هجوم لداعش يكبد اكراد سوريا 12 قتيلا، ودوريات اميركية على الحدود بين مناطقهم وتركيا

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2018 - 02:46 GMT
عناصر من حماية الشعب الكردية
عناصر من حماية الشعب الكردية

قتل 12 عنصراً على الأقلّ من قوّات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركياً الأحد في هجوم شنّه تنظيم الدولة الاسلامية على أحد مواقعها في شرق سوريا، فيما سيّرت القوات الأميركية دوريات في مناطق الاكراد قرب الحدود مع تركيا.

وبدأ التنظيم وفق المرصد السوري لحقوق الانسان هجومه "بتفجير سيارة مفخّخة يقودها انتحاري، استهدفت موقعاً لقوات سوريا الديموقراطية بين بلدتي البحرة وهجين، قبل أن يخوض اشتباكات عنيفة مستغلاًّ تردّي الأحوال الجويّة" في المنطقة التي تشكّل آخر جيب للجهاديين في دير الزور.

وتسبّب الهجوم وفق المرصد "بقتل ما لا يقل عن 12 من مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح". ورجّح ارتفاع حصيلة القتلى "لوجود جرحى في حالات خطرة".

لكنّ المتحدّث الرسمي باسم قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي نفى لوكالة فرانس برس سقوط قتلى. وقال "هناك هجمات معاكسة بشكل يومي واشتباكات مستمرّة لكنّ الحديث عن شهداء في صفوف قوّاتنا غير صحيح".

وكانت قوات سوريا الديموقراطية أعلنت الأربعاء تعليق هجوم تشنّه منذ 10 أيلول/سبتمبر ضدّ الجيوب الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، في قرار أكّدت أنّه "موقت" وأنّها اضطرّت لاتخاذه جرّاء قصف تركي استهدف مواقعها في شمال سوريا.

وقبل أيّام من تعليق هجومها على الجهاديين استقدمت قوّات سوريا الديموقراطية نحو 600 مقاتل كردي من الوحدات الخاصة بعدما تعرّضت مواقعها في شرق الفرات لهجوم واسع من التنظيم الجهادي.

والسبت، قتل 14 مدنياً على الأقلّ وتسعة جهاديين في غارات شنّتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مواقع في آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية شرق سوريا، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وردّاً على سؤال لوكالة فرانس برس عن هذه الغارات اكتفى الكولونيل شون راين المتحدّث باسم التحالف ضدّ تنظيم الدولة الإٍسلاميّة بالقول إنّ "الغارات قتلت إرهابيين من تنظيم الدولة الإسلامية ودمّرت ثلاث منشآت" عسكرية للتنظيم الجهادي.

وإثر هجومهم الأحد، أحرز مقاتلو التنظيم تقدّماً في أطراف قرية البحرة، حيث قاعدة عسكرية تضمّ "قادة من قوات سوريا الديموقراطية ومستشارين في التحالف الدولي" الذي تقوده واشنطن، بحسب المرصد.

إثر هجومهم الأحد، أحرز مقاتلو داعش تقدّماً في أطراف قرية البحرة، حيث قاعدة عسكرية تضمّ "قادة من قوات سوريا الديموقراطية ومستشارين في التحالف.

ولم يتمكّن التحالف بحسب المرصد من توجيه ضربات ضد الجهاديين بسبب سوء الأحوال الجويّة.

ومنذ بدء الهجوم على جيوب التنظيم في شرق سوريا قبل نحو شهرين، قُتل 523 جهادياً جرّاء المعارك والغارات مقابل مقتل 327 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية وفق المرصد.

وأسفر النزاع السوري منذ اندلاعه في منتصف آذار/مارس 2011 عن مقتل أكثر من 360 ألف شخص، وخلّف دماراً هائلاً في البنى التحتية إضافة الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكّان داخل البلاد وخارجها.

دوريات اميركية
الى ذلك، سيّرت القوات الأميركية الأحد دوريات في في شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا، وفق ما أفاد متحدث باسم التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في خطوة تأتي بعد أيام من تعرض المنطقة لقصف شنّته أنقرة.

وتشهد هذه المنطقة الحدودية، الواقعة تحت سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" المدعومة أميركياً، توتراً متصاعداً بعد تهديد أنقرة بشن هجوم عليها واستهداف الجيش التركي خلال الأيام الماضية مواقع وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في بلدة الدرباسية الحدودية مع تركيا في أقصى محافظة الحسكة، دورية مؤلفة من ثلاث مركبات مدرعة، على متن كل منها أربعة جنود أميركيين بلباسهم العسكري وعليه العلم الأميركي.

وأكد المتحدث باسم التحالف الدولي شون راين لوكالة فرانس برس تسيير "دوريات أميركية" في المنطقة بشكل "غير منتظم" ترتبط وتيرتها بتطور "الظروف" الميدانية.

وهذه الدورية هي الثانية التي يتم تسييرها في المنطقة منذ الجمعة وفق المصدر ذاته.

ومن المقرر أن تسير هذه الدوريات على طول الشريط الحدودي وصولاً حتى مدينة رأس العين، التي تقع على بعد خمسين كيلومتراً غرب الدرباسية، وفق ما أوضح الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي لوكالة فرانس برس.

وتسبب القصف التركي خلال الأسبوع الأخير على مدينتي كوباني وتل أبيض بمقتل أربعة مقاتلين أكراد، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال بالي إن تسيير "الدوريات متعلق مباشرة بهذه التهديدات وهدفها دعوة تركيا إلى الكف عن عدوانها".

وبدأت أنقرة وواشنطن الخميس تسيير دوريات عسكرية مشتركة في محيط مدينة منبج السورية في شمال البلاد.

وتعد وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة منظمة "إرهابية"، حليفاً لواشنطن في محاربة "تنظيم الدولة الاسلامية"، الا أن تركيا هي حليفة استراتيجية كذلك للولايات المتحدة في الحلف الأطلسي.

ولطالما هددت تركيا بشن عملية عسكرية ضد الأكراد في منبج ومناطق أخرى بعد سيطرة قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية على منطقة عفرين (شمال غرب حلب) ذات الغالبية الكردية العام الحالي.

وبسبب القصف التركي، علقت قوات سوريا الديموقراطية عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية "موقتاً".

وتعكس المواجهات بين تركيا وأكراد سوريا تعقيدات النزاع السوري الذي أسفر منذ اندلاعه في منتصف آذار/مارس 2011 عن مقتل أكثر من 360 ألف شخص، وخلف دماراً هائلاً في البنى التحتية اضافة الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.