قال صلاح قوش مدير المخابرات السودانية للصحفيين الجمعة ان المتمردين من جنوب البلاد سيمثلون ربع الموظفين في وكالات المخابرات السودانية الكبيرة بعد توقيع اتفاق السلام.
وستوقع الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا في كينيا الاحد لانهاء أكثر من عقدين من الحرب الاهلية في جنوب السودان وبعد ذلك سيبدأ الجانبان في عملية طويلة لاعادة بناء البلاد وتشكيل حكومة جديدة.
وقال قوش الذي نادرا ما يتحدث لوسائل الاعلام ان قوات الامن التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان ستشكل 26 بالمئة من وكالة المخابرات الوطنية الجديدة بعد احلال السلام وأن العملية ستنفذ خلال عامين ونصف العام.
وأضاف "نرحب بأن يصبح الجنوبيون جزءا لا يتجزأ من خدماتنا الامنية. مهمتنا ستكون التعامل مع أي من يحاول انتهاك الدستور" مضيفا ان قوات الامن ستكون مسؤولة عن الامن الداخلي والخارجي بالرغم من أنه سيكون هناك تنسيق مع الشرطة.
والمخابرات القائمة حاليا تقوم بعمل موسع في شمال السودان حيث يفرضون رقابة شديدة على أي شخص تشتبه السلطات في كونه تهديدا للامن القومي أو للحكومة.
وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان اجتماعا مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والدول المانحة للمساعدات في الخرطوم يوم الجمعة ناقش النجاح الذي يمكن أن يتحقق خلال ستة شهور من تنفيذ اتفاق السلام.
ومضى يقول ان الامم المتحدة والحكومة تحدثتا عن نشر ما يتراوح بين ثمانية الاف وعشرة الاف من القوات التابعة للمنظمة الدولية في الجنوب لمراقبة تنفيذ الاتفاق.
وعقب الاجتماع قال يان برونك مبعوث الامم المتحدة الى السودان ان تفويض المنظمة الدولية بشأن القوات وتفاصيل المهمة يخضع حاليا للنقاش وسيتم الاعلان عنه بحلول الخامس والعشرين من يناير كانون الثاني.
وقالت الامم المتحدة انه لن يتضمن مهمة مراقبة وقف اطلاق النار فحسب بل سيشمل على الارجح عناصر حفظ السلام رغم انها لن تكون قوة حفظ سلام كاملة.
ولا يشمل اتفاق السلام مع المتمردين الجنوبيين صراعا مستمرا منذ عامين تقريبا في منطقة دارفور الغربية والذي ادى الى تشريد نحو مليوني شخص ومقتل عشرات الالاف.
وقال قوش ان جماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور تعتزمان شن هجمات تتزامن مع حفل التوقيع على اتفاق السلام مع المتمردين الجنوبيين الاحد القادم واوضح ان الهجمات ستشن من ثلاثة محاور تشمل شرق عاصمة ولاية جنوب دارفور وجنوب شرق عاصمة ولاية شمال دارفور وبالقرب من بلدة طينة عند الحدود السودانية التشادية.
وقال ان المتمردين في دارفور يحشدون القوات في معسكرات بعينها. واضاف ان الحكومة مستعدة لصد اي هجوم.
وقال ان جماعة تمرد جديدة في دارفور تعرف باسم الحركة الوطنية السودانية لمكافحة التهميش والتي بدأت شن هجمات الشهر الماضي في منطقة متاخمة لحدود دارفور ما هى الا فرع من جيش تحرير السودان احد جماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور.
وقال ان هذه الحركة لا تمثل سوى فتح جبهة قتال جديدة لجيش تحرير السودان. واضاف ان جيش تحرير السودان قام بتشكيلها للحيلوله دون تعرضه لاية اجراءات عقابية من الاتحاد الافريقي الذي يراقب هدنة هشة في دارفور.
الخرطوم تتهم متمردي دارفور بتقويض السلام
اتهمت الحكومة السودانية التمرد في منطقة دارفور اليوم الجمعة بمحاولة تخريب عملية السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب عن طريق تصعيد العمليات قبيل التوقيع على اتفاق سلام نهائي الاحد المقبل.
ونقلت وكالة الانباء السودانية عن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل قوله ان السلطات الامنية كشفت "مؤامرة تخريبية" يدبرها متمردو دارفور تشمل تصعيد الهجمات في المنطقة.
وقال ان التصعيد سيتزامن مع توقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ويهدف الى اثبات ان السلام لن يكتمل دون حل مشكلة دارفور.
واضاف اسماعيل ان المتمردين يحضرون لشن هجوم جديد في دارفور يهدف الى تقويض عملية السلام في الجنوب مضيفا ان تلك الجهود ستفشل.
وقال ان حكومته ستقدم شكوى حول تحركات المتمردين لدى الاتحاد الافريقي الذي يقوم بمراقبة انتهاكات اي من الطرفين للهدنة التي اتفق عليها الطرفان في نيسان/ ابريل 2004 في تشاد.
ومن المقرر ان توقع الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين اتفاق سلام نهائي الاحد لانهاء 21 عاما من الحرب الاهلية والتي اسفرت عن مقتل حوالى 5،1 مليون شخص الا ان الاتفاق لا يشمل النزاع في منطقة دارفور.
وكان النزاع في دارفور اندلع في شباط/فبراير 2003 واسفر عن مقتل 70 الف شخص على الاقل وتشريد 6. 1 مليون آخرين.
اتفاق السلام في الجنوب يخفف الضغط على الخرطوم
يساعد اتفاق السلام في جنوب السودان الذي سيجرى التوقيع عليه في كينيا الاحد في تخفيف الضغط على الحكومة السودانية في الخرطوم التي واجهت معظم العام المنصرم موجة من الانتقادات الدولية لاسلوب تعاملها مع الصراع المنفصل في منطقة دارفور الغربية.
وقال محللون ان حكومات الولايات المتحدة والدول الاوروبية ستصور اتفاق السلام في الجنوب على أنه نموذج لدارفور وسيحثون الحكومة على القيام بترتيبات مشابهة لانهاء أزمة شردت أكثر من 1.6 مليون من سكان دارفور.
ولكن هامش المناورات سيكون محدودا لان الخرطوم تتوقع مكافأة ما لتوصلها لاتفاق مع ثوار الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب ولن ترغب الدول الغربية في القيام بشيء يعرض للخطر التنفيذ السلس للاتفاقات المعقدة.
وقال جون رايل المتخصص في شؤون السودان في معهد ريفت فالي "كما أوقف (المجتمع الدولي) ضغطه على دارفور جزئيا لكي لا يعرض عملية السلام في الجنوب للخطر قد يفعل نفس الشيء لكي لا يعرض تنفيذها للخطر".
ويقول محللون ان الحملة الدولية لحل أزمة دارفور وصلت لذروتها منذ عدة شهور لان الولايات المتحدة وبريطانيا وهما اللاعبان الرئيسيان فيما يتعلق بسياسة السودان في مجلس الامن لا يرغبان في التدخل المباشر الذي تخشاه الخرطوم.
ويبدو أن الخرطوم نجت من وصف المذابح الجماعية الذي استخدمته واشنطن في وصف بعض عناصر الصراع في درافور وأي عقوبات جديدة يمكن تصورها لن تكون أسوأ من العقوبات التي فرضت على السودان في عدة أوقات خلال الاعوام العشرة المنصرمة.
ويخفف ايضا السلام في الجنوب من نفوذ جماعة الضغط الاميركية الخاصة بشؤون السودان وهي تحالف من المسيحيين والاميركيين الافارقة ساعد في توجيه السياسة الاميركية ضد الحكومة السودانية التي يسيطر عليها العرب والمسلمون.
وقال كينت داجرفيلد رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في الخرطوم ان السلام في الجنوب قد يؤدي الى الافراج عن ما يصل الى 400 مليون يورو (540 مليون دولار) من المساعدات الاوروبية للسودان حتى اذا استمر الصراع في دارفور.
وصرح لرويترز "اتفاق السلام سيكسبها (الحكومة السودانية) فضلا وسمعة حسن النية. بالطبع لا يمكن أن ننسى دارفور ولكن عندما يوقعون سنبدأ في التعامل مع الموقف".
وقالت مارينا اوتاواي المسؤولة الكبيرة بمنظمة كارنجي انداومنت من أجل السلام الدولي وهي منظمة خاصة لا تسعى لتحقيق أرباح مقرها واشنطن ان السلام في الجنوب يضع الحكومات الغربية في موقف صعب فيما يتعلق بدارفور.
وأضافت لرويترز "يتحتم على الولايات المتحدة وبريطانيا منح بعض الفضل للحكومة والا فان التحرك صوب السلام قد يتراجع ومن ثم سيهدأ الضغط نوعا ما على الحكومة ولكن سيكون هناك اعراض كبير عن عمل ذلك في وسط صراع دارفور".
وقال دبلوماسيون ان حكومات بلادهم ستنتهز الفرصة لدفع الخرطوم صوب التوصل لحل شامل لكل صراعات البلاد التي امتدت على مدار السنين لتتضمن الاضطرابات في شرق البلاد.
ويقول محللون ان الصراعات لها جذور مشتركة من سيطرة مزمنة على الحياة السياسية للسودان بعد الاستقلال من جانب مجموعة صغيرة من العرب مقرها وادي النيل شمالي الخرطوم مما يشكل ضررا على الولايات البعيدة.
وتشكو كل جماعات الثوار في الجنوب والغرب والشرق من التهميش وهو تعبير سياسي عن استبعاد جماعاتهم العرقية من الوظائف العليا في الحكومة والجيش والادارات المدنية.
وقال رايل من معهد ريفت فالي ان الحكومة الغربية أخطأت في الاتكال على توقعات بأن الثوار الجنوبيين سيسعون من أجل التوصل لتسوية في دارفور فور انضمامهم للحكومة الوطنية.
وتقول الحكومات الغربية ان الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب لن ترغب في التورط في العنف هناك.
ومضى رايل يقول "أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان في الحكومة الوطنية الجديدة سيحجمون عن تحمل مسؤولية أفعال الحكومة في دارفور حتى عندما يتولون مناصبهم الجديدة في الخرطوم."
وقالت اوتاواي ان الظروف المحيطة بالاتفاق لانهاء الصراع في الجنوب الذي بدأ عام 1983 ودمر المنطقة مختلفة تماما عن تلك السائدة في دارفور حيث يقاتل المتمردون منذ اقل من عامين.
وأضافت "انظروا للفترة التي استغرقها التفاوض على الاتفاق في الجنوب (أكثر من عامين) وأرهق الجانبان تماما. وكانت المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق سارية عندما اندلعت أزمة دارفور ولكن الحكومة لم تصبح أكثر مرونة ومن ثم فانني لست متفائلة".
وقال رايل انه في اطار علاقاتها بالحكومات الغربية فان حكومة الخرطوم تنتفع بالفعل من الغموض المحيط بالجهة المسؤولة عن أزمة دارفور.