الجيش يقتحم كبرى مستوطنات غزة لاخلائها بالقوة مع انتهاء مهلة المغادرة طوعا

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2005 - 10:15 GMT

انتهت منتصف ليل الثلاثاء المهلة الممنوحة لمستوطني قطاع غزة لمغادرته طوعا ودخلت قوات اسرائيلية "نيفيه ديكاليم" كبرى مستوطنات القطاع تمهيدا لاخلائها بالقوة فيما انتشر 7 الاف شرطي فلسطيني لحماية المستوطنات المنوي اخلاؤها.

واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز قبيل انتهاء مهلة الاخلاء الطوعي ان اجلاء المستوطنين بالقوة من قطاع غزة سيبدأ "مباشرة بعد منتصف الليل".

وقال موفاز ان "عملية الاجلاء بالقوة ستبدأ مباشرة بعد منتصف الليل، وحتى ذلك الوقت سنظل نساعد العائلات التي ترغب في المغادرة على نقل امتعتها". واعتبر ان "درجة الارهاب ستتراجع في قطاع غزة بعد الانسحاب، وخصوصا بفضل تحسن الوضع الاقتصادي".
وقدر وزير الدفاع المدة التي سيستغرقها الانسحاب "بنحو اسبوعين". واوضح ان "نحو 500 شخص تم توقيفهم من بين الذين تسللوا الى قطاع غزة للحؤول دون اتمام الانسحاب".

وجاءت تصريحات موفاز في وقت اقتحم فيه مئات الجنود الاسرائيليين مستوطنة نيفيه ديكاليم كبرى مستوطنات قطاع غزة تمهيدا لاخلائها بالقوة.

وافاد مراسلون ان الطريق الرئيسي من بوابات مستوطنة نيفيه ديكاليم الى مقر البلدية داخل المستوطنة امتلأت برجال الشرطة والجيش.

وجاء ذلك بعد ان اعلن الجنرال دان هاريل المكلف بعملية الانسحاب ان عملية اخلاء المستوطنين من نيفيه ديكاليم بدأت "هذه اللحظة".

وقد خلت شوارع المستوطنة تقريبا من السكان في الوقت الذي تحرك فيه رجال الشرطة والجيش بشكل مفاجئ قبل ساعات من الموعد النهائي المحدد لانسحاب كافة المستوطنين طواعية والا واجهوا الاجلاء القسري.

وقال الجنرال هاريل للصحافيين ان قوات الجيش ستتوجه كذلك الى مستوطنات اخرى في غزة دون ان يحدد اسماءها واعرب عن امله في ان تجري عملية الاخلاء التي تنفذها قوات الجيش والشرطة بدون عنف.

واضاف "لقد ابلغنا زعماء المستوطنين بقرارنا (...) ولن تتسم عملية الاخلاء بالعنف على الاقل حتى يوم غد".

وكانت نيفيه ديكاليم المستوطنة الرئيسية في مجمع غوش قطيف تضم 2500 من مستوطني قطاع غزة الثمانية الاف. ورغم ان العديد من سكان المستوطنة غادروها خلال الايام الاخيرة الا ان مئات الناشطين اليمنيين تسللوا اليها مؤخرا رغم اعلانها قبل اسابيع منطقة عسكرية مغلقة.

وكان مئات من الناشطين الشبان المناهضين لاخلاء المستوطنة يستعدون مساء الثلاثاء للاعتصام طوال الليل في ثلاث كنس متجاورة. ووضعت وسادات وسجادات صغيرة وحقائب ظهر قرب الكنس الموجودة داخل بناء كبير في المستوطنة مع اقتراب الليل.

وتسلل عدد كبير من الفتيان الموجودين في المستوطنة مؤخرا الى قطاع غزة قادمين من مستوطنات في الضفة الغربية وحتى من اسرائيل. وحاول مئات منهم في الايام الاخيرة اقفال مدخل المستوطنة في وجه شاحنات نقل الاثاث وقوات حفظ الامن.

وكانت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي اعلنت انه تم توقيف اكثر من 200 اسرائيلي واخرجوا من مستوطنات قطاع غزة الثلاثاء بعد اشتباكات مع قوات الامن.

وصرحت المتحدثة "لقد تم توقيف ما مجموعه 217 اسرائيليا انتهكوا القانون داخل التجمعات (المستوطنات) بسبب لجوئهم للعنف وعرقلة تحركات قوات الامن وكذلك نشاطات السكان".

وكانت اعنف الصدامات وقعت داخل مستوطنة نيفيه ديكاليم اكبر مستوطنات القطاع حيث حاول الشبان منع الشاحنات المخصصة لنقل امتعة وحاجيات المستوطنين من دخول المستوطنة.

واعتقل 320 شخصا اخرين خلال النهار عند مشارف غزة اثناء محاولتهم دخول المستوطنات او عرقلة تحركات قوات الامن. واعتقل مئات المحتجين خلال الليل الماضي.

وساد الهدوء المستوطنة مساء بعدما اخلي قسم كبير من منازلها الـ550 وواصل جنود مواكبة الشاحنات المكلفة نقل اخر الصناديق.

وكان الجيش اعلن الانتهاء من اخلاء اولى مستوطنات قطاع غزة الـ21 وهي مستوطنة دوغيت شمال القطاع المحتل منذ 38 سنة وقد تمت العملية بدون تسجيل اي حادث.

وقرر سكان دوغيت البالغ عددهم ستون الرحيل قبل منتصف ليل الثلاثاء حيث تنتهي مهلة الـ48 ساعة الاخيرة التي حددت لمستوطني قطاع غزة من اجل الرحيل طوعا قبل ان تقوم الشرطة باجلائهم قسرا.

وقالت متحدثة عسكرية ان "دوغيت اخليت رسميا" مضيفة "لم يتم اخراج احد عنوة لقد رحلوا جميعا من تلقاء انفسهم". كما اخليت الاثنين اثنتان من المستوطنات الاربع المعزولة المزمع اخلاؤها شمال الضفة الغربية.

وقد اصبح تواجد اي اسرائيلي بمن فيهم سكان المستوطنات في قطاع غزة غير شرعي عند منتصف ليل الاحد الماضي. وسيتم اللجوء الى القوة لاجلاء اي مستوطن لا يغادر المستوطنات طواعية بحلول الاربعاء.

قوات فلسطينية

وفي المقابل، امر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع بنشر سبعة الاف شرطي فلسطيني حول المستوطنات المنوي اخلاؤها، وذلك بهدف حمايتها من الهجمات ومنع الفلسطينيين من اقتحامها.

وكان قريع اعلن ان الحكومة الفلسطينية قررت تشكيل ثماني فرق يرأس كل منها وزير للاشراف على قوات الامن التي ستحمي المستوطنات بعد اخلائها ومتابعة تفاصيل الانسحاب.

وقال قريع في مؤتمر صحافي بعد اجتماع الحكومة في غزة "شكلنا ثماني فرق ستتولى عملية تسلم الاراضي التي سيتم اخلاؤها وستثبت كل شيء في هذه المناطق اضافة الى انها ستشكل مرجعية الفرق الامنية والمدنية" مؤكدا ان "لهذه الفرق صلاحيات مطلقة".

واشار الى انه تم تقسيم قطاع غزة الى ثماني مناطق في شمال ووسط وجنوب القطاع وفي كل منطقة عدد من المستوطنات يتولى وزير مسؤولية كل فريق.

وقال قريع "حتى تكون الشفافية طلبنا من البنك الدولي ومبعوث اللجنة الرباعية جيمس ولفنسون ارسال مندوب لكل منطقة اضافة الى الطلب من الفصائل والقطاع الخاص اذا رغبوا المشاركة".

واكد قريع "ان مجلس الوزراء في حالة انعقاد دائم لمتابعة كافة اوضاع سير عملية الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة واجزاء من شمال الضفة الغربية وللاطمئنان على كافة الاستعدادات الوطنية لانجازها بهدوء وتنظيم لاستكمال مشروعنا الوطني في الضفة الغربية وصولا الى القدس".

واوضح قريع "ان جلسات مجلس الوزراء المتواصلة ناقشت العديد من القضايا المتعلقة بالانسحاب خاصة الاستعدادات الامنية وترتيبات توفير الامن وحماية المواطن وطواقم استلام المستوطنات الجاري اخلاؤها".

وابدى قريع "ارتياحه من حسن سير عملية الانسحاب سواء على الصعيد الامني او المدني والخطوات الامنية في هذا السياق".

واضاف "لدينا مهمتان رئيسيتان عقب تنفيذ الانسحاب الاولى الثبات على مواقفنا واستكمال المشروع الوطني لتحرير الضفة والقدس واقامة دولتنا المستقلة وتحرير الاسرى والثانية اعادة البناء واستكمال انجازاتنا وفق خطة تطويرية خاصة اننا بحاجة الى 35 الف وحدة سكنية سنويا".

اشادة بالجهود الفلسطينية

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية اعارون زئيفي فركش في تصريح اوردته الاذاعة الاسرائيلية "ان السلطة الفلسطينية تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على الهدوء خلال الانسحاب".

لكنه اوضح بحسب الاذاعة امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع "ان ليس هناك من تحرك يذكر لتفكيك المجموعات الارهابية".

وقد اكد الجيش اكثر من مرة انه يخشى "هجمات ارهابية" تشنها مجموعات مسلحة فلسطينية مثل حماس او الجهاد الاسلامي على جنوده او على المستوطنين اثناء انسحابهم من القطاع.

ونشرت السلطات الفلسطينية 7500 من رجال الامن حول المستوطنات اليهودية التي سيتم اخلاؤها تفاديا لوقوع هجمات فلسطينية.

واعلن وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة الاحد انه مقتنع بان قوات الامن الفلسطينية جاهزة للانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وانها ستستخدم القوة اذا اقتضى الامر للحؤول دون تعرض اسرائيل لهجمات الناشطين الفلسطينيين.

واعلنت متحدثة عسكرية ان الجيش الاسرائيلي انهى فجر الثلاثاء عملية نشر قواته الهادفة الى الوقاية من "هجمات ارهابية" فلسطينية قد تستهدف المستوطنين او القوات الاسرائيلية خلال الانسحاب من قطاع غزة. واوضحت المتحدثة ان "الجيش انهى انتشاره حول قطاع غزة وداخله لحماية قواته والمستوطنين الذين تم اجلاؤهم من المنطقة".

واتخذت القوات الاسرائيلية المشاركة في هذا الانتشار وهي ثلاث كتائب مواقع لها لا سيما بالقرب من خان يونس وبيت حانون جنوب قطاع غزة وشماله.