قالت مصادر امنية رسمية لبنانية ان الجيش السوري بدأ في تفكيك معداته في مواقع له في منطقة البقاع شرق لبنان تمهيدا للاخلاء فيما اشادت المعارضة اللبنانية بتقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية.
الجيش السوري
أعلنت الشرطة اللبنانية ان الجيش السوري فكك الجمعة خمسة مواقع للدفاعات الارضية اقامها منذ 1976 في البقاع شرق لبنان.
وافادت الشرطة ان القوات السورية أخلت ثلاثة مواقع في دير الاحمر واللبوة وعيناتا على السفح الشرقي لجبل لبنان في سهل البقاع. كما اخلى الجنود السوريون بحسب الشرطة موقعين في مقنة وضهر العيون في السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية.
وازيل ليل الاربعاء الخميس الحاجز الذي كان الجيش السوري يقيمه على الطريق بين دير الاحمر واليمونة. غير انه لم يكن بوسع الشرطة ان توضح ما اذا كان الجنود اعيد نشرهم في مواقع اخرى من البقاع او اعيدوا نهائيا الى سوريا.
المعارضة تشيد بالتقرير الدولي
أشادت المعارضة اللبنانية بتقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة واعتبرته خطوة على الطريق للوصول الى حقيقة حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقالت البعثة الدولية التي راسها نائب مفوض الشرطة الايرلندي بيتر فيتزجيرالد ان التحقيق اللبناني في حادث اغتيال الحريري تشوبه عيوب خطيرة ويجب اجراء تحقيق دولي "للكشف عن الحقيقة".
وكان زعماء المعارضة اللبنانية طالبوا بتحقيق دولي في مقتل الحريري قائلين انهم لا يثقون في قادة الامن اللبناني المؤيدين لسوريا. ونفى المسؤولون السوريون واللبنانيون اي دور لهم في الاغتيال.
وقال التقرير الذي قدمه فيتزجيرالد الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ظهر الخميس ان المخابرات العسكرية السورية تتحمل مسؤولية اساسية عن نقص الامن والحماية وسيادة القانون والنظام في لبنان وقال ان فرق الامن اللبنانية تبدي "اهمالا معتادا" في اداء واجباتها.
وكانت السلطات اللبنانية قد رفضت نداءات المعارضة المطالبة بتحقيق دولي معتبرة اياه مسا بالسيادة اللبنانية لكن الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا عدل عن موقفه بعد صدور التقرير.
ودعا لحود الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى "ان يفعل ما هو ضروري" لكشف الحقيقة في اغتيال الحريري. وقال قصر الرئاسة اللبنانية في بيان ان لحود سأل الامين العام ان يفعل ما يلزم للكشف عن الحقيقة في الجريمة في اقرب وقت ممكن.
وحمل زعيم المعارضة المسيحي ميشيل عون المقيم في المنفى شأنه في ذلك شأن سائر الشخصيات المعارضة المناهضة لسوريا دمشق المسؤولية عن اغتيال الحريري.
وقال عون في مقابلة هاتفية مع رويترز " بعدما تاكد دوليا التقصير في حماية الاشخاص وعدم الانخراط بتحقيق جدي لمعرفة حقيقة الجريمة وضعت عليه مسؤولية مباشرة لا يستطيع رفض لجنة التحقيق الدولية فهو ملزم بقبولها او اصبح احد المتهمين...لحود الزم بهذا المسار".
أضاف عون "الامم المتحدة كانت سائرة بهذا الاتجاه (تشكيل لجنة تحقيق دولية) هو (لحود) أعطى لنفسه موقفا ايجابيا فبدلا من ان يفرض عليه هذا الموقف اتخذه هو وقال اهلا وسهلا بالتحقيق الدولي ولكن التحقيق الدولي.
لن يعطي نتيجة اذا بقي لحود حاميا للاجهزة الحالية الامنية.يجب ان يضع رؤوساء الاجهزة الامنية في تصرف التحقيق".
لكنه رأى ان "هذه لا يمكن ان تكون ممكنة في المستقبل القريب قبل اعادة هيكلة المؤسسات الامنية اللبنانية التي يبدو من التقرير انها متهمة مع الجهاز الامني اللبناني السوري حيث تدل عليهم اصابع الاتهام".
واشار عون الى ان "طلب التحقيق الدولي معناه انهم اخرجوا القضية من يد الاجهزة المتهمة بها والتي لا يمكن ان تجري تحقيقا عادلا ومحايدا لمعرفة الحقيقة. لا يمكن لانسان ان يقوم بتحقيق اذا كان هو المتهم الاساسي فيه".
ورحب النائب اللبناني المعارض نسيب لحود بالتقرير وقال "نتأمل ان تكون السلطات اللبنانية قد غيرت موقفها وعدلت عن عرقلة قيام لجنة تحقيق دولية.
"نتأمل ان تتعاون الدولة اللبنانية بشكل ايجابي مع لجنة التحقيق وصولا الى الحقيقة"
وقال نسيب لحود لرويترز" التقرير هو مضبطة اتهام كاملة للنظام المخابراتي المشترك السوري اللبناني الذي مارس النفوذ الحقيقي في لبنان في السنوات الماضية".
وكررت سوريا من جانبها تصريحات النفي السابقة بان لها أي دور في مقتل الحريري وقالت ان السلطات اللبنانية قادرة على اجراء التحقيق وحدها لكن هذا أمر يقرره لبنان.
وقال فيصل مقداد سفير سوريا لدى الامم المتحدة "انه أمر يخصهم نحن لا نتدخل في شؤونهم".
وأضاف مقداد ان سوريا خلقت "مناخا سلميا" في لبنان بينما تسببت الولايات المتحدة وفرنسا في اثارة الانقسامات هناك بدعوة سوريا الى سحب قواتها واجهزتها الامنية في قرار لمجلس الامن صدر في الثاني من ايلول/سبتمبر.
ويتكهن البعض بان الحريري ربما استهدف لانه ايد ذلك القرار.
وقالت بعثة تقصي الحقائق في تقريرها ان الرئيس السوري بشار الاسد في اجتماع بالحريري قبيل استقالته في التاسع من ايلول /سبتمبر من رئاسة الوزراء هدده هو وزعيم المعارضة الدرزي وليد جنبلاط "بأذى بدني" إذا هما عارضا مد ولاية الرئيس اللبناني المؤيد لسوريا اميل لحود.
واستشهدت البعثة بعدد من الروايات لوقائع هذا الاجتماع استنادا الى تصريحات الحريري نفسه لاخرين.
ونقل عن الاسد قوله انه "يفضل ان يكسر لبنان على رؤوس الحريري وجنبلاط على ان تكسر كلمته في لبنان".
وقالت البعثة ان المسؤولين السوريين رفضوا طلب البعثة الاجتماع معها.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان تقرير تقصي الحقائق اثار "مزاعم خطيرة ومثيرة للقلق" وان الولايات المتحدة تريد ان تجري لجنة دولية مستقلة تحقيقا في الامر.
وطالبت الولايات المتحدة الاميركية بلجنة تحقيق مستقلة وكررت الدعوات من اجل خروج القوات السورية من لبنان
وقال ادم اريلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان "التقرير يوضح مرة اخرى اهمية الانسحاب الفوري الكامل للقوات واجهزة المخابرات السورية من لبنان".
وقال السفير البريطاني ايمير جونز فاري للصحفيين "اتوقع ان يؤيد المجلس فكرة اجراء تحقيق مستقل".
وكان مجلس الامن أمر بارسال بعثة تقصي الحقائق الى المنطقة الشهر الماضي لاعداد تقرير عن "ملابسات الاغتيال واسبابه وعواقبه".
وقال فريق الامم المتحدة انه يعتقد ان الانفجار الذي اودى بحياة الحريري ربما تسبب فيه مفجر انتحاري في شاحنة ميتسوبيشي كانت تحمل شحنة من نحو الف كيلوجرام من مادة تي.ان.تي الشديدة الانفجار.
واضاف الفريق انه قبل الاغتيال وعلى الرغم من الشائعات التي ترددت على نطاق واسع بان الحريري وجنبلاط في خطر "فانه لا أحد من الاجهزة الامنية اتخذ إجراءات اضافية لحماية احد منهما."
وقال التقرير انه بعد الاغتيال ازالت الاجهزة الامنية بعض الادلة من مسرح الحادث وزورت او دمرت أدلة اخرى بدلا من ان تقوم بتأمين المنطقة.
وأضاف التقرير ان الاجهزة الامنية لم تتابع الادلة المتصلة بشاحنة الميتسوبيشي.
وقالت بعثة الامم المتحدة ان عواقب قتل الحريري قد تكون بعيدة الاثر وان لبنان "قد يصبح محصورا في مواجهة بين سوريا والمجتمع الدولي وما لذلك من عواقب مدمرة على السلام والامن في لبنان".
ولم يستطع التقرير ان يحدد لماذا قتل الحريري حتى يقدم الجناة للمحاكمة لكنه قال ان تدخل سوريا "الاخرق والجامد" في حكم لبنان ادى الى استقطاب البلاد "واوجد الخلفية" المؤدية الى الاغتيال. من ليلي بسام وادموند بلير
وفيما يلي مقتطفات من التقرير المكون من 19 صفحة.
"أظهرت أجهزة الامن اللبنانية اهمالا خطيرا ومتكررا في أداء الواجبات التي يؤديها عادة جهاز أمن وطني محترف."
"المخابرات العسكرية السورية تشترك في هذه المسؤولية بالقدر الذي كانت تشارك به في ادارة أجهزة الامن في لبنان."
"تتحمل سوريا المسؤولية الرئيسية عن التوتر السياسي الذي سبق اغتيال رئيس الوزراء السابق السيد الحريري."
"بات واضحا للبعثة ان عملية التحقيق اللبنانية شابتها عيوب خطيرة ولم يكن لديها القدرة او الالتزام بالتوصل الى نتيجة مرضية موثوق بها."
"ولذلك فان البعثة ترى انه سيكون من الضروري اجراء تحقيقات دولية مستقلة للكشف عن الحقيقة."
"اجتمع السيد الحريري مع الرئيس (السوري بشار) الاسد في دمشق في محاولة اخيرة لاقناعه الا يؤيد التمديد (لولاية الرئيس اللبناني اميل لحود في ايلول/ سبتمبر الماضي)." "وقالت أنباء ان الاجتماع استمر عشر دقائق وكانت اخر مرة يجتمع فيها السيد الحريري مع السيد الاسد."
"تقول شهادات الشهود ان السيد الاسد هدد السيد الحريري والسيد (وليد) جنبلاط باذي بدني اذا عارضا التمديد للسيد لحود".