الحريري يشاور حلفاءه بشأن منصب رئيس الحكومة وعون يتزعم المعارضة

تاريخ النشر: 21 يونيو 2005 - 03:10 GMT

صرح زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي فاز ائتلافه بالغالبية المطلقة في مجلس النواب الجديد الاثنين انه سيتشاور مع حلفائه بشأن ترشحه لمنصب رئيس الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية.

وقال خلال مؤتمر صحافي في دارته في بيروت "سنتشاور مع حلفائنا بهذا الموضوع لكن المحادثات لم تبدأ بعد". واكد انه لا يجري في الوقت الحاضر مفاوضات مع حلفائه بشأن استقالة الرئيس اميل لحود الموالي لسوريا وهو ما طالب به الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بصورة خاصة.

وفازت المعارضة التي يقودها سعد الحريري والتي تضم جنبلاط ومعارضين مسيحيين ويساريين بالغالبية المطلقة في البرلمان الجديد بعد ان حققت فوزا ساحقا الاحد في المعركة الانتخابية في شمال لبنان.

وقال الحريري "انتصرنا لاننا نؤمن في مشروع لدفع لبنان قدما وضمان اعادة اعماره" مؤكدا انه يعتزم تنفيذ المشاريع الاصلاحية التي لم يتمكن والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير من انجازها بسبب العراقيل التي وضعها له النظام الموالي لسوريا.

واكد النائب المنتخب "ان لبنان بحاجة اكثر من اي وقت مضى لجهود جميع ابنائه" من اجل التغلب على هذه المصاعب في اشارة الى التحديات التي يواجهها ومن اخطرها الدين العام البالغ 535 مليار دولار وتفشي البطالة.

وقال الحريري "الانتخابات اصبحت خلفنا. يدي ممدودة للجميع" في اشارة الى العماد ميشال عون المعارض لسوريا والذي فاز ائتلافه ب21 مقعدا في البرلمان بعد ان اقام تحالفات انتخابية مع شخصيات موالية لسوريا.

وتابع "مشروعنا هو اعادة اعمار لبنان ومكافحة الفساد من خلال سياسة اجتماعية واقتصادية واضحة (..) اننا امام مرحلة جديدة في خدمة المواطن وليس الطبقة السياسية".

عون يتزعم المعارضة

من ناحيته، اعلن النائب المنتخب ميشال عون الاثنين انه سيكون في موقع المعارضة التي يتوقع المحللون ان يتزعمها في مجلس النواب اللبناني المقبل مستبعدا اي تحالف مع الائتلاف الذي يتزعمه سعد الحريري.

وقال عون الذي يتزعم التيار الوطني الحر خلال مؤتمر صحافي عقده في دارته في الرابية قرب بيروت "نعلن اننا في المعارضة واننا لن نشارك في الحكومة".

واضاف "اننا نمثل نصف اللبنانيين الذين يشعرون بانهم مهمشون. سنمثلهم بتشكيل برلمان ظل".

وعون الذي رئس حكومة عسكريين في 1988 و1989 وعاد الى لبنان في ايار/مايو بعد ان امضى 15 عاما في المنفى في فرنسا سجل فوزا ساحقا في المرحلة الثالثة من الانتخابات التشريعية حيث فاز ب21 من مقاعد البرلمان ال128.

غير انه خسر في المرحلة الاخيرة والحاسمة من الانتخابات امس الاحد في شمال لبنان حيث حصدت لائحتا سعد الحريري نجل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير جميع مقاعد الشمال ال28 في البرلمان.

وبذلك يكون تحالف الحريري السني والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وحزب القوات اللبنانية المسيحي حقق الغالبية المطلقة في البرلمان المقبل. ويؤكد عون انه اول المعارضين لسوريا غير انه اقام تحالفات انتخابية مع شخصيات موالية لدمشق بعد فشل محاولاته للتحالف مع الحريري وشخصيات المعارضة الحالية.

ورأى المحلل جو خوري الحلو ان "عون سيتزعم بالتأكيد المعارضة في البرلمان لانه الشخصية الاكثر اهلية لذلك وقد طرح نفسه منذ البداية زعيما ضد تحالف الحريري وجنبلاط والقوات اللبنانية". لكنه اعتبر ان نشاطه سيكون محدودا "لان الغالبية الساحقة بيد تحالف الحريري لكنه سيقود حملة شديدة ضدها".

وتوقع المحلل الا يتمكن عون من الحصول على تاييد الكتل النيابية الاخرى ولا سيما كتلة حركة امل وحزب الله بسبب "ريبتها" حيال هذا العسكري الذي خاض آخر المعارك الدامية في لبنان قبل انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990).

ورفض العماد عون منذ مساء الاحد اي احتمال تحالف مع الغالبية النيابية الجديدة وقال "هناك مشكلة ثقة بيني وبينهم (..) ثمة خلافات جوهرية على القيم". ورأى الحلو ان العماد عون سيصنف في ظل هذه الظروف زعيما للمسيحيين ولو انه يرفض بشدة هذه الصفة الطائفية.

وقال عون "انني مسيحي وفخور بذلك لكن سياستي ليست مسيحية. سياستي وطنية واهتم بجميع طوائف لبنان وبجميع مناطقه". لكن الحلو اشار الى ان "مجرى الاحداث اظهر ان ميشال عون راهن على الزعامة المسيحية".

وقال ان "المسيحيين المحبطين رأوا فيه خطة انقاذ" في اشارة الى شريحة الطائفة المسيحية التي تم تهميشها سياسيا وامنت فوزا ساحقا للعماد عون في دوائرها. واضاف المحلل نقولا ناصيف في صحيفة النهار "تمكن عون من تاكيد زعامته شبه الوحيدة على المعسكر المسيحي في الدوائر التي فاز فيها".

وتابع ان "عون بكتلته يضع نفسه الى يمين المعارضة (لسوريا) ويصبح هو المعارضة (..) داخل البرلمان". واقر البطريرك الماروني نصر الله صفير ضمنا بهذا الدور الجديد للعماد عون.

وقال الاحد "الآن اصبحت جميع الطوائف متساوية" معتبرا انه صار لكل منها "زعيما يستقطب القسم الاكبر من قواها".

ويشير صفير بكلامه ايضا الى سعد الحريري الذي اسقط كل الزعامات السنية التقليدية مثل رئيسي الوزراء السابقين سليم الحص وعمر كرامي والى وليد جنبلاط الذي كرس زعامته على الطائفة الدرزية.

لجنة الاتحاد الاوروبي توصي باجراء اصلاح عاجل

الى ذلك، اكد الاتحاد الاوروبي الاثنين في ختام مهمة مراقبة الانتخابات التشريعية التي جرت في لبنان ضرورة اجراء اصلاح عاجل وشامل للنظام الانتخابي في هذا البلد واشار في الوقت نفسه الى حسن سير الانتخابات رغم الثغرات العديدة.

وشددت بعثة الاتحاد الاوروبي التي ضمت اكثر من مئة مراقب عملوا ميدانيا طوال فترة الاقتراع الذي بدأ في 29 ايار/مايو وانتهى في 19 حزيران/يونيو على "الحاجة الملحة لاصلاح النظام الانتخابي بكامله".

وقالت البعثة التي ترأسها النائب الاوروبي المحافظ الاسباني خوسيه اينياسيو سالافرانكا سانشيز-نيرا ان النظام الانتخابي الحالي "يتضمن ثغرات لا تتطابق مع الدستور ولا مع الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعه لبنان".

واضافت هذه البعثة في اعلان وزع على الصحافيين ان "المشاورات لوضع قانون انتخابي جديد يجب ان تبدأ فورا وتشمل كل مؤسسات الدولة وممثلي الكيانات السياسية والمجتمع المدني".

واشارت الى عدة ثغرات في القانون الانتخابي الحالي الذي تم تبنيه للاقتراع الذي جرى في العام 2000 وقدمت عدة توصيات لتحسين النظام الانتخابي اللبناني.

ومن بين هذه التوصيات "اقامة لجنة انتخابية مستقلة" وتنظيم "اقتراع في يوم واحد" و"الغاء منع التصويت المفروض على افراد الجيش والشرطة".

كما اكدت ضرورة ان يقدم المرشحون اعلانا عن ممتلكاتهم في بلد لا يتمتع فيه المستقلون باي فرصة للمساواة في الحملات الانتخابية مع الاحزاب الكبرى او الزعماء التقليديين الذين يتمتعون بمبالغ كبيرة.

وقال رئيس البعثة ان ما هو اخطر من ذلك هو ان مراقبي الامم المتحدة شهدوا محاولات لشراء اصوات في المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات من الانتخابات في جنوب البلاد وفي البقاع (شرق) والمتن (وسط).

واضاف ان "بعثتنا تشعر بقلق عميق" من هذا الامر مشددا على طابع عدم التدخل للبعثة التي يقودها.

واكد سالافرانكا في مؤتمر صحافي انه لا يستطيع ان يؤكد عدم صلاحية الانتخابات في بعض المناطق لكنه دعا المرشحين غير الراضين الى تقديم شكاوى.

الا ان البعثة اشارت الى ان الانتخابات التي جرت باشراف دولي للمرة الاولى "تمت في جو من النظام والهدوء".

وقالت ان "الانتخابات جرت في جو تعددي تمكنت خلاله القوى السياسية من القيام بحملة وتقديم مرشحين".

واوضح سالافرانكا ان بعثة الامم المتحدة ستقدم خلال شهر تحليلا مفصلا في تقريرها النهائي الذي سترفعه في وقت قريب عن اول انتخابات نظمت بعد الانسحاب السوري من لبنان.

من جهة اخرى دان سالافرانكا ورئيس وفد برلمان اوروبا كارلوس كارنيرو اغتيال الصحافي الفرنسي اللبناني سمير قصير في اعتداء في بيروت في الثاني من حزيران/يونيو.

وقالت البعثة في اعلانها ان "هذا الاغتيال اعاد (الى الواجهة) دور اجهزة الامن السورية اللبنانية".

ودعا سالافرانكا الى "تحقيق سريع" في اغتيال قصير مؤكدا ان هذه الادانة ستدرج في التقرير النهائي للبعثة التي "ستطالب بان يحاكم المسؤولين عنه هنا".

اما بعثة الاعلام والمراقبة التابعة للمنظمة الدولية للفرانكوفونية فقد رأت في بيان ان الاقتراع جرى في "جو من الحرية" رغم "بعض الصعوبات والثغرات في القانون الانتخابي التي اعترف بها بالاجماع".