الجيش اللبناني يعلن تقدم خطة حصر السلاح بيد الدولة

تاريخ النشر: 08 يناير 2026 - 09:16 GMT
الجيش اللبناني يعلن تقدم خطة حصر السلاح بيد الدولة
الجيش اللبناني يعلن تقدم خطة حصر السلاح بيد الدولة

أعلن الجيش اللبناني أن خطة حصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق نجاح ملموس في مرحلتها الأولى، ضمن جهود الدولة لفرض سيادتها على الأراضي اللبنانية وتأمين احتكار السلاح لدى مؤسساتها الأمنية، بما في ذلك الأسلحة التي يمتلكها حزب الله. وتأتي هذه الخطة ضمن خمس مراحل وضعتها الحكومة في أغسطس 2025 لتنفيذ قرار حصر السلاح.

خلفية القرار وخطة التنفيذ

في أغسطس 2025، أقرت الحكومة اللبنانية قرارًا بحصر السلاح بيد الدولة، مكلفة الجيش بوضع خطة تنفيذية تضمن بسط سيطرة الدولة على كافة الأسلحة خارج مؤسساتها الرسمية. واعتمدت الخطة على خمس مراحل، وبدأ الجيش بتنفيذ المرحلة الأولى في مناطق جنوب نهر الليطاني، بهدف تعزيز الانتشار العسكري وتأمين المناطق الحيوية.

وتهدف الخطة إلى منع أي استخدام عسكري غير مصرح به للأراضي اللبنانية، سواء من جماعات مسلحة أو فصائل غير حكومية، مع التركيز على تثبيت سلطة الدولة في المناطق الجنوبية. كما تشمل أعمالاً لتطهير المناطق من الذخائر غير المنفجرة ومعالجة الأنفاق لضمان عدم إعادة تسليح الجماعات المسلحة.

التحديات الميدانية والأمنية

رغم التقدم الذي أحرزه الجيش، تواجه الخطة عقبات كبيرة. وتشكل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة واحتلال تلال ومواقع في الجنوب اللبناني أبرز هذه التحديات، إلى جانب مناطق تحت الاحتلال منذ عقود. وتستمر إسرائيل في شن غارات جوية على جنوب لبنان، ما يؤدي إلى وقوع ضحايا ودمار واسع، ويؤثر على قدرة الجيش على تنفيذ مهامه وفق الخطة.

وأكد الجيش أن معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إلى جانب تعزيز الانتشار العسكري، من العناصر الأساسية لاستكمال السيطرة على الأراضي ومنع أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة. كما أشار إلى أن تأخر وصول المعدات العسكرية الموعودة يبطئ وتيرة التنفيذ ويستدعي جهوداً إضافية لتدارك الفجوة في القدرات.

البعد السياسي والأمني

تثير خطة حصر السلاح بيد الدولة جدلاً سياسيا داخليا كبيرا إذ يرفض حزب الله التخلي عن أسلحته ويصفها بأنها جزء من "مقاومة الاحتلال"، فيما تسعى السلطات اللبنانية إلى فرض سيادة الدولة واحتكار السلاح بيد الجيش.

وتشهد الأوساط الحكومية توترات بين الأطراف السياسية، حيث انسحب بعض الوزراء المرتبطين بحزب الله وحركة أمل من جلسات مجلس الوزراء قبيل مناقشة الخطة، معبرين عن رفضهم للمبادرة، بينما رحب المجلس بخطة الجيش مع الحفاظ على سرية التفاصيل خلال تنفيذها.

وتأتي هذه الخطوات أيضًا في سياق ضغوط دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة، التي تدعم وقف إطلاق النار مع إسرائيل وتعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني لضمان الاستقرار في المنطقة.

المرحلة المقبلة

تتطلب المراحل القادمة من الخطة جهودًا أكبر، تشمل توسيع السيطرة على مناطق شمال الليطاني وربما مناطق إضافية داخل البلاد. ويحتاج الجيش إلى تعاون داخلي واسع ودعم عسكري من المجتمع الدولي لضمان نجاح الخطة في مواجهة التحديات الميدانية والسياسية المتعددة.

يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في لبنان، إذ يلتقي فيه البعد الأمني الداخلي مع التحديات السياسية المحلية والضغوط الدولية، بالإضافة إلى التوتر المستمر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، مما يجعل نجاح الخطة مرتبطًا بقدرة الدولة على إدارة هذه العوامل بشكل متوازن.