قالت مصادر أميركية مسؤولة ان ادارة الرئيس بوش ارادت من خلال اجتماعاتها العالية المستوى هذا الاسبوع مع رئيس كتلة "المستقبل" في البرلمان اللبناني النائب سعد الحريري والتي تشمل اجتماعا يوم الجمعة مع الرئيس جورج بوش (خصص له 45 دقيقة)، واجتماعاً آخر مع نائبه ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ان تبعث للبنانيين وللاطراف الآخرين المعنيين بالوضع في لبنان، وفي طليعتهم سوريا، رسالة واضحة بانها تقف وراء ما تمثله كتلة "المستقبل" ورئيسها ورئيس الحكومة وغيرهما من القوى التي تعكس تطلعات حركة 14 آذار لاستعادة استقلال لبنان وسيادته بشكل فعلي، ودفع عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي.
ونقلت صحيفة النهار اليومية اللبنانية عن المصادر ان الرئيس بوش الذي لا يجتمع عادة مع سياسيين اجانب في مناصب غير حكومية، اراد ان يؤكد شخصيا ومباشرة للنائب الحريري التزام الولايات المتحدة الدفع لتطبيق جميع قرارات الامم المتحدة المتعلقة بلبنان، ومساعدة هذا البلد، كذلك الدفع في شأن التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري للتوصل الى معرفة هوية الجهة المسؤولة، وكذلك تأكيد رفض واشنطن أي أنصاف حلول او صفقات على حساب لبنان.
وكان النائب سعد الحريري التقى أمس مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير دافيد ولش وغيره من المسؤولين في قسم الشرق الاوسط في الوزارة في اطار التحضير للاجتماع الذي سيعقده الحريري غداً الخميس مع الوزيرة رايس ووكيل الوزارة للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز الذي يشغل المنصب الثالث في الوزارة ويتابع عن كثب الملف الايراني.
كذلك التقى الحريري رئيس البنك الدولي بول ولفوويتز، لمناقشة دور البنك في لبنان.
وعقب الاجتماع مع ولش والذي استمر ساعة قال الحريري ان المسؤولين الاميركيين اكدوا له " دعم الادارة الاميركية للبنان حتى نهاية المطاف، ولكي نصل الى الاستقرار المنشود". واضاف ان ولش ومساعديه اكدوا انه "ليست هنا ك أي صفقات حول دم الشهيد الحريري، لان ثمة قرارات من مجلس الامن الدولي لن يغيرها أي شيء".
وسئل هل تطرق النقاش الى ما وصف بـ"المبادرة السعودية" التي لم ترحب بها الولايات المتحدة، فأجاب: "لم نتطرق الى هذا الموضوع". ثم أثنى على "جهود السعودية التاريخية لمساعدة لبنان ووقف الاقتتال الداخلي، مشددا على ان السعودية كانت دائما تعرب عن قلقها حول لبنان وتبدي "اهتمامها باستقراره ووقف مسلسل الاغتيالات المستمرة فيه، ولذلك تبحث السعودية دائما عن وسائل دعم لاستقرار لبنان "الذي قال انه لا يزال يعيش في ظل تأثيرين، انسحاب الجيش السوري ومضاعفات اغتيال الرئيس الحريري والزلزال الذي سببه ذلك الاغتيال والذي لا يزال لبنان يعيش في ظله. وأوضح ان السعودية "لا تتدخل ولا تقول للبنانيين ما الذي يفعلونه او لا يفعلونه، بل بالعكس، السعودية تدعمنا بشتى الوسائل". وقال: "حديثي الاساسي كان عن دعم الولايات المتحدة للبنان في ما تقوم به الحكومة بالنسبة الى الاستقرار والمساعدات...". وحين سالته عما اذا كانت لديه مطالب محددة، اجاب ضاحكا: "هناك قائمة كبيرة بعدين بفرجيك ياها".
ويلقي الحريري اليوم محاضرة في "مركز ويلسون الدولي" في واشنطن الذي يديره النائب الديموقراطي السابق لي هاملتون محاضرة بعنوان "مستقبل الديموقراطية في لبنان". ومن المقرر ان يلتقي الحريري، الى المسؤولين الحكوميين، عددا من اعضاء مجلسي الكونغرس.
من جهة اخرى، واصلت الولايات المتحدة مطالبة سوريا بتنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان، وتحديدا القرارين 1559 و1636، وذكّرت دمشق بان القرار 1636 اعتمد في ظل الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة أي انه قرار ملزم. وكررت اتهام سوريا بانها تسير في طريق معاكس للاتجاه الذي تسير فيه المنطقة والعالم.
وانتقدت مصادر مسؤولة الخطاب الأخير للرئيس بشار الاسد وبخاصة اشارته الى مزارع شبعا والتي رأت انها تتناقض كليا ومواقف سوريا السابقة ولا سيما تلك التي عبّر عنها وزير الخارجية فاروق الشرع.
وحض الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك، سوريا على " تغيير سلوكها والامتثال لقرارات مجلس الامن"، وقال ان عدم تعاون دمشق في هذا الشأن هو "مصدر خيبة" للمجتمع الدولي، مشيرا في هذا السياق الى البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن أول من أمس حول عدم امتثال سوريا كليا للقرار 1559.
وانتقد ماكورماك الرئيس الاسد لانه لم يلب طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اغلاق مكاتب "تنظيمات الرفض الفلسطينية" في دمشق، واضاف ان الاسد فعل العكس عندما استضاف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في دمشق.
وكان مندوب واشنطن في الامم المتحدة جون بولتون قد رحب بالبيان الرئاسي لمجلس الامن حول القرار 1559 ورأى انه "وثّق بشكل لا لبس فيه استمرار عدم الامتثال السوري"، وأشار الى ان البيان "يعكس تصميم مجلس الامن على تنفيذ القرار 1559 (...) لذلك على السوريين ان يتعاملوا معه بجدية بالغة". وذكر ان المسائل التي لم تنفّذ بعد من القرار تشمل تبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، وترسيم الحدود. وأبدى اعتقاده "ان مسألة اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة مسألة نعيرها اهتماما خاصا، ولكن استمرار الاعمال الارهابية وتسليح الميليشيات يبقيان أيضا مسائل مهمة".
ورأى بولتون ان اللبنانيين الذين افادوا من انتخابات برلمانية حرة ونزيهة "يستحقون ان تكون (الانتخابات) كذلك لكل المناصب الحكومية المنتخبة" في اشارة الى انتخابات الرئاسة.ورأى ان التمديد للرئيس اميل لحود كان نتيجة "التلاعب بالدستور اللبناني (...) وهذا أحد الاسباب التي جعلت البيان يقول بشكل واضح ان انتخاب الرئيس المقبل يجب ان يكون وفقا للاجراءات الدستورية التي يجب ألا تتعرض لنفوذ وضغوط اجنبية، ويجب ان تكون قرارا لبنانيا في شأن رئيس لبناني".
وفي اشارة ضمنية الى احتمال تحرك مجلس الامن لاتخاذ اجراءات اضافية، قال بولتون: "ليس هناك صبر لا حدود له مع السوريين من اجل امتثالهم للبنود الواضحة في القرار 1559، أو بما اننا نتحدث عن هذا الموضوع، القرار 1595 والقرارات اللاحقة