الجيش السوري يعيد نشر 3 الاف من جنوده في لبنان

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت سوريا الثلاثاء، سحب نحو 3 الاف من جنودها من مشارف العاصمة اللبنانية ومناطق المتن والبقاع، باتجاه حدودها شرقا، وذلك في اطار عملية اعادة انتشار واسعة تاتي في اعقاب قرار مجلس الامن الذي طالب دمشق بسحب قواتها من لبنان والامتناع عن التدخل في شؤونه. 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عسكري لبناني رفيع قوله ان سوريا بدأت اعادة نشر نحو 3 الاف من جنودها في لبنان، سيعود غالبيتهم الى بلدهم. 

وقال المسؤول الذي لم تكشف الوكالة هويته ان "عملية اعادة الانتشار تتعلق بنحو 3 الاف جندي من المقرر ان يعود معظمهم الى سوريا". 

واشار المصدر نفسه الى ان عديد القوات السورية في لبنان سينخفض مع انتهاء عملية الانتشار الاخيرة الى 15 الف جندي. 

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام في بيروت ان عملية اعادة الانتشار ستتم على مرحلتين. 

واوضحت ان المرحلة الاولى تشمل الانسحاب من الدامور وعرمون على مشارف بيروت، في حين تشمل المرحلة الثانية منطقة الشمال ثم المتن في جبل لبنان فالبقاع.  

واضافت الوكالة "ان وفدا عسكريا لبنانيا سوريا مشتركا توجه اليوم الى القصر الجمهوري لاطلاع رئيس الجمهورية (اميل لحود) على تفاصيل العملية". 

واعتبر الرئيس اللبناني ان "خطوة القيادة العسكرية السورية باتمام عملية اعادة انتشار للقوات السورية العاملة في لبنان في عدد من المناطق اللبنانية بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني تندرج في اطار التعاون القائم بين الجيشين اللبناني والسوري بهدف تعزيز الامن والاستقرار في لبنان وتطبيقا لاتفاق الطائف". 

وقال وزير الدفاع اللبناني محمود حمود بعد الاجتماع مع نظيره السوري "تأتي خطوة اعادة الانتشار اليوم استكمالا لخطوات مماثلة تم تنفيذها في اطار اتفاق الطائف من جهة ومن جهة ثانية بالاستناد الى معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين القيادتين السياسية والعسكرية في البلدين الشقيقين".  

كما قال وزير الاعلام اللبناني ميشال سماحة في تصريحات اذاعية في بيروت ان الانسحاب "يأتي في اطار الاتفاقيات اللبنانية السورية والطائف وبالتالي هو يأتي تنفيذا للتعاون بين لبنان وسوريا في الميدان الامني والعسكري في اطار اتفاقية التعاون والتنسيق من جهة وفي اطار التوافق اللبناني في موضوع تنفيذ اتفاق الطائف". 

واعلنت مصادر حكومية في بيروت في وقت سابق الثلاثاء عن اعادة انتشار "وشيكة" للقوات السورية المتمركزة في لبنان. 

وصرح متحدث باسم الرئاسة اللبنانية ان "وزير الدفاع السوري العماد حسن توركماني يرئس وفدا سوريا يجري محادثات في مقر وزارة الدفاع اللبنانية مع وفد لبناني برئاسة قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان".  

واضاف رفيق شلالا "انهم يجرون محادثات لتنسيق اعادة انتشار الجيش السوري".  

ونقلت رويترز عن مصادر قولها صباح اليوم الثلاثاء، انه من المتوقع ان يصدر الجيشان السوري واللبناني بيانا قريبا يعلنان فيه تفاصيل عملية انسحاب القوات السورية.  

وقالت المصادر انه من المتوقع ان تتولى القوات اللبنانية السيطرة على المواقع التي تنسحب منها القوات السورية.  

وكانت وكالة يونايتد برس انترناشيونال نقلت الليلة الماضية عن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى قوله ان "هذا رسمي..صباح الثلاثاء ستكون هناك عملية اعادة انتشار للقوات السورية باتجاه الحدود".  

وأوضح مصطفى الذي كانت يتحدث خلال وجوده في دمشق، ان اعادة الانتشار تأتي نتيجة "ثقة اكبر من سوريا بالوضع اللبناني. معتبرا ان هذا التحرك يجب ان يسعد كل الاطراف. ان لدينا ثقة اكثر بالوضع في لبنان".  

ورفض السفير السوري اعطاء رقم محدد لعديد القوات السورية التي سيشملها الانتشار والمواقع التي ستنسحب منها والمواقع الجديدة التي ستتمركز فيها.  

وقال انه "من المبكر الابلاغ عن ذلك ، مضيفا انها ستكون في اتجاه منطقة الحدود".  

وقال السفير مصطفى ليونايتد برس انترناشيونال ان خطوة اعادة الانتشار تأتي في وقت تحاول سوريا التعاون مع الولايات المتحدة.  

وقال ان الاتفاق على تنفيذ العملية تم التوصل اليه بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط السفير وليم بيرنز لدمشق.  

وكان مجلس الامن الدولي تبنى قبل 19 يوما قرارا اميركيا فرنسيا حمل الرقم 1559 وطالب سوريا بسحب قواتها من لبنان والتوقف عن التدخل في شؤونه.  

وجاء هذا القرار متزامنا مع تحركات سورية اسفرت عن التجديد لولاية الرئيس اللبناني اميل لحود 3 اعوام اخرى بعد تعديل مادة في الدستور اللبناني كانت لا تتيح له البقاء في منصبه سوى لفترة رئاسية واحدة.  

وكانت واشنطن وباريس عارضان تعديل الدستور اللبناني لتمديد فترة ولاية لحود حليف دمشق.  

ووافق البرلمان اللبناني على التمديد كما تجاهل قرار مجلس الامن الذي يطالب بانسحاب القوات الاجنبية من لبنان.  

ومن المقرر ان يقدم كوفي انان الامين العام للامم المتحدة تقريرا للمجلس عن مدى الاذعان لقرار المجلس بحلول الثاني من تشرين الاول/اكتوبر. 

عمليات اعادة انتشار 

ونفذت القوات السورية في لبنان ثلاث عمليات اعادة انتشار خلال الاعوام الثلاثة الماضية. 

وكانت اخر هذه العمليات في شباط/فبراير 2003 وشملت القوات السورية المتمركزة في شمال لبنان، وتمت بموجب صفقة مفاجئة بين دمشق وبيروت.  

وسحبت سوريا خلال هذه العملية 2500 جندي. لكن وسائل إعلان لبنانية قالت إن عدد القوات التي أعيدت إلى سورية قارب 4 الاف جندي.  

وقبل ذلك نفذ الجيش السوري عملية اعادة انتشار في نيسان/أبريل من 2002، وعملية اخرى في حزيران/يونيو من عام 2001 وشملت سحبت سورية جل قواتها المتمركزة في بيروت وضواحيها. 

وفي كل مرة كان الجيش السوري يعلن ان الانسحابات التي يجريها من لبنان "تأتي في إطار تطبيق اتفاق الطائف" الموقع عام 1989.  

ونص اتفاق الطائف الذي انهى رسميا حالة الاصطراع والحرب الاهلية التي دمرت البلاد، على سحب القوات السورية من العاصمة بيروت وضواحيها، وإعادة نشرها في شرقي سهل البقاع بحلول عام 1992، أي بعد عامين من تبني إصلاحات دستورية.  

لكن اتفاق الطائف لم يحدد موعداً نهائياً لمغادرة القوات السورية الأراضي اللبنانية.  

ويرجع تاريخ التدخل العسكري السوري في لبنان إلى عام 1976، وبعد عام واحد من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.  

وقد تصاعدت في الأعوام القليلة الماضية نداءات جماعات المعارضة المسيحية المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان، التي قادها البطريرك الماروني نصر الله صفير.—(البوابة)—(مصادر متعددة)