الحجاج ينفرون الى مزدلفة بعد ادائهم الركن الاعظم وقوفا بعرفة

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2006 - 10:08 GMT

نزل نحو ثلاثة ملايين حاج من فوق جبل عرفات الى مزدلفة الجمعة بعدما شهدوا الوقفة الكبرى عند جبل الرحمة والتي تشكل الركن الاعظم من الحج.

وسيؤدى الحجاج صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا في مزدلفة، ويبيتون فيها قبل أن يتوجهوا إلى منى لرمي أولى الجمرات (جمرة العقبة الكبرى) وذبح الهدي. ويقوم الرجال بحلق شعر الرأس أو تقصيره إيذانا بالتحلل الأصغر، بينما تأخذ النساء أقل القليل من شعورهن تعبدا لله.

كما يطوف الحجاج طواف الإفاضة في المسجد الحرام وهو ركن أساسي من الحج. وبإتمام هذه المناسك يكون الحاج قد تحلل التحلل الأكبر.

ويعود الحجيج للتمتع بليالي التشريق في منى، وفيها يقومون برمي بقية الجمرات. ثم يعودون إلى المسجد الحرام ويؤدون طواف الوداع يختمون به حجهم، كما يحرصون على أن يكون هذا الطواف ببيت الله آخر عهدهم بمكة فلا يبيعون بعده ولا يشترون.

الركن الاعظم

وكان حجاج بيت الله الحرام ادوا الجمعة صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في عرفات الذي تحول في غضون ساعات الى احد اكثر بقاع الارض كثافة سكانية.

وارتفعت اصوات الحشود التي غطى لون لباس احرامها الابيض الشعاب والساحات في عرفة التي تبعد حوالى 12 كلم عن مكة المكرمة مرددة "لبيك اللهم لبيك. ان الحمد والنعمة لك والملك. لاشريك لك لبيك" رافعة اكفا تتضرع لله طلبا للمغفرة والرحمة والقوة للاسلام والسلام في العالم.

واوضح مصدر حكومي سعودي الجمعة ان عدد الحجاج الذين وصلوا الى السعودية بلغ مليونا و654 الفا و407 حجاج 55 بالمئة منهم من الذكور والبقية من الاناث. واضاف ان الحجاج يمثلون 187 جنسية ما يجعل من هذا الحشد احد اضخم التجمعات البشرية واكثرها تمثيلا للانسانية قاطبة.

وكان النبي محمد القى في اليوم ذاته الموافق التاسع من ذي الحجة في السنة العشارة للهجرة (632 ميلادي) خطبة الوداع قبل حوالى شهرين من وفاته.

ورغم الاجهاد والعناء وضعف البنية الجسدية احيانا يحرص العديد من الحجاج على الوصول الى صعيد عرفات وبلوغ قمة جبل الرحمة الذي يبلغ ارتفاعه 300 مترا وتبلغ درجات السلم المؤدية اليه 110 درجات.

وقال الحاج المصري عبد العليم محمود (40 عاما) "نطلب من الله الستر والصحة وربنا ينصر الاسلام ويعز المسلمين ويعلي كلمة الحق والدين". اما الحاج الباكستاني شير عمر (38 عاما) فاكد "اطلب من الله المغفرة وان يعم السلام العالم باسره وخاصة العالم الاسلامي".

من جانبه قال الحاج الافغاني ولي محمد (35 عاما) "هذا يوم مبارك ونحن نطلب فيه من الله تعزيز ايماننا والقوة للاسلام والسلام في العالم".

وتم صباحا استبدال كسوة الكعبة المشرفة بكسوة جديدة تبلغ قيمتها 20 مليون ريال (اكثر من خمسة ملايين دولار) مصنوعة من الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الاسود. ويبلغ ارتفاع ثوب الكعبة عن الارض 14 مترا. ويتضمن الثلث الاعلى منه الخزام وهو بطول 47 مترا وبعرض 95 سم ويتكون من 16 قطعة محاطة بالزخارف الاسلامية.

وقالت وكالة الانباء السعودية ان حركة المرور "اتسمت بالانسيابية خلال تصعيد الحجيج رغم الاعداد الهائلة وتعدد المركبات بانواعها".

ويؤدي الحجاج الجمعة صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا بأذان واحد واقامتين في مسجد نمرة بعرفة اقتداء بسنة النبي محمد. ويقف الحجاج على صعيد عرفة. ومع غروب الشمس تبدأ الجموع نفرتها الى المزدلفة لقضاء الليل او بعضه هناك قبل التوجه الى منى في يوم عيد الاضحى الذي يوافق السبت.

وبسبب تدني درجات الحرارة في المشاعر افتى مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بجواز استخدام الحجاج البطانيات في ليلة مزدلفة مساء الجمعة شرط عدم تغطية الراس باعتباره من محظورات الاحرام حسبما ذكرت الصحف السعودية.

وكان القسم الاعظم من الحجاج امضوا ليلتهم في منى وادوا صلواتهم فيها بينما فضل قسم آخر من الحجاج القدوم منذ الليلة الماضية الى عرفة باعتبار تمضية الليل في منى سنة وليس فرضا ولتفادي الازدحام.

وامضى معظم الحجاج ليلهم في خيام داخل مخيماتهم المقسمة بحسب حجاج كل دولة او في خيام بسيطة من البلاستيك او في الخلاء متدثرين بما توفر من البرد القارس.

كما انتشرت اعداد كثيفة من عناصر الامن لتسهيل حركة مرور الحافلات والسيارات التي تنقل الحجيج والسهر على امن الحجاج بينما تحلق مروحيات باستمرار فوق الحجيج.

واخذت تظهر منذ بداية مساء امس مئات البسطات التي تبيع الحجاج مختلف احتياجاتهم التموينية والخيام البلاستيكية بينما نشطت حركة الجهات الخيرية في توزيع وجبات طعام مجانية على الحجيج.

وسارت الامور حتى الان بدون مشاكل تذكر. لكن الجهات الامنية اضطرت امس الخميس الى اخلاء عمارة يقطنها 230 حاجا في مكة المكرمة بعد سقوط جزء من سقف احدى الغرف.

وقالت صحيفة "المدينة" السعودية ان سقوط اجزاء من السقف في احدى غرف المبنى "ادى الى اصابة امرأة وابنتها باصابات متفرقة (..) وتم على الفور اخلاء المبنى من الحجاج".