حذر الجيش من تفجر الوضع المحتقن في لبنان غداة تشييع المعارضة لناشط شيعي قتل في صدامات تخللت تظاهراتها الرامية لاسقاط الحكومة، فيما شدد وليد جنبلاط احد قادة الاكثرية النيابية الداعمة للحكومة على الحوار كسبيل اوحد لحل الازمة.
وقال قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان الثلاثاء، أن الاحتجاجات اليومية وأعمال الشغب يمكن أن تخرج عن السيطرة. وأضاف أن غياب الحلول السياسية وتكرار الحوادث الأمنية في لبنان لاسيما ذات الطابع المذهبي تستنزف قدرات الجيش وتضعف حياديته.
وأشار إلى أن هذا الضعف سيجعل الجيش غير قادر على الإمساك بالوضع في كل المناطق اللبنانية.
وجاء تحذير قائد الجيش فيما شيع أنصار المعارضة في بيروت ناشط حركة أمل علي أحمد محمود (20 عاما) الذي قتل الأحد الماضي بالرصاص خلال مصادمات في بيروت رافق موجة الاعتصامات التي تنظمها المعارضة لليوم الخامس على التوالي في محاولة لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة.
وتضم المعارضة اضافة الى حزب الله وحركة امل التيار الوطني الحر بزعامة النائب المسيحي ميشال عون واحزابا اخرى مقربة من سوريا.
وشارك في مراسم التشييع المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله وعدد من قيادات حزب الله وحركة أمل، إضافة إلى آلاف من أنصار المعارضة. وجرى التشييع بعد صلاة الظهر في روضة الشهيدين في بيروت, وشاركت فيه أعداد غفيرة من أنصار المعارضة المحتشدين وسط العاصمة اللبنانية.
وكانت المعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي وحركة امل قد سجت مساء الاثنين النعش ملفوفا بالعلم اللبناني لمدة ساعة في ساحة الاعتصام في وسط بيروت قبالة مقر رئاسة الحكومة.
ويأتي التشييع غداة حوادث شغب شهدتها لليوم الثاني على التوالي عدة احياء ذات غالبية سنية من بيروت واسفرت عن سقوط عدد من الجرحى.
وكان الجيش اللبناني قد تدخل بقوة مساء الاثنين لوضع حد لصدامات وقعت في عدد من احياء بيروت. وجرت الصدامات في احياء تقطنها غالبية سنية اثناء عبور متظاهرين شيعة متوجهين او عائدين من الاعتصام المفتوح في وسط بيروت.
وحملت قوى الامن الداخلي المعارضة مسؤولية الشغب ودعتها الى ضبط انصارها بحيث يسلكون الطرق التي تشرف عليها القوى الامنية ويتجنبون الدخول الى عمق الاحياء.
واهابت المديرية العامة للشرطة في بيان "بالقيمين على المتظاهرين (...) افهامهم عدم التعرض للسكان والمارة اثناء مرورهم" وذكرت ان هؤلاء "دخلوا الى احياء داخلية في منطقتي المزرعة وقصقص (غالبية سنية)" لافتة الى ان "هذه الطرقات ليست الطرقات الرئيسية التي يسلكها عادة المتظاهرون للتعبير عن رأيهم". واعتبرت ان اهداف دخول هذه المناطق "التعرض للاهالي والمارة واستفزازهم والحاق الضرر بممتلكاتهم وافتعال اعمال الشغب".
دعوة جنبلاط
ومع تصاعد الاحتقان دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا الثلاثاء انصاره طلاب منطقة الشوف الدرزية الى الامتناع عن متابعة الدروس في الجامعة اللبنانية الرسمية حتى "تهدأ الخواطر" كما جدد دعوته المعارضة الى العودة للحوار.
وقال جنبلاط ان "بعض الاحداث المؤسفة جرت امس (الاثنين) في الجامعة اللبنانية" بدون ان يكشف عن طبيعتها. واضاف "اطلب من طلاب الجبل (الدروز) عدم الذهاب الى الجامعة اللبنانية حتى تهدأ الخواطر" مشيرا الى ان المبنى الجامعي في الحدث (جنوب شرق بيروت حيث غالبية الطلاب من الشيعة) "اصبح حكرا على فئة تريد ان تستأثر بكل لبنان".
في المقابل شدد جنبلاط على ان الحوار يبقى السبيل الوحيد لحل الازمة مؤكدا دعم قوى 14 اذار للحكومة الحالية رغم الاعتصام المفتوح. وقال "سنبقى معه (السنيورة) في السراي الى ان يقتنعوا ان لا مجال الا للحوار" مشددا على ان "التسوية لا تتم الا بالحوار ومنطق لا غالب ولا مغلوب".
ودعا جميع المواطنين "الى الهدوء ورباطة الجأش باعتبارهما الطريق الصحيح لتفويت الفتنة".
كذلك حيا جنبلاط قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي "للعمل الدؤوب المضني" الذي تقوم به "حفاظا على امن المواطن".
تحرك عربي
الى ذلك، سيكون الوضع في لبنان حاضرا على طاولة الاجتماع الوزاري العربي الذي يعقد الثلاثاء في القاهرة. فقد اكد امين عام الجامعة العربية عمرو موسى لدى عودته من بيروت ان "الوضع المتأزم في لبنان حاليا سيكون محل مشاورات على هامش اجتماعات اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق".
وامضى موسى في لبنان اقل من 24 ساعة التقى خلالها السنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري والرئيس اللبناني اميل لحود اضافة الى ممثلين عن حزب الله.
وجدد موسى قبل مغادرته العاصمة اللبنانية تأكيد "الاهتمام العربي البالغ بتطورات الموقف في لبنان" لان "ليس بامكان العرب ان يقفوا متفرجين على موقف يمكن ان يتطور الى ما هو اسوأ".
من ناحيته دعا مجلس الوزراء السعودي اللبنانيين الى "وحدة الصف" و"تغليب لغة الحوار" محذرا من ان استمرار الخلافات قد يؤدي الى المساس بـ"استقرار لبنان واستقلال قراره السياسي". كذلك حذر السفير المصري في لبنان حسين ضرار الاثنين من خطر حصول صراع بين السنة والشيعة في لبنان.
وسلم ضرار رئيس المجلس النيابي نبيه بري رئيس حركة امل الشيعية المشاركة في الاعتصام رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك "مضمونها ان هناك معلومات خطيرة عن مخاطر تحيط بلبنان". وشدد ضرار على "ان فرص الانفراج موجودة" داعيا "الجميع ان يلتزموا الحوار" قائلا "اننا نهيء لذلك".
تحذير فرنسي الماني
وفي سياق المواقف الغربية، فقد دعت فرنسا والمانيا في اعلان مشترك الثلاثاء سوريا الى "الامتناع عن دعم القوى التي تسعى الى زعزعة استقرار لبنان والمنطقة".
وقال الاعلان الذي صدر عقب قمة غير رسمية بين الرئيس جاك شيراك والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل في ميتلاش غرب المانيا ان "فرنسا والمانيا تدعوان الى وقف كافة اشكال التدخل الخارجي في شؤون لبنان".
واضاف "بشأن سوريا، تأمل الدولتان في ان تمتنع عن دعم القوى التي تسعى الى زعزعة استقرار لبنان والمنطقة وفي ان تقيم مع لبنان علاقة تقوم على المساواة والاحترام وسيادة كل منهما".
ورأى شيراك وميركل ان سوريا يمكنها "عبر تغيير في سلوكها ان تأمل في استعادة العلاقات الطبيعية التي تطمح في اقامتها مع المجتمع الدولي وخصوصا مع الاتحاد الاوروبي".