاث لاءات متجنبا الاجابة عن أسئلة "يتحرق المصريون الى العثور على اجابة واضحة لها."
وأضاف في عموده اليومي بصحيفة الاهرام "أول هذه اللاءات هي تعديل الدستور. فقد صدرت تصريحات قاطعة من أمين لجنة السياسات جمال مبارك بأن تعديل الدستور لن يُطرح للمناقشة في هذه الدورة.
"اللاء الثانية تبرز كنتيجة مباشرة لهذا الاتجاه. فلن يتعرض المؤتمر لقضية الانتخابات الرياسية القادمة أو الاعداد لها بطريقة متكافئة تضمن التنافس الحر بين المرشحين لانتخابات الرياسة."
وتابع "أما اللاء الثالثة فهي تحديد العلاقة بين السلطة وقوى المعارضة والغاء حالة الطواريء والى أي مدى ستظل هيمنة الحزب الحاكم المشفوعة والمدعومة من قبل رئيس الدولة تحول دون انطلاق قوى المعارضة السياسية سواء من الاحزاب أو النقابات والمنظمات الاهلية والى متى ستظل هناك جماعات سياسية كالتيار الاسلامي محرومة من عملية التطور الديمقراطي ومحجوبة عن الشرعية."
وقال سلامة "هذه اللاءات الثلاث التي يتحرق المصريون الى العثور على اجابة واضحة لها تنير أمامهم طريق المستقبل لن يزعج الحزب الوطني نفسه بمناقشتها أو اتخاذ قرار فيها."
ويشارك في المؤتمر الذي يعقد تحت شعار (الفكر الجديد وأولويات الاصلاح) نحو 2200 من قيادات وأعضاء الحزب.
–(البوابة)—(مصادر متعددة)
