استأنف الجيش اللبناني قصف مخيم نهر البارد بعد هدنة قصيرة لاخلاء الجرحى وادخال المؤن حيث قتل 9 مدنيين فلسطينيين وهددت فتح الاسلام بنقل المعركة خارج طرابلس واكدت السلطة الفلسطينية على ان فتح الاسلام ليس تنظيما فلسطينيا
ضحايا
قالت مصادر فلسطينية داخل مخيم نهر البارد في شمال لبنان ان 9 مدنيين على الاقل قتلوا يوم الاثنين وجرح 20 آخرون في قصف الجيش اللبناني للمخيم خلال القتال مع جماعة اسلامية مسلحة. وقالت المصادر ان من المؤكد ازدياد المحصلة في بعض المناطق في المخيم حيث يعيش نحو 40 الف لاجيء ولا يستطيع رجال الاسعاف الدخول اليه.
تهديد بتوسيع المعركة
هددت جماعة فتح الاسلام بنقل المعركة الى خارج مدينة طرابلس اذا واصل الجيش اللبناني قصف مخيم نهر البارد، ونقلت تقارير اعلامية عن المصدر المذكور ان فتح الاسلام ستستخدم الاجهزة الثقيلة في معركتها خارج بيروت
تجدد الاشتباكات
قالت مصادر أمنية ان القوات اللبنانية اشتبكت مع متشددين على صلة بتنظيم القاعدة حول مخيم للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان لليوم الثاني على التوالي يوم الاثنين. وأضافت أن الجنود الذين شددوا قبضتهم حول مخيم نهر البارد بعد معارك أسفرت عن سقوط 50 قتيلا يوم الاحد يقصفون مواقع لجماعة فتح الاسلام عند مداخل المخيم.
السلطة: فتح الاسلام ليس فلسطينيا
وهاتف الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة حيث اكد ادانته للتدخل في الشان اللبناني وشدد على ان ما يسمى بفتح الاسلام ليس تنظيما فلسطينيا وفق ما ذكرته وكالة الانباء الفلسطينية وفا
من جهته اعلن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي الاثنين ان التخلص من ظاهرة فتح-الاسلام الفلسطينية المتهمة باعمال ارهابية يتم بالتعاون مع الدولة اللبنانية لافتا الى صعوبة دخول الجيش اللبناني الى مخيم نهر البارد.
وقال زكي للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الحكومة فؤاد السنيورة "لدينا عقل مفتوح واستجابة كاملة لما تطلبه منا الدولة (...) نتمنى ان تنتهي ظاهرة فتح الاسلام بالتعاون المشترك شرط ان لا تكون تكلفتها عالية جدا على الابرياء" بدون ان يعطي تفاصيل اضافية. ولفت عباس الى صعوبة دخول الجيش اللبناني الى مخيم نهر البارد الذي يقطنه نحو 22 الف فلسطيني وتتخذه فتح-الاسلام معقلا لها وقال "ليس امرا سهلا". اضاف "التخلص من هذه الظاهرة يتم بمعالجة تعبر عن دراسة واتفاق وانسجام خاصة مع ساكني المخيم". واضاف "قرار القضاء عليها هو اولا قرار لبناني" مؤكدا انه لمس من السنيورة "حرصه على الا يذهب ابرياء".
وشدد عباس على ان فتح-الاسلام "لا علاقة لها بابناء المخيم" مشيرا الى ان الفلسطينيين "لا يريدون ان يكونوا عنوان تفجير او فتنة او شرارة حرب اهلية".
واشار الى ان مخيم نهر البارد الذي استؤنفت الاشتباكات في محيطه الاثنين "يتعرض لقصف ولديه مجموعة جرحى وشهداء بحاجة الى اخلاء" بدون ان يعطي ارقاما محددة. واكد عباس ان الوفد الفلسطيني قدم الى السنيورة "جملة مطالب تخفف معاناة اهالي مخيم البارد" ومعاناة الفلسطينيين عموما مشيرا الى "عمليات توقيف لبعضهم رغم ان الكل يدرك انهم غير معنيين بهذه الظاهرة التي هبطت علينا". ورفض اسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان الذي رافق زكي الحديث عن تفاصيل ما دار في الاجتماع وقال للصحافيين "لسنا بصدد الحديث عن الخطوات التي سنقوم بها او على ما اتفقنا عليه للتداول مع السنيورة (...) ذلك قد يؤدي بالمحصلة الى افشال ما نسعى اليه". واكتفى بان يضيف "ثمة مسألتين واضحتين: الفلسطينيون غير مسؤولين عما جرى وعن تداعياته والكل معني بتجاوز المعاناة الانسانية لاهالي مخيم البارد بشكل سريع".
ضوء حكومي اخضر
وكانت الحكومة اللبنانية قد تعهدت بالاستمرار في العملية التي يقوم بها الجيش حاليا وقال وزير الإعلام اللبناني ان التنظيم كان يخطط للقيام بعمليات كبرى على الأراضي اللبنانية. وأضاف أن الجيش سيستمر في عمليته ضد عناصر التنظيم رغم الخسائر التي مني بها في اشتباكات الأمس.
ومساء الأحد، وقع انفجار ضخم في حي الاشرفية بالقرب من مجمع "ايه بي سي" التجاري في القسم الشرقي ذي الغالبية المسيحية من العاصمة اللبنانية بيروت أسفر عن مقتل امرأة واصابة أكثر من عشرة آخرين. وربطت مصادر في وزارة الداخلية اللبنانية بين هذا الانفجار والاشتباكات التي وقت في مخيم نهر البارد.
وكان وزير الاعلام غازي العريضي قال مساء الاحد اثر اجتماع وزاري طارىء "الخيارات صعبة لكننا لن نتراجع. المشاركون في الاجتماع قرروا اعطاء الجيش ضوءا اخضر ليتخذ كل الاجراءات الضرورية لاعادة الامن في الشمال".
واضاف "ليس هناك قرار بالدخول الى مخيم" نهر البارد الذي يشكل معقل مجموعة فتح الاسلام لكنه تدارك ان "الجيش بدأ يتخذ الاجراءات".
وكان العريضي يتلو بيانا باسم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة اثر الاجتماع الذي شارك فيه قائد الجيش العماد ميشال سليمان وقائد قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وخمسة من قادة الاجهزة الامنية.
واوضح وزير الاعلام ان المجتمعين وقفوا دقيقة صمت حدادا على عناصر الجيش الذيسن قضوا في المواجهات مع فتح الاسلام في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان ومحيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين الذي يتحصن فيه المقاتلون الاسلاميون.
ومساء الاحد كان مئات الجنود اللبنانيين يحاصرون المخيم الواقع على بعد حوالى عشرين كلم من الحدود السورية مجهزين بمدرعات ومدفعية ثقيلة واوضح العريضي ان "المسلحين خطفوا على بعض الطرق جنودا لبنانيين لم يكونوا في الخدمة وتمت تصفيتهم على الفور" مشيدا ب"شجاعة" القوى الامنية. واضاف "لقد نجح الجيش في الانتشار في الجنوب وهو يستهدف في الشمال لثنيه عن مهمته هناك وضرب الاستقرار في لبنان". وتابع العريضي "الشعب اللبناني واع ويعرف من هي فتح الاسلام ومن يقف وراءها ومن سلحها ودربها".
نهر البارد
وقد استخدم الجيش اللبناني المدفعية والدبابات في المعارك التي شاركت وحدات مغاوير الجيش فيها. كما عزز الجيش مواقعه في شمال لبنان وضرب طوقا حول المخيم بعد استقدام تعزيزات عسكرية. وتعتبر هذه الاشتباكات الاعنف منذ توقف الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت من 1975 الى عام 1990.
بداية الاشتباكات
وبدأت الاشتباكات بالأسلحة النارية فجر الاحد لدى قيام قوات الأمن بمداهمة شقة يقطنها عدد من عناصر فتح الاسلام في مدينة طرابلس في إطار تحقيقاتها في قضية سرقة احد البنوك.
وامتدت الاشتباكات الى مخيم نهر البارد حيث قام مسلحون من التنظيم بالاستيلاء على موقع تابع للجيش في مدخل المخيم وبدأوا في نصب كمائن لقوات الأمن وفتح النيران باتجاه الطرق المؤدية الى المخيم. وأعقب هذا قيام الجيش باستدعاء المزيد من القوات التي اشتبكت بدورها مع المسلحين وقامت بقصف مواقعهم.
وقام الجيش اللبناني بتطويق المخيم حيث قصف بالأسلحة الثقيلة نقاطا تمركز فيها المسلحون داخل المخيم.
ومن جانبه قال أبو سليم المتحدث باسم فتح الاسلام إن الجماعة كانت فقط تدافع عن نفسها، ووصف الاشتباكات بانها "اعتداء غير مبرر من جانب الجيش اللبناني". واضاف ابو سليم ان المشكلة بدأت مع تكرار اعتقال اعضاء التنظيم في طرابلس، وقال "ان التنظيم يدافع دائما عن السنة في لبنان". ويقطن مخيم نهر البارد حوالي 30 ألف لاجئ فلسطيني. والمعروف أن الجيش اللبناني لا يدخل المخيمات الفلسطينية ويقتصر دوره على تأمين مداخلها.