الجيش اللبناني يواصل انتشاره في قرى الجنوب وحزب الله يتوارى عن الانظار

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2006 - 09:40 GMT

وصلت قوات من الجيش اللبناني الى جنوب لبنان يوم الخميس وانضمت الى قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في تولي السيطرة على معاقل حزب الله مع انسحاب القوات الاسرائيلية بعد حرب استمرت 34 يوما.ووافقت المانيا على تسير دوريات برية وبحرية على الشواطيء فيما وافقت ايطاليا على المشاركة في القوة الدولية وترسل فرنسا 200 جندي فقط لهذه القوة.

الجيش اللبناني

واختفى مقاتلو حزب الله عن الانظار في الوقت الذي عبر فيه جنود الجيش اللبناني نهر الليطاني على بعد حوالي 20 كيلومترا شمالي الحدود الاسرائيلية للانتشار في منطقة لم يسيطروا عليها منذ عشرات السنين.

واصطف عشرات اللبنانيين على جانبي الطرق وهم يلوحون بأعلام لبنان ويلقون على الجنود اللبنانيين بالورود والأرز احتفالا بوصولهم.

وصاحت خديجة شيت (64 عاما) لدى مرور الجنود "الله يحميكم. نحن لا نؤيد سوى جيشنا."

واوقفت هدنة تدعمها الامم المتحدة القتال يوم الاثنين بعد ان اصدر مجلس الامن قرارا يدعو الجيش اللبناني وقوة موسعة للامم المتحدة يصل قوامها الى 15 الف جندي للانتشار في الجنوب والحلول محل حزب الله والقوات الاسرائيلية.

وتدفق طابور يتألف من أكثر من 100 شاحنة وناقلة جند وعربة جيب ترفع الاعلام اللبنانية على جسر مؤقت على الليطاني الى بلدة مرجعيون ذات الاغلبية المسيحية على بعد نحو ثمانية كيلومترات من حدود اسرائيل.

وقالت قوة اليونيفيل التي تضم ألفي فرد لحفظ السلام في لبنان ان حوالي 800 جندي لبناني انتشروا في منطقة مرجعيون وحوالي 500 اخرين حول بلدة تبنين.

وقال الجيش الاسرائيلي في بيان "بدأت عملية نقل المسؤولية عن المناطق" مشيرا الى أن العملية ستنفذ على مراحل "ومشروطة بتعزيز اليونيفيل وقدرة الجيش اللبناني على أن تكون له سيطرة فعالة على المنطقة."

وقالت الامم المتحدة انها تامل انضمام 3500 جندي جديد الى قوة الامم المتحدة (اليونيفيل) خلال اسبوعين.

وعاد اكثر من 200 ألف نازح لبناني الى الجنوب المدمر دون انتظار اكتمال انسحاب الاسرائيلين ورغم الذخائر غير المنفجرة التي تتناثر في انحاء المنطقة.

وقال مسؤولون بالامم المتحدة ان طفلين قتلا في انفجار قنبلة عنقودية في بلدة الناقورة الجنوبية يوم الخميس.

ولم تكن هناك أية علامة على وجود مقاتلي حزب الله في الوقت الذي تحرك فيه الجنود اللبنانيون الى الجنوب. وحتى اعضاء الجماعة غير المسلحين الذين شوهدوا في الايام الماضية يتجولون فوق دراجات نارية خفيفة ويعطون تعليمات للصحفيين والسكان في الجنوب اختفوا أيضا.

وقد وعد حزب الله بالتعاون مع القوات اللبنانية والدولية لكنه اوضح انه لن يتخلى عن سلاحه ولن يترك الجنوب.

وقتل 1110 أشخاص في لبنان و157 اسرائيليا على الاقل في الصراع الذي نشب بعد ان اسر حزب الله جنديين اسرائيليين في هجوم عبر الحدود يوم 12 تموز/ يوليو الماضي.

وهبطت طائرة ركاب في مطار بيروت الدولي للمرة الاولى منذ خمسة اسابيع وهو ما يشير الى تخفيف الحصار الجوي الذي فرضته اسرائيل على لبنان طوال فترة الحرب.

وكانت الطائرة التابعة لخطوط طيران الشرق الاوسط اللبنانية قادمة من العاصمة الاردنية عمان. ومن المقرر ان تتبعها طائرة للخطوط الملكية الاردنية. وتستأنف الرحلات الجوية المنتظمة ابتداء من الاسبوع القادم.

ولا يزال الحصار البحري الاسرائيلي مفروضا كجزء من جهود لمنع حزب الله من الحصول على شحنات اسلحة جديدة.

وقال مصدر أمني اسرائيلي ان اسرائيل تريد ايضا من الجيش التركي ان يفرض حظرا جويا وبريا لمنع ايران من تمرير اسلحة عبر تركيا الى سوريا ثم الى حزب الله.

وتقول ايران انها تقدم لحزب الله دعما معنويا فقط.

ودعا قرار الامم المتحدة الى فرض حظر على الاسلحة لحزب الله الذي اطلق أربعة الاف صاروخ تقريبا على شمال اسرائيل. لكنه لم يحدد كيفية فرض هذا الحظر.

فرنسا

قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم الخميس ان بلاده ستشارك مبدئيا بقوة اضافية قوامها نحو 200 فرد في قوة جديدة للامم المتحدة في لبنان مما خيب توقعات بعض مسؤولي المنظمة الدولية ممن كانوا ياملون في مساهمة فرنسية بعدة الاف من الجنود.

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤخر بشكل خطير مهمة الامم المتحدة ذات الاهمية الحيوية لصون السلام بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله بل وقد تؤدي الى تقويض العملية بأسرها.

الا ان شيراك ترك احتمال ان تشارك فرنسا بمزيد من القوات في نهاية المطاف مفتوحا وقال ان نحو 1700 جندي فرنسي يرابطون قرب لبنان سيتم توفيرهم لقوة الامم المتحدة في لبنان الا انهم لن يكونوا تحت سيطرة الامم المتحدة.

يأتي تحفظ فرنسا في أعقاب مشاركتها في مهام لم تكلل بالنجاح لحفظ السلام خلال العقود الثلاثة الاخيرة حيث فقدت فرنسا 58 مظليا في هجوم بقنابل عام 1983 في بيروت و84 جنديا اخرين خلال مهمة بالبوسنة أوائل التسعينات.

وقال مكتب شيراك في بيان ان الرئيس ناقش الوضع مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. واضاف أن شيراك يعبر عن مضمون اقتراح ستطرحه فرنسا على اجتماع في نيويورك بخصوص القوة التابعة للامم المتحدة.

وقال شيراك "ان المهمة وقواعد الاشتباك والوسائل تحت تصرف القوة لا يزال ينبغي تقريرها وبالمثل توزيع الوحدات الذي ينبغي ان يعبر عن التزامات المجتمع الدولي."

ولفرنسا بالفعل نحو 200 فرد في قوة الامم المتحدة المؤقتة الحالية في لبنان (اليونيفيل) وقوامها 2000 جندي كما تقود عملياتها.

واضاف البيان "(شيراك) أبلغ (عنان) بأن فرنسا مستعدة لابقاء وجود قواتها البحرية والجوية قبالة لبنان." واضاف أن الوجود الفرنسي يشمل 1700 جندي.

واعطت الامم المتحدة يوم الجمعة الماضي اشارة البدء لتوسيع نطاق هذه القوة الى 15 الف جندي لمراقبة السلام بين اسرائيل وحزب الله.

وتريد المنظمة الدولية ارسال ما يصل الى 3500 جندي الى جنوب لبنانه خلال اسبوعين.

وكان كثير من الدبلوماسيين توقعوا أن تشارك فرنسا بما لا يقل عن ألفي جندي. وقالت ايطاليا انها مستعدة لارسال ما بين 2000 و 3000 جندي الى لبنان غير أنها قالت انها تنتظر من الامم المتحدة أن توضح قواعد الاشتباك الخاصة بالقوة الجديدة.

وقال مكتب شيراك ان فرنسا مستعدة لمواصلة قيادة بعثة اليونيفيل الموسعة وانه فور انتهاء "حالة الطوارئ" فان على الامم المتحدة ان تتخذ قرارها حول التشكيل المفصل للقوة.

وادهش التحفظ الفرنسي ازاء الالتزام نحو اليونيفيل كثيرين من مسؤولي الامم المتحدة الذين توقعوا تاييد باريس الكامل للعملية بعد الدور الرئيسي الذي قام به الدبلوماسيون الفرنسيون في صياغة قرار الامم المتحدة الذي صدر الاسبوع الماضي لانهاء القتال في لبنان.

ومع ذلك فمن الواضح أن الجيش الفرنسي غير سعيد بالاندفاع نحو المهمة.

وخلال المفاوضات بشأن قرار مجلس الامن الذي صدر يوم الجمعة الماضي أصرت فرنسا على أن تكون القوة تحت سيطرة الامم المتحدة وفق ما طالب به لبنان فيما كانت الولايات المتحدة تفضل عملية متعددة الجنسيات منفصلة عن الامم المتحدة.

المانيا

ووعدت المانيا يوم الخميس بتقديم عناصر من الشرطة وضباط الجمارك وطائرات وسفن لقوة للامم المتحدة لحفظ السلام في لبنان لمنع تدفق الاسلحة الى البلاد من سوريا بطريق البر أو البحر.

وقال توماس ماتوسيك السفير الالماني لدى الامم المتحدة انه عرض تقديم عناصر يمكنها القيام بدوريات بحرية لتأمين الساحل اللبناني بأكمله وضمان عدم دخول أي أسلحة أو مواد عسكرية أُخرى الي لبنان.

واضاف قائلا بعد اجتماع في مقر الأمم المتحدة للدول المهتمة بدعم تعزيز قوة المنظمة الدولية لحفظ السلام في لبنان "قد نعرض أيضا تقديم عناصر للقيام بدوريات برية بمحاذاة الحدود السورية."

وقال ماتوسيك ان العرض مرهون بموافقة البرلمان الالماني.

وفي مسعى لسد الفجوة قال دبلوماسيون ان ايطاليا واسبانيا ومصر وبلجيكا والمغرب أبلغت الاجتماع الذي عقدته في مقر الامم المتحدة عشرات من الدول التي من المحتمل ان تساهم بجنود أنها تدرس ارسال قوات. لكن لم يتضح مدى السرعة التي قد يجري بها نشر الجنود.

وقال دبلوماسيون ان الدنمرك عرضت سفنا للقيام بدوريات ساحلية فيما عرضت بنجلادش كتيبتين ميكانيكيتين ووعدت اندونيسيا بارسال كتيبة مشاة ميكانيكية وسرية من سلاح المهندسين وعرضت كل من ماليزيا ونيبال تقديم كتيبة ميكانيكية.

ويتراوح قوام الكتيبة في العادة بين 600 الي 800 جندي.

وقال ماتوسيك ان جميع الوفود تقريبا التي تحدثت اثناء الاجتماع المغلق عرضت ارسال جنود للانضمام الى قوة الامم المتحدة.

ايطاليا

قال وزراء ان الحكومة الايطالية وافقت رسميا يوم الجمعة على ارسال قوات الى لبنان في اطار قوة للامم المتحدة.

ولم يحدد اجتماع لمجلس الوزراء عدد الجنود الذين ستساهم بهم روما في بعثة الامم المتحدة ولكن مسؤولين قالوا ان ايطاليا مستعدة لارسال ما يصل الى ثلاثة الاف جندي مما سيجعلها واحدة من اكبر الدول المساهمة في هذه القوة .

وقال وزير الدفاع الايطالي ارتورو باريسي للصحفيين بعد الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس الوزراء ان"مجلس الوزراء أعطى موافقته على بعثة لبنان التي سنعرضها على البرلمان."