انتشرت قوة من الجيش اللبناني لوقت قصير قرب مقر الاستخبارات السورية في بيروت وذلك قبل ساعات من خطاب مرتقب للرئيس السوري بشار الاسد قد يعلن فيه عن سحب جزئي لقواته من لبنان، وهو ما تشدد الرئيس الاميركي جورج في رفضه مطالبا بسحب كلي وسريع لهذه القوات.
وقالت التقارير انه لم يكن معروفا على وجه التحديد سبب نشر الجيش اللبناني ظهر السبت، نحو 50 جنديا وثلاث ناقلات جند وعدة شاحنات في ضاحية رملة البيدا المحاذية لشاطئ بيروت، وذلك قبل ان يقوم بسحبها بعد وقت قصير.
واتخذت هذه القوة مواقعها على بعد بضع عشرات من الامتار من فندق بوريفاج الذي تتخذه وحدات الاستخبارات السورية مقرا لها في منطقة بيروت، ويشكل رمزا للقوة السورية في العاصمة اللبنانية.
وحتى الان، ما تزال التظاهرات التي تطالب بخروج القوات السورية من لبنان تسير في اطارها السلمي، غير ان قنبلة انفجرت مساء الجمعة قرب موقع للجيش السوري في منطقة بالبيك شرق لبنان. ولم يتسبب هذا الانفجار باصابات وفق ما اعلنه مسؤولون.
ويأتي نشر القوات اللبنانية قرب مقر الاستخبارات السورية في بيروت قبل ساعات من خطاب يلقيه الرئيس السوري بشار الاسد امام البرلمان ويتوقع ان يعلن فيه عن سحب جزئي لقوات بلاده من لبنان.
وكانت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) افادت امس الجمعة ان الاسد سيتوجه بكلمة الى مجلس الشعب مساء اليوم السبت تتناول "التطورات السياسية الحالية".
واكدت سانا ان جلسة مجلس الشعب ستنقلها وسائل الاعلام السورية مباشرة وستبدأ في تمام الساعة 18.00 (00،16 تغ).
ولم يبد واضحا السبت ما اذا كان الاسد سيعلن انسحابا حتى محافظة البقاع (شرق) بالتطابق مع اتفاق الطائف (1989) ام انه سيعلن انسحابا كاملا او جزئيا للقوات السورية من لبنان (14 الف جندي).
وكان الاسد طالب مؤخرا بضمانات قبل الانسحاب الكامل من لبنان وخاصة في ما يتعلق باعادة احياء عملية السلام في الشرق الاوسط.
وبخطابه امام مجلس الشعب، وهو امر نادرا ما يلجأ اليه الرئيس السوري، يريد الاسد ان يسلط الضوء بقوة على قراره بالانسحاب اذ ان بلاده تقع منذ فترة في مرمى الضغوطات الدولية الداعية الى انسحاب سوريا من اراضي جارها الصغير، وقد ازدادت هذه الضغوط حدة منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير الماضي في قلب العاصمة اللبنانية.
واكد وزير لبناني رفض الكشف عن هويته الجمعة ان الرئيس السوري سيعلن اعادة انتشار حتى البقاع "قبل القمة العربية" التي من المفترض ان تنعقد في 23 اذار/مارس في العاصمة الجزائرية.
من جهته، اكد نائب وزير الخارجية السورية وليد المعلم للصحافة في موسكو ان سوريا ستعلن قريبا خطة لانسحاب قواتها من لبنان واعرب عن تفاؤله ازاء "موافقة جميع اعضاء مجلس الامن" على هذه الخطة.
وقال المعلم بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف "لقد حملت معي خطة سورية لتنفيذ اتفاق الطائف في اطار احترامنا لكل قرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار 1559 واعتقد قريبا جدا سوف تسمعون عن تفاصيل هذه الخطة بالاتفاق بين القيادتين اللبنانية والسورية".
وينص اتفاق الطائف على انسحاب القوات السورية حتى البقاع، لكنه اقل وضوحا بالنسبة للانسحاب الكامل من لبنان، فبحسب الاتفاق، تقرر الحكومتان اللبنانية والسورية مسألة الانسحاب الكامل.
ورد الرئيس الاميركي جورج بوش على الاعلان عن القاء الاسد خطابه مطالبا ب"انسحاب كامل من لبنان" رافضا ما وصفه بـ"انصاف حلول" ومؤكدا انه لن يرضى باعادة انتشار بسيطة حتى البقاع.
ومن جهته، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي كانت بلاده مع الولايات المتحدة وراء تبني القرار الدولي 1559 في ايلول/سبتمبر الماضي، انه يطالب ب"التطبيق الكامل والتام والفوري" لهذا القرار الذي يدعو سوريا الى سحب قواتها من لبنان.
ويتساءل عدة محللين في دمشق حول ما اذا كان المجتمع الدولي سيعتبر القرار السوري كافيا ام ان تصاعد الضغوط سيستمر.
وعبرت صحيفة "تشرين" السورية السبت عن هذا القلق في افتتاحيتها مؤكدة ان الولايات المتحدة تسعى الى اكتساب التنازلات واحدا تلو الاخر.
وكان حزب الله الشيعي اللبناني عبر عن هذه المخاوف نفسها اذ ندد بالضغوط الدولية على سوريا، ويرى هذا الحليف الرئيسي لسوريا في لبنان ان هذه الضغوط تهدف الى القضاء على المقاومة والى اضعاف لبنان ازاء اسرائيل.
ويرفض الحزب القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان، في اشارة ضمنية اليه والى مقاتليه المنتشرين على الحدود مع اسرائيل.
جنبلاط في السعودية بعد الكويت
وبالتزامن مع التطورات المتسارعة في لبنان، فقد توجه الزعيم اللبناني المعارض وليد جنبلاط الى السعودية بعد زيارة خاطفة للكويت السبت.
وقال مقربون من الزعيم الدرزي اللبناني انه توجه الى السعودية بعد زيارة قصيرة على الكويت، على ان يتوجه بعد ذلك الى موسكو.
وسيجري جنبلاط مشاورات مع قادة البلدان الثلاثة تتعلق بالوضع في لبنان وفق المقربين منه.
وعلم من مصدر في المطار في بيروت ان جنبلاط غادر على متن طائرة خاصة فجر السبت متوجها الى الكويت.
وكان جنبلاط لازم منزله في المختارة في قضاء الشوف خلال الاسبوعين الماضيين لاسباب امنية حسب ما نقل المقربون منه.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)