الحريري يدعو لاجراءات ضد المشتبه فيهم والسنيورة مرتاح لقرار مجلس الامن

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2005 - 06:54 GMT

هاجمت وسائل الاعلام اللبنانية تصريحات فاروق الشرع في مجلس الامن وقد رحب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بالقرار مطالبا دمشق التعاون مع ميليس فيما كان سعد الحريري يشدد على ضرورة تقديم قتله والده للعدالة

الحريري يطالب باجراءات سريعة

دعا سعد الحريري رئيس اكبر كتلة برلمانية في لبنان يوم الثلاثاء الى اتخاذ اجراءات سريعة بحق كل المشتبه بهم والمتورطين في جريمة اغتيال والده رئيس وزراء لبنان الاسبق وقال ان كل محاولات الهروب لن تجدي نفعا. وقال الحريري في بيان "ندعو الجميع إلى التفكير مليا بمعنى الاجماع الذي شهده مجلس الامن الدولي وعدم تفويت الفرصة للقيام بالخطوة المناسبة التي من شأنها أن تكفل وصول لجنة التحقيق الدولية الى الحقيقة الكاملة واتخاذ الاجراءات السريعة بحق كل المشتبه بهم والمتورطين في الجريمة الارهابية." اضاف "ان كل المحاولات الجارية للهروب الى الامام لن تجدي نفعا فالقضية أكبر من أن يسدلوا الستار عليها. وليس أمام كل الجهات المعنية في لبنان وخارجه سوى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية والانضمام الى المجتمع الدولي الذي أجمع على المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة." ورأى الحريري "قرار مجلس الامن يعيد الاعتبار لكرامة اللبنانيين التي أريد لها أن تذبح في الرابع عشر من شباط بمثل ما يعيد الاعتبار للكرامة العربية التي يراد لها أن تسقط دائما تحت وطأة بعض السياسات المجنونة التي لن نرتضي تحت أي ظرف من الظروف الانجرار اليها أو الخضوع لمبرراتها." واعتبر الحريري جلسة مجلس الامن هدية إلى روح رفيق الحريري في يوم ميلاده الذي يصادف يوم الثلاثاء. وقال إن الجلسة التي شهدها مجلس الامن الدولي يوم الاثنين تشكل حدثا استثنائيا غير مسبوق في تاريخ الامم المتحدة.

السنيورة مرتاح للقرار 1636

من جهته أعرب رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن أمله بأن تتعاون سوريا فعليا مع التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري ورحب بقرار مجلس الأمن الدولي 1636 الذي حدد قواعد تعاونها.

ودعا السنيورة يوم الثلاثاء "من موقع الحرص على سوريا الشقيقة وعلى علاقات الأخوة والمستقبل المشترك" إقران الأقوال بالأفعال في تعاون السوريين مع لجنة التحقيق الدولية.

وكان مجلس الأمن قد تبنى بالإجماع القرار الذي يطالب دمشق بالتعاون الكامل مع لجنة ديتليف ميليس. وتم حذف الإشارة بصورة محددة إلى العقوبات الاقتصادية لضمان تمرير القرار بالإجماع، حيث اكتفى بالإشارة لما وصفه بإجراءات أخرى إذا لم تتعاون دمشق مع اللجنة. ورحب السنيورة بقرار مجلس الأمن رقم 1636 "الذي يدعم استمرار عمل اللجنة حتى اكتمال مهمتها" حتى بعد انتهاء فترة العمل المحددة لها يوم 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل "إذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك. وأشار إلى أن القرار موضع ترحيب اللبنانيين أيضا وأنه "يتبنى النتائج الأولية التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية". وجاء موقف رئيس الوزراء اللبناني بعد ساعات من وصول رئيس فريق التحقيق الدولي ديتليف ميليس إلى بيروت وسط تدابير أمنية مشددة لاستكمال مهمته

الصحافة اللبنانية تهاجم الشرع

وقد اعتبرت الصحافة في بيروت ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لم يدافع جيدا عن الملف السوري في الامم المتحدة عبر محاولته اجراء مقارنة بين اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة واعتداءات مدريد ولندن واغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وقال النائب اللبناني سمير فرنجية عضو الغالبية البرلمانية "عبر الادلاء بمثل هذا النوع من التصريحات الحق فاروق الشرع اساءة مباشرة بسوريا وذلك مؤسف". وكان وزير الخارجية السوري وراء مشادة كلامية نادرة وحادة في مجلس الامن الدولي بعد اعتماد القرار 1636 الذي يدعو دمشق الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري برئاسة القاضي الالماني ديتليف ميليس. فقد رد الوزير السوري على اعتبار وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان اغتيال الحريري "جريمة من القرون الوسطى" فقال ان "التحقيق بهذه الجريمة تم ايضا بما يشبه ما كان يتم في العصور الوسطى حيث يدان البريء قبل ان تتم ادانته". واعتبر كاتب مقال في صحيفة "النهار" اللبنانية الواسعة الانتشار "كان ردا غير مسؤول اذ زاد الحرج الذي يعانيه النظام الى حد لم يستطع الشرع معه ان يرد على استهجان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الا بالتذكير الاعتذاري بمواقف سوريا المنددة بالعمليات الارهابية المذكورة". واضاف "وحده عقل الانظمة المتخلفة عن ركب العالم وعن فهم العصر الذي تعيش فيه ينتج منطقا كمنطق الاستاذ فاروق الشرع يواجه به مجتمعا دوليا متضامنا من اجل الا تمر الجريمة الارهابية التي اودت بالحريري من دون سوق المجرمين الى العدالة التي يستحقونها".

من جهته اعتبر كاتب مقال في صحيفة "ديلي ستار" الناطقة باللغة الانكليزية ان "فاروق الشرع لم ينجح كما يبدو في اداء عمله. ولم ينجح في تقديم المشورة للقيادة السورية- سواء كانت السلطة او عائلة الاسد- حول العمل المناسب الواجب اعتماده". من جهتها رأت صحيفة "لوريان لو جور" الناطقة بالفرنسية ان "الوزير السوري كان موجودا الاثنين للاطلاع عن كثب على حجم الكارثة (...) عبر التانيبات الصادرة عن مجموعة دولية وصلت الى حافة نفاد صبرها". واعتبر النائب سمير فرنجية ايضا "من المؤسف ان الشرع بدا وكانه من القرون الوسطى لا سيما وانه لا يتوقف عن ابداء مغالطات وعدم التحلي ببراغماتية منذ ان تولى الدبلوماسية في بلاده". وقال لوكالة فرانس برس "بالنسبة لشخص متهم بتضليل تحقيق ميليس كان من الافضل له الا يكون هو من يشارك في اجتماع مجلس الامن الدولي وان يعطي لبلاده صورة افضل عبر عدم الدفاع عنها على اساس يفتقد الى الجدية". واعتبر وزير الخارجية السوري ان توجيه "اتهامات على اساس فرضيات لا يتفق مع المنطق" معتبرا ان الحديث عن تورط مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري هو كما الحديث عن تورط مسؤولين اميركيين واسبان وبريطانيين في الاعمال الارهابية على اراضيهم بما في ذلك هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وطلب وزير الخارجية البريطاني حق الرد واعتبر مقارنة الشرع بانها "غريبة وفي غير محلها". واضاف ان تصريحات الشرع التي "اقل ما يقال فيها انها غريبة" يفترض ان تزيل شكوك بعض اعضاء مجلس الامن حول صحة اعتماد قرار يضمن تعاون سوريا مع التحقيق حول اغتيال الحريري. من جهتها انتقدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ايضا تصريحات الشرع وكذلك فعل نظيرها الفرنسي فيليب دوست-بلازي. وفاروق الشرع الذي تولى الدبلوماسية السورية منذ 21 عاما يشكل قسما من "الحرس القديم" ويصفه منتقدوه بانه رجل يفتقد الى بعد النظر اكان بخصوص الوضع في لبنان او العراق. وقد ورد اسمه في تقرير ميليس بانه حاول "تضليل" التحقيق عبر تقديم "معلومات مغلوطة" للمحققين.

وحسب مصادر دبلوماسية غربية فان الشرع هو الذي قد يكون اقنع الرئيس السوري بشار الاسد في ايلول/سبتمبر 2004 بان القرار 1559 الذي يطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان ونزع اسلحة ميليشيات مسلحة في لبنان لن ينال الاصوات التسعة اللازمة لكي يعتمده مجلس الامن.

وفي حزيران/يونيو وخلال مؤتمر لحزب البعث الحاكم واجه الشرع انتقادات شديدة من قبل نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام. فقد اخذ عليه خدام عدم تمتعه ببعد النظر السياسي حول لبنان وبانه اعلن امام الامم المتحدة عام 2003 بان اجتياح العراق من قبل الولايات المتحدة كان بمثابة "سطو مسلح".